الغموض يلفّ المشهد اللبناني

وسط حديث عن تنامي ما يسمّى بـ«الحالة السلفيّة» تارة، وتصريحات القادة السياسيين التي تذهب لحدّ القول إن ما يحصل لم يشهده لبنان حتى خلال الحرب الأهلية تارة أخرى، وإن ما ينتظره خلال المرحلة المقبلة قد يكون من النوع الذي لا تُحمد عقباه، وفي حين وصل القلق إلى مجلس الأمن نفسه، انشغلت الساحة السياسية خلال اليومين الأخيرين بما أعلنته سوريا، رسمياً، عن ممارستها «أقصى درجات ضبط النفس»، إزاء عمليات التسلّل التي تحصل على الحدود اللبنانية السورية.

وفي ظلّ الجمود المخيم على محور قانون الانتخاب، والذي لم يحركّه سوى تصريح وزير الخارجية الأميركية جون كيري الداعي إلى إجراء الانتخابات في موعدها، تقدّم الشأن الأمني إلى الواجهة، محلياً ودولياً، مع الرسالة الشديدة اللهجة من سوريا إلى لبنان، هدّدت فيها بقصف تجمعات «العصابات المسلحة» في لبنان، في حال استمر تسلّلها عبر الحدود. ومن نيويورك، خرجت جلسة مجلس الأمن عن مضمونها الحدودي الجنوبي (القرار 1701)، ليخرج أعضاء المجلس ببيان، عبّروا فيه عن عميق قلقهم إزاء تداعيات الأزمة في سوريا على استقرار لبنان، مع دعوة اللبنانيين الى «الامتناع عن الضلوع في الأزمة السورية».

من جهتها، تحدّثت إسرائيل عن دور كبير لـ«حزب الله» وإيران في سوريا، واتهم رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أفيف كوخافي الحزب بأنّه «يبذل جهوداً قصوى لمساعدة الرئيس السوري بشار الأسد».

والاضطراب الأمني المفتعل والمتنقّل، من طرابلس الى صيدا فالبقاع، يشكّل خطراً داهماً على الانتخابات النيابية، وعدم التوافق على قانون انتخاب منصف يرضي الجميع يؤثر على الاستقرار السياسي، فيصبح الأمن في خطر. وتبنى هذه المعادلة قائد الجيش العماد جان قهوجي، معلناً عزم المؤسّسة العسكرية أكثر من أي وقت مضى على «التصدّي لأي جهة تسعى لإثارة الفتنة المذهبية والطائفية بهدف النيل من هيبة الدولة وضرب الوحدة الوطنية»، وجازماً أن ظروف أحداث 1975 لن تتكرّر أبداً، لأن «الجيش متماسك، وقراره حازم».

ووسط سباق محموم بين الإجابة المتعذّرة حتى الساعة عن السؤال المتعلّق بدور القيّمين على مقدرات لبنان حيال ما يحصل، وبين لعبة «القط والفأر» التي يمارسها المتلاعبون بالأمن ومن وراءهم، أكد وزير الدفاع فايز غصن أن «الوضع برمته غير مطمئن»، محذّراً من «رياح فتنة بدأت تلوح في الأفق، إذ يعمد البعض عن قصد أو عن غير قصد إلى تسعيرها من دون تقدير نتائجها المدمرة على لبنان». ومن جولته الأفريقية، أكد الرئيس اللبناني ميشال سليمان أن لبنان «يجب ألا يكون ممراً للأسلحة، ولا قاعدة لتدريب المقاتلين لأي طرف انتموا، والحياد أمر مفيد للبنان وسوريا».

وفي هذه الأجواء، تستعد قوى 14 آذار للاحتفال في وسط بيروت غداً، بالذكرى الثامنة لانطلاق «انتفاضة الاستقلال»، وذلك غداة استذكارها شهداء «ثورة الأرز»، فوضعت الأكاليل على ضرائحهم في بيروت والمناطق، واعدة بأن «دماءهم لن تذهب هدراً»، ومؤكّدة «الاستمرار في المسيرة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات