عمّت الاشتباكات بين الجيشين الحر والنظامي أمس العاصمة السورية دمشق وريفها ودير الزور ودرعا وحلب وحمص توازياً مع قصف القوات النظامية لتلك المناطق ما أوقع عشرات القتلى، في حين ارتكبت ميليشيا الشبيحة مجزرة في ريف حماة ذهب ضحيتها 11 مدنياً، تزامناً مع الاعلان عن انشقاق خمسة وعشرين رجل أمن في مدينة تدمر الصحراوية، فيما أكد السكان سيطرة الثوار في الأيام الماضية على 45 في المئة من محافظة الحسكة.

وتجدد القتال فجر أمس في مخيم اليرموك في العاصمة السورية، وفي محيط حي برزة. وأفاد نشطاء أن الجيش الحر صد محاولة للقوات النظامية لاقتحام الحي الذي يقع في الناحية الغربية للمدينة. وقالوا إن الجيش الحر أحرز مزيدا من التقدم باتجاه ساحة العباسيين على جبهة حي جوبر شرقي دمشق، متحدثين عن تكبيد القوات النظامية خسائر في هذه المنطقة.

راجمات الصواريخ

ورافق الاشتباكات قصف راجمات الصواريخ ومدافع الهاون لأحياء بينها القابون حيث قتل ما لا يقل عن ستة أشخاص. وفي الوقت نفسه، تحدثت شبكة شام ولجان التنسيق المحلية عن قتال عنيف بين بلدة الذيابية ومخيم الحسينية، وكذلك في بلدة محيط بيبلا بريف دمشق.

مجزرة حماة

من جانب آخر أفادت الهيئة العامة للثورة بإعدام أحد عشر شخصا في بلدة كفرهود بحماة من قبل ميليشيا الشبيحة. وقال ناشطون إن مسلحين موالين للنظام دخلوا البلدة من قرية قريبة، وقتلوا أولئك الرجال، فيما قالت لجان التنسيق إن صاروخا جديدا من نوع «سكود» أطلق نحو شمال سوريا.

وفي حمص، تجدد القتال في محيط حيّي بابا عمرو والخالدية اللذين يسيطر عليهما الجيش الحر وكتائب أخرى للثوار. وقال الناشط أبو محمد الحمصي إن صاروخ أرض أرض سقط فجراً على الخالدية بينما تحدث ناشطون عن تعزيزات نظامية إلى بابا عمرو الذي استعاده الثوار قبل أيام.

وفي درعا، اندلع قتال عند الأمن العسكري في بلدة الشجرة قرب مدينة نوى حيث قتل ثائر ومدنيان أحدهما سيدة، بينما تعرضت بلدات خربة غزالة صيدا والكتيبة والغارية الغربية للقصف وفقا لناشطين.

حلب ودير الزور

وفي حلب، استؤنف القتال في محيط مطار المدينة الدولي ومطار النيرب العسكري المجاور له وفق لجان التنسيق التي تحدثت عن اشتباكات منفصلة في بلدة خناصر وقرية أم عامود، وفي محيط حي بستان القصر داخل المدينة نفسها.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان الاشتباكات تجددت ايضا في محيط مطاري حلب الدولي والنيرب العسكري شرقي المدينة، اللذين يسعى مقاتلو المعارضة الى السيطرة عليهما.

أما في مدينة دير الزور، فدارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين في حي الحويقة الذي شهد صباحا تفجير سيارة مفخخة بالقرب من مبنى تتحصن فيه القوات النظامية، بحسب المرصد، الذي لم يشر الى خسائر بشرية في الانفجار.

تدمر والحسكة

من جهتها، قالت لجان التنسيق إن 25 جنديا نظاميا انشقوا اليوم من فرع الأمن العسكري في تدمر بريف حمص. وكان الجيش الحر قال إنه أسر أمس نحو خمسين عسكريا في ريف دمشق.

إلى ذلك قال عدد من سكان محافظة الحسكة شمالي البلاد أمس «الجيش الحر بات يسيطر على حوالي 45 في المئة من مساحة المحافظة» التي تعتبر ثالث اكبر محافظة في البلاد بعد حمص ودمشق. وأكد نشطاء من الحسكة صحة كلام السكان، وقالوا: «نحن على الأرض ونؤكد أن اكثر من 45 في المئة بات في أيدي الثوار وأن المئات من كتائب نظام الأسد وضباطه انشقوا خلال الـ 24 ساعة الماضية وجرى تأمين قسم منهم ووصلوا إلى الأراضي التركية».

 

«سي.آي.إيه» قد تستهدف إسلاميين بطائرات من دون طيار

ذكرت صحيفة «لوس أنجلس» الأميركية أن وكالة الاستخبارات الأميركية «سي.آي.إيه» تجمع معلومات حول إسلاميين «متطرفين» في سوريا لإمكانية توجيه ضربات إليهم بطائرات من دون طيار في مرحلة لاحقة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين، قولهم إن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، لم يسمح بتوجيه أية ضربات في سوريا، لافتين إلى أن الأمر ليس مطروحاً.

غير أنهم أشاروا إلى أن وكالة الاستخبارات التي تدير برامج الطائرات من دون طيار التي تستهدف الناشطين في باكستان واليمن، قامت بتغييرات في صفوف الضباط المسؤولين عن توجيه الضربات، لتحسين جمع المعلومات حول الناشطين في سوريا، الذين يمكن أن يشكلوا خطراً إرهابياً.

وأوضحوا أن هؤلاء الضباط شكلوا وحدات مع زملاء لهم كانوا يطاردون ناشطي القاعدة في العراق، لافتين إلى أن الناشطين القدامى في العراق انتقلوا، على الأرجح، إلى سوريا والتحقوا بالميليشيات التي تقاتل الحكومة في هذا البلد.

وأشار المسؤولون، بحسب الصحيفة، إلى أن مساعي الوكالة التي تتضمن جمع معلومات مفصلة حول مقاتلين مهمين، تعطي البيت الأبيض خيارات قاتلة وغير قاتلة، في حال استنتج هذا الأخير أن الحرب في سوريا تشكّل ملاذاً للإرهابيين، لافتين إلى أن خيارات أخرى تتضمن خططاً لمصادرة مخزون الأسلحة الكيميائية في سوريا وتدميرها، بهدف الحؤول دون وصولها إلى أيادٍ غير أمينة.

وأوضحوا أن الضباط المكلفين التركيز على سوريا يتخذون من مقر وكالة الاستخبارات المركزية في لانغلي بولاية فرجينيا مقراً لهم.

ونقلت الوكالة عن المسؤولين تأكيدهم أن الوكالة تعمل بشكل وثيق مع الاستخبارات السعودية والأردنية وغيرها من أجهزة استخبارات المنطقة الناشطة في سوريا، موضحين أن هذه الاستعدادات تأتي مع تزايد انتصارات المقاتلين الإسلاميين في سوريا. وذكّر المسؤولون بأن وزارة الخارجية الأميركية تعتقد أن واحدة من أقوى ميليشيات المعارضة السورية وهي «جبهة النصرة»، منظمة «إرهابية» تابعة لتنظيم «القاعدة» في العراق.