تبتّ دول الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل في رفع الحظر الذي يفرضه التكتل على إمدادات السلاح إلى سوريا، بهدف إرساله إلى الثوار، رغم الأجواء المتحفظة التي طغت على اجتماع أمس بهذا الصدد في مواجهة موقف باريس ولندن المغاير، رغم محاولة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند طمأنة شركائه بأنه تلقى «ضمانات» من المعارضة بوصول الأسلحة إلى «الأيدي الصحيحة».

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي في تصريحات صحافية أمس أن الاتحاد سيحاول التوصل الأسبوع المقبل إلى «موقف مشترك» بشأن تزويد ثوار سوريا بالأسلحة. وقال فان رومبوي إن «بعض الدول الأعضاء اثارت مسألة رفع الحظر. اتفقنا على ان نطلب من وزراء الخارجية دراسة الوضع بسرعة خلال اجتماعهم غير الرسمي المقرر الأسبوع المقبل في دبلن واتخاذ موقف مشترك» يومي 22 و23 من الشهر الجاري، في ختام قمة رؤساء دول وحكومات بلدان الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

وتدافع فرنسا وبريطانيا عن فكرة رفع الحظر على الأسلحة المرسلة إلى المعارضة السورية. ويفترض أن يتخذ قرار رفع الحظر بإجماع الدول الـ27. لكن يكفي في غياب تفاهم الا يتم تجديد نظام العقوبات، ما سيسمح لكل دولة باتباع سياستها الخاصة.

رفض وتحفظ

بدوره، قال المستشار النمساوي فيرنر فايمان انه «يعارض رفع الحظر» لأن تسليم اسلحة «لن يساهم في وضع حد للنزاع».

وحذر في الوقت نفسه «الذين في الجانب الآخر» ممن يدعمون نظام بشار الأسد من «تسليمه المزيد من الأسلحة».

أما المستشارة الألمانية انغيلا ميركل، فدعت إلى «التزام الحذر». وقالت: «علينا ان نتنبه من امكانية تسلم النظام مزيدا من الأسلحة من الدول التي تدعمه».

وأفاد دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي إن فرنسا وبريطانيا لم تحظيا بتأييد يذكر لاقتراحهما. وقال دبلوماسي من الاتحاد: «لا يهتم أحد في الحقيقة (برفع الحظر). ليس هناك أي احتمال للتغيير في المستقبل القريب». من جهته، انتقد رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز باريس ولندن على موقفهما. وقال شولتز، المنضوي تحت لواء الحزب الاشتراكي الديمقراطي، في مقابلة تلفزيونية: «اتمنى الا نرتكب الخطأ نفسه الذي نراه في معظم الأحيان داخل الاتحاد الأوروبي، اي دول تتحدث بشكل فردي قبل الآخرين». واضاف: «يجب ان نناقش بهدوء لنعرف ما إذا كان رفع الحظر يمكن ان يحقق هدف إقامة حكومة ديمقراطية بدلا من الأسد».

ضمانات الأسلحة

لكن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند شدد على أنه تلقى تأكيدات من المعارضة السورية بأن أي أسلحة ترسل لمقاتليها لمساعدتها في سعيها لإسقاط النظام «ستصل الى الأيدي الصحيحة». وقال هولاند عقب الاجتماع الأوروبي: «فيما يتعلق بتقديم اسلحة، فإن إعطاء أفضل إجابة يتطلب أن تقدم المعارضة كل الضمانات اللازمة». وأردف: «ولأننا تلقينا هذه (الضمانات)، فإننا نستطيع تصور رفع الحظر. لدينا تأكيد بشأن استخدام هذه الأسلحة». وتابع أن المعارضة «ستتلقى أيضا دعما فنيا اذا تم إرسال أسلحة لها».

وقررت الدول الأوروبية الـ27 نهاية فبراير الماضي فرض عقوبات على سوريا من بينها حظر على الأسلحة لمدة ثلاثة اشهر تنتهي آخر شهر مايو المقبل.

ورقة آشتون

ذكرت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية أمس أن مكتب مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، اعدّ ورقة سرية تحذر من رفع الاتحاد الأوروبي حظر الأسلحة المفروض على سوريا، مع توجه بريطانيا وفرنسا لممارسة ضغوط على بروكسل لرفعه.

وكتبت الصحيفة، إن الورقة السرية شددت على أن رفع الحظر «يمكن أن يغذي عسكرة الصراع في سوريا، ويزيد من مخاطر حصول الجماعات المتطرفة على المزيد من الأسلحة، وانتشار السلاح في البلاد خلال مرحلة ما بعد الأسد».

وأضافت أن آشتون وقفت إلى جانب ألمانيا والسويد ودول أخرى في الاعتراض على تسليح المعارضة السورية «بسبب المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار المنطقة بأسرها».