يواجه الإعلاميون المحليون صعوبات لا حصر لها في الخدمات اللوجستية والمادية التي تحد من سرعة عملهم الصحافي في نقل الأخبار وكتابة التقارير، وتؤثر في آن معاً على نوعية المنتوج الإعلامي. فناهيك عن خطورة العمل الإعلامي منذ اندلاع الثورة في سبيل مواكبة الأحداث وتغطية المعارك الطاحنة بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة، فإن غالبية الإعلاميين والنشطاء يصطدمون يومياً بمشاكل تتجسد في قطع النظام عمداً للكهرباء والاتصالات والشبكات الإنترنيت على المناطق الثائرة، في الوقت الذي تصبح البدائل جزءاً من تعقيد المشكلة أكثر من كونها حلولاً.

ويقول أبو الشهيد الذي يدير مركز الإعلام الثوري في مدينة حماة، إن حماة منطقة محاصرة بشكل كامل، وتعاني من قطع الكهرباء وشبكة الإنترنيت بشكل يومي، مضيفاً القول إنه «عندما نلجأ إلى إدخال المعدات المهربة من الخارج مثل النت الفضائي والميكروفونات والكاميرات نصطدم بصعوبة المهمة بسبب إحكام القوات النظامية قبضتها على كل الاتجاهات».

ظروف فنية

ويؤكد أبو الشهيد أن النظام يرتكب « يومياً جرائم فظيعة في المدينة، لكن الظروف الفنية تمنعنا من توثيق جرائمه بالصور والفيديو بسبب قطع تيار الكهرباء».

وتأسست المراكز الإعلامية السرية في معظم مناطق البلاد بمبادرات ذاتية، رداً على موقف الحكومة السورية ورفضه استقبال الوسائل الإعلامية الحرة لنقل تطورات الثورة، وتدار تلك المراكز من قبل مجموعة المواطنين غير المختصين أو ما يسمى بـ«المواطن الصحافي»، وتتحرك غالبيتها بنوع من الاستقلالية المالية ولا تنساق وراء تبعية أي حزب أو جهة سياسية أو ميدانية حسب القائمين عليها، وعليه تبدو مشكلة التمويل عائقاً حقيقياً يقف في طريقهم، كما يشير الناشط الإعلامي في مدينة إدلب أبو البراء قائلاً : «لا نتبع لأي جهة سياسية، ولم نقبل أن نكون ناطقين باسم جهة سياسية معينة، وإنما نختص في نقل الصورة والأحداث بدقة في محافظة إدلب، فهذا الأمر جعل من دعمنا المادي على مستوى ضيق جداً».

 وبحسب أبو البراء فإن «غالبية المراكز الإعلامية المنتشرة تعتمد على مواردها الشخصية، وأحياناً على دعم الأفراد المنحدرين من نفس المنطقة، وينحصر ذلك الدعم في دفع فواتير الإنترنيت، وشراء بعض الكاميرات ذات التكلفة القليلة».

مولدات كهربائية

ويسارع الصحافيون في فترات قطع الكهرباء إلى الاستنجاد بالأشخاص الذين يملكون مولدات كهربائية لشحن الهواتف النقالة والكمبيوترات المحمولة بغية كتابة الأخبار والتقارير، أو نقل مقاطع الفيديو إلى جهات معنية، أما في فترات قطع الاتصالات فيتم الاعتماد على النت الفضائي الذي يمتاز بانخفاض سرعته.

وقد يكون هذا الوضع مختلفاً مع المراسلين المتعاقدين مع الوسائل الإعلامية المختلفة، فهؤلاء يتقاضون أجورهم الشهرية مع نفقاتهم اليومية لدى الجهات العاملة.

وبين هاتين الفئتين يقبع الصحافيون المستقلون تحت مشقات الظروف الميدانية من قطع الكهرباء والاتصالات ورداء شبكة الإنترنت، وهذا بدوره يؤثر على مسار عملهم في التواصل مع مصادرهم الخاصة في المناطق الساخنة.

 

دورة بطيئة

يقول الناشط الإعلامي في مدينة منبج بريف حلب فراس محمد، إن نقل الخبر يتم إرساله إما عن طريق الهاتف الأرضي، هذا إن توفرت الاتصالات وخدمة الإنترنت، أو ينقل من شخص إلى شخص ليصل للناشط المعلن الذي لديه النت الفضائي، ومن ثم يرسل إلى القنوات. البيان