رسائل «الأستاذ» غير مرحّب بها في مصر

مؤيدو ومعارضو النظام يرفضون «وصايا هيكل»

في خضم الأجواء المُشتعلة وحالة الصدام الدائم بين الرئيس المصري محمد مُرسي ومعارضيه، تدخل الحكماء من أجل طرح مُبادرات لانتشال الوطن من السقوط في الهاوية على وقع صدام قوى تتصارع من أجل السلطة، كان من بينهم محمد حسنين هيكل، والذي اقترح في حوار متلفز تشكيل لجنة حكماء وتخصيص مكتب اتصال لها للتوسط بين المعارضة والرئيس لوقف هذا المشهد المضطرب الذي تشهده مصر.

وعلى ما يبدو أن مبادرة هيكل، المُلقب بـ «الأستاذ»، ورسائله عامة التي رصدت خلال حوار بثته قناة الـCBC الفضائية الأسبوع الماضي، باتت غير مرحب بها سواء من قبل المعارضة السياسية وقبل مؤيدي النظام الحالي وجماعة الإخوان المسلمين، إذ تسابق كثيرون لإعلان رفضهم لمبادرة هيكل، فأكد الناشط السياسي البارز علي عزازي أن فكرة وجود وساطة لحل الأزمة بين الرئاسة والمعارضة تعني تجميل وجه النظام نفسه، ومن ثم فهي في صالح نظام الرئيس مرسي نفسه ودعماً له.

وكان هيكل أبدى في حواره أسفه وحزنه الشديد لبلوغ الأوضاع في مصر حداً محرجاً لدرجة قيام ممثل كندا في الأمم المتحدة بطلب التدخل في حل الأزمات بين مؤسسة الرئاسة والمعارضة كوسيط دولي، في الوقت الذي اقترح فيه تشكيل مكتب اتصال للقيام بدور حركة الوصل بين النظام والمعارضة، في الوقت الذي أكد فيه على أن جماعة الإخوان غير عازمة على ترك السلطة مهما حدث.

وشنّ القيادي الإخواني البارز د. عصام العريان هجوماً حاداً على هيكل متهماً إياه بالفشل، إذ كتب عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إنه عندما يعجز الفرعون عن فهم ما يدور، يلجأ إلى صغار وكبار السحرة، فيفشلون في تبرير مجريات الأمور أو تفسيرها.. يبحث عن الذي علمهم السحر، فيصيبه الذهول من هول ما يدور.. ويفشل هو وصبيانه.. إذن لابد من استدعاء الكاهن الأكبر في إِشارة إلى هيكل؛ فيحاول ويحاول ويحاول، إلا أن مصادره لم تعد كما كانت، الزمن غير الزمن، والعصر لم يعد عصره، وأثقلته مشاكل متشابكة تؤثر في قدراته التحليلية، فتكون النهاية المريرة هي الفشل.

حديث هيكل عن الرئيس مرسي وانتقاده له وتأكيده على كونه صاحب مشروعية وليس شرعية وأن رصيده بالشارع يتآكل، أغضب الإخوان المسلمين وأشعل ثورة غضبهم ضد هيكل، إذ شن شباب الجماعة هجوماً حاداً عليه، لدرجة اتهام بعضهم لهيكل بالجنون، وأن ارتفاع سنه جعله لا يعد يستطيع التحليل بشكل جيد وواضح كما كان من ذي قبل!.

وكان هيكل قد تطرّق في خضم حديثه إلى زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري لمصر، وما حمله من رسائل للمعارضة والنظام، مؤكداً على أن كيري جاء بعدد من الرسائل، إذ أكد للمعارضة على أنه لا يمكن لطرف أن ينفرد بالحكم وأن الضمان الوحيد هو المصالحة.. كما وجه كيري حديثه للرئاسة قائلًا: إنكم لن تستطيعوا الانفراد بالحكم، وإن كل القوى عليها أن تلتقي لأن الوضع أكبر مما تتخيلون.

وفي المقابل، فإن الناشط البارز نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق د. علي السلمي، أثنى على مبادرة هيكل ووصفها على أنها حل وسطي للتخارج من الأزمة الحالية التي تعصف بالمشهد السياسي المصري، مشيداً ومشيراً بدور هيكل التاريخي وبأهمية الاستماع له ولتحليلاته باعتباره مراقباً للأحداث، وقارئا جيدا للمشهد المصري الآن.

 

تهكّم

تهكم هيكل على الرئيس مرسي مُشبهاً إياه خلال الحوار بأكثر من تشبيه، إذ وصف طريقة إدارته لمصر بأنه شخص تعرّض منزله لحريق فوجه خراطيم المياه إلى مكان آخر غير مكان اشتعال النيران، ومن ثم ازدادت النيران في مصر..

طباعة Email
تعليقات

تعليقات