شدد رئيس وزراء إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، أمس على أن لدى الكرد رغبة وصفها بـ «الجدية» في التفاوض مع بغداد لحل المشاكل العالقة وإنهاء الأزمة «الحقيقية» التي تعاني منها البلاد، وفيما حذر العقلية الفردية والتهميش ستعيد «الخراب إلى العراقيين»، فيما أحيت مدينة حلبجة العراقية الكردية الذكرى الخامسة والعشرين لتعرضها للقصف الكيميائي، بدعوة إلى ترسيخ مبدأ التسامح بدل «الكراهية». في وقت شارك مئات الآلاف من أتباع التيار الصدري في مظاهرة بمدينة الكوت، ضد الطائفية بينما دعا الصدر الحكومة العراقية إلى حماية شعبها بدل الاحتماء به .

وقال بارزاني في كلمته خلال الاحتفال باليوبيل الفضي لذكرى جريمة حلبجة بمناسبة مرور 25 عاما عليها، إن «رسالتنا واضحة إلى بغداد، نحن مستعدون للتفاوض بشكل جدي لحل جميع المشاكل العالقة على أساس تمثيل حقيقي لمبادئ الشراكة والتوافق والعيش المشترك، نحن لا نرضى العيش في عراق لا يحترم تلك المبادئ».

ولفت بارزاني إلى ان «العراق يعيش أزمة حقيقية أثرت على حياة مواطنيه، سببها عدم الالتزام بأسس الشراكة والتوافق والفيدرالية»، مبيناً أن «عدم تنفيذ الدستور سيفاقم الأزمة ويطيل من عمرها». ونوه إلى أن «الالتزام بالدستور وأسس الشراكة والتوافق والفيدرالية، سيعيد الثقة بين العراقيين والقوى السياسية، وبعكسه يعرض البلاد إلى مخاطر عدة».

وأعرب بارزاني عن استيائه من «إجحاف حق الكرد في الميزانية العامة للبلاد والتي أقرّت أخيرا، مبيناً أن ميزانية العراق هي تعبير عن تقسيم الثروة وفقا لمبادئ الشراكة» ، ونبّه إلى أن «ميزانية البيشمركة وتعويضات المادة 140 وحقوق الشركات النفطية، جميعها أمور عالقة لم تنفذها بغداد».

واحتشد الآلاف في قاعة بالقرب من النصب التذكاري لشهداء المجزرة في قضاء حلبجة، من بينهم شخصيات سياسية رفيعة المستوى أبرزهم السيدة الاولى هيرو إبراهيم أحمد، زوجة الرئيس جلال طالباني، ووزير حقوق الإنسان في الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، وزير الخارجية الفرنسي السابق برنارد كوشنير فضلا عن شخصيات سياسية ونواب من العراق وإقليم كردستان. ورفعت في إرجاء المدينة لافتات كتب عليها «من الدموع إلى الأمل» و«من الكراهية إلى التسامح» وهي دعوة إلى ترسيخ مبدأ التسامح بدل «الكراهية».

وطالب نيجرفان الحكومة العراقية بـ«تنفيذ قرار المحكمة الجنائية العليا في العراق القاضي بتعويض ضحايا مجزرة حلبجة بعد أن اعترفت بها المحكمة وعدتها إبادة جماعية».

تنازلات متبادلة

إلى ذلك، قال نائب من التحالف الشيعي حسون الفتلاوي إن تحالفه يسعى لتقديم تنازلات متبادلة مع الكرد من أجل تجاوز فترة القطيعة والخلافات الحادة التي شهدتها فترة الشهور الماضية، خاصة بعد تخوف الكرد من عودة البعث وتنظيم القاعدة عبر سورية من الخاصرة الغربية حيث قدم الطرفان مئات الضحايا منذ سقوط النظام السابق عام 2003.

واستدرك النائب بأن هذا التحالف لن يكون على حساب المكون السني الذي يعتبر مكونا رئيسا في العراق، لكن من أجل تفويت الفرصة على المتطرفين في هذا المكون خاصة المعتمدين على التحريضات الخارجية التي تريد زج العراق من جديد بأتون فتنة طائفية، حسب تعبيره.

و كشف أمس أن هناك زيارة مرتقبة لوفد من التحالف الوطني إلى إقليم كردستان لبحث الازمة الراهنة ، موكداً أن القيادات العليا في التحالف تجري اتصالات مكثفة مع التحالف الكردستاني من أجل تقريب وجهات النظر وتطويق الخلافات عن طريق الحوار.

انتقادات الصدر

على صعيد آخر، قال الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، إن « الشعب أصبح حماية للحكومة في حين أن الحكومة يجب أن تكون لحماية الشعب »، وفيما أشار إلى أن السياسيين يحتاجون الشعب في أيام الحملات الانتخابية لكنهم يهملونه بعد أن تنتهي فترة الانتخابات وينعمون بالمناصب والامتيازات، أكد ان أكثر آفة تنخر المجتمعات الإسلامية هي آفة الطائفية.

وأوضح الصدر خلال كلمة متلفزة تم نقلها في مظاهرة شارك بها مئات الآلاف من أتباعه بمدينة الكوت إحياء للذكرى الثانية لـ«يوم المظلوم العالمي» أن «الشعب أصبح حماية للحكومات في حين أن الحكومة يجب أن تكون لحماية الشعب، منوهاً إلى أن «السياسيين يحتاجون الشعب في أيام الحملات الانتخابية لكنهم يهملونه بعد أن تنتهي فترة الانتخابات وينعمون بالمناصب والامتيازات».

وشارك مئات الآلاف من أتباع التيار الصدري في المظاهرة حيث طالبوا من خلالها بتوفير فرص عمل ومحاربة الفساد وخروج المعتقلين الابرياء من السجون ونبذ الطائفية. وقد شارك في التظاهرة مبعوث الجامعة العربية ناجي شلغم وعدد من أعضاء مجلس النواب والوزراء ومسؤولون محليون.