تلاحق القيادة الجديدة في الصين تحديات جمة سواء على المستوى الداخلي في مكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية، أو على المستوى الخارجي من حيث إبداء تعاون أوسع مع النظام العالمي وسط تقارير إزاء التقدم العسكري للصين وتوتر حاد مع اليابان.
وتكشف تصريحات الزعيم الصيني الجديد شي جين بينغ الذي خلف الرئيس هو جين تاو في قيادة دفة البلاد، والتي أكد فيها أن «مستقبل الحزب على المحك»، عن حجم التحديات الداخلية التي يواجهها خلال فترة توليه قيادة الصين.
وقال رئيس الحزب الشيوعي في تصريحات سابقة إن الحزب سيتمكن من الاحتفال بمرور مئة عام على تأسيسه خلال ثمانية أعوام «إذا تعلم مسؤولوه من حكماء الماضي الذين ابتعدوا عن الأنانية»، موجها ضربة أخرى للفساد.
وأوضح في كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى 80 لتأسيس مدرسة الحزب المركزية التي تدرب المسؤولين الصاعدين، إنه «من الممكن الاحتفال بمرور 100 عام على تأسيس الحزب الشيوعي وأيضا على تأسيس جمهورية الصين الشعبية فقط إذا استمر كل أعضاء الحزب في تعزيز قدراتهم».
وعلى رأس الملفات والتحديات الداخلية تحقيق العدالة الاجتماعية الناجزة. فالصين تعاني خللا واضحا في توزيع مصادر الثروة، بحسب تقارير دولية.
إذ تقول الأمم المتحدة ان «13 في المئة من سكان الصين البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة أو ما يوازي 170 مليونا لا يزال دخلهم يقل عن 1.25 دولار يوميا»، في وقت تشير فيه تقارير إلى وجود حوالي 317 مليارديرا أي خمس إجمالي أعدادهم على مستوى العالم. إضافة إلى تحقيق العدالة فإن مكافحة الفساد مهمة رئيسية للقيادة الجديدة للحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال العقود الماضية.
القلق الدولي
لكن التحديات لا تقف على المستوى الداخلي فحسب، بل هناك تحديات خارجية تواجهها القيادة الجديدة على رأسها الحفاظ على التقدم الصناعي والعسكري والذي تبدي الولايات المتحدة قلقا إزاء النشاط النووي لبكين.
حيث أفادت مسودة تقرير وضعته لجنة أميركية بتفويض من «الكونغرس» أن بكين «ستتمكن في غضون عامين من نشر أسلحة نووية على متن غواصاتها ما سيضيف ذراعاً جديدة لترسانتها النووية ويستوجب بدء محادثات لخفض الأسلحة».
وبحسب لجنة مراجعة العلاقات الأمنية والاقتصادية الأميركية الصينية في مسودة تقريرها لعام 2012 للكونغرس فإن بكين «تظل أكبر تهديد في الفضاء الإلكتروني وتمثل أكبر تحد لسلامة سلسلة الإمدادات الأميركية».
وتتزامن حالة القلق من النفوذ العسكري للصين مع شبه تكتم على ميزانيتها العسكرية، إذ اعتادت بكين أن تفصح عن الأرقام الرسمية للميزانية العسكرية مع انعقاد البرلمان الذي يقر سياسات الحكومة وهو ما لم تفعله بكين في هذه المرة، إذ تكتمت على أرقام الميزانية العسكرية، تزامناً مع توتر حاد مع اليابان حول نزاعات جغرافية.
