أعرب مجلس الامن أمس عن «القلق العميق» من «الحوادث الحدودية المتكررة» بين سوريا ولبنان وتداعيات الوضع السوري على الاستقرار هناك، في مؤشر على تنامي دور الخط الحدودي بين البلدين إما دعماً للثورة أو لدمشق التي هدّدت باستهداف ما أسمته «تجمعات» الجيش الحر في الأراضي اللبنانية، في وقت ذكرت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن إيران وحليفها حزب الله الشيعي اللبناني أسسا جيشا قوامه 50 ألف مقاتل من الميليشيات في محاولة لإبقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة.

وقال أعضاء مجلس الامن الدولي الـ15 في البيان الذي صدر بالاجماع أمس إنهم يعبّرون عن «عميق قلقهم ازاء تداعيات الازمة في سوريا على استقرار لبنان». وأشار البيان إلى أنه من بين هذه الحوادث «حصل إطلاق نار عبر الحدود أدى إلى مقتل وجرح مواطنين لبنانيين وعمليات توغل وعمليات خطف وتهريب أسلحة عبر الحدود السورية-اللبنانية». وأكد المجلس أيضا على «أهمية الاحترام التام لسيادة ووحدة الاراضي اللبنانية وسيادة السلطة اللبنانية»، داعياً اللبنانيين إلى «الامتناع عن الضلوع في الازمة السورية».

وأعرب المجلس عن «القلق لتداعيات التدفق المتزايد للاجئين الفارين من العنف في سوريا على لبنان والذين وصل عددهم حاليا إلى اكثر من 360 ألف شخص»، داعيا الاسرة الدولية إلى «الوفاء بالالتزامات التي قطعتها في مؤتمر الكويت بتاريخ 29 يناير لناحية تقديم المساعدات الإنسانية».

وعن ضلوع بعض الجماعات الشيعية أو السنية في الصراع السوري، قال المنسق الخاص للبنان ومدير شعبة آسيا والشرق الأوسط في إدارة عمليات حفظ السلام ديريك بلاملي: «لا نملك معلومات مستقلة خاصة بنا. هناك معلومات موثقة بشكل جيد، وهناك أخرى تتوارد إلى لبنان وتسبب قلقاً، وهذا ما عكسه بيان مجلس الأمن دون توجيه أصابع الاتهام إلى أية جهة معينة، ولكنه شدد على أهمية احترام إعلان بعبدا الذي يعتبر مبادرة مهمة جداً اتخذها الرئيس اللبناني ميشال سليمان ووافق عليها شركاؤه في الحوار الوطني» بخصوص ضرورة النأي بالنفس عن سوريا.

تهديد النظام

وبالتوازي، هدد النظام السوري بقصف تجمعات ما أسماه «العصابات المسلحة» في لبنان في حال استمر تسللها عبر الحدود، بحسب ما جاء في رسالة بعثت بها وزارة الخارجية السورية إلى الخارجية اللبنانية.

وقالت الخارجية السورية إن «مجموعات ارهابية مسلحة قامت خلال الـ36 ساعة الماضية، وباعداد كبيرة، بالتسلل من الاراضي اللبنانية إلى الاراضي السورية»، مشيرة إلى أن القوات السورية «قامت بالاشتباك معها على الاراضي السورية وما زالت الاشتباكات جارية». وقالت الوزارة إن «القوات العربية السورية المسلحة لاتزال تقوم بضبط النفس بعدم رمي تجمعات العصابات المسلحة داخل الاراضي اللبنانية لمنعها من العبور إلى الداخل السوري لكن ذلك لن يستمر إلى ما لا نهاية».

50 ألف مقاتل

في المقابل، قال رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الميجر جنرال افيف كوخافي إن إيران وحليفها حزب الله الشيعي اللبناني أسسا جيشا قوامه 50 ألف مقاتل من رجال الميليشيات السوريين لمساعدة الجيش في إبقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة.

 وقال كوخافي إنه «بالإضافة إلى تزويدهما قوات الأسد بالأسلحة والمعلومات لمساعدته في هزيمة المعارضة المسلحة، تسعى إيران وحزب الله لتقليص خسائرهما في حالة سقوط الأسد عن طريق محاولة تأسيس موطىء قدم لهما في سوريا لما بعد ذلك». وقال كوخافي في مؤتمر «هرتزليا» بشأن الاستراتيجية والدبلوماسية إن سوريا «تتحول إلى أطلال». وقال إنه منذ الصيف الماضي تأسس في سوريا «جيش شعبي» تموله إيران ويدربه حزب الله.

وأضاف: «يتألف هذا الجيش من حوالي 50 ألف شخص منتشرين في تسلسل قيادي في أنحاء سوريا ويعمل إلى جانب وحدات الجيش التي تنهار في أماكن مختلفة. وتهدف الخطة إلى زيادة قوام الجيش إلى 100 ألف شخص».

وأردف إن الأسد يواجه قوة معارضة تضم حوالي 100 ألف شخص، مضيفا إن إيران وحزب الله «يدركان أن الأسد سيسقط قريبا ويستعدان لما بعد ذلك».

وقال: «الجيش الشعبي الذي يقومان ببنائه هو ضمن أمور أخرى موطئ قدم في سوريا. في المرحلة الأولى لحماية مصالحهما الشيعية وفي المرحلة الثانية لحماية أصولهما وفي الثالثة ستخرج من داخل هذا الجيش زعامة تنافس لقيادة سوريا بعد سقوط الأسد».

تخريج أول دفعة من المعارضين المسلحين

 

كشف قيادي في المعارضة السورية أن معظم الدفعة الأولى من المعارضين المسلحين الذين دربهم ضباط أميركيون من الجيش والاستخبارات في الأردن على استخدام أسلحة مضادة للدبابات وأسلحة مضادة للطائرات أنهوا تدريبهم ويعودون الآن الى سوريا للقتال.

وقال المعارض لوكالة «رويترز»: «هذا أمر حساس كما تعرفون. لكن نعم الجيش الأميركي والاستخبارات يدربون بعض المعارضين». وأحجم مسؤولون غربيون وقادة بالمعارضة عن التعقيب على تقارير في مجلة «دير شبيغل» الالمانية ووسائل اعلام أخرى الاسبوع الماضي تحدثت عن تدريب واشنطن قوات سورية معارضة في الأردن.

وقال القيادي المعارض ان واشنطن اتخذت قرار تدريب المعارضين «تحت الطاولة».

وأضاف ان «مسؤولين اميركيين اتصلوا بالقيادة العامة للمعارضة وعرضوا تقديم المساعدة قبل بضعة اشهر. وبعد ذلك طلبت القيادة العامة من الالوية العاملة تحت قيادتها اختيار مقاتلين على مستوى جيد ليتدربوا على استخدام اسلحة متقدمة مثل صواريخ مضادة للدبابات وصواريخ مضادة للطائرات بالاضافة الى تعلم تقنيات جمع المعلومات الاستخباراتية».

وجاء معظم الدفعة الاولى التي تتألف من 300 مقاتل من دمشق وريفها ومن درعا القريبة من الحدود لانه كان من السهل عليهم الوصول الى الاردن. وقال ان التدريبات «متنوعة وتستغرق من 15 يوما الى شهر ويتم تقسيم المقاتلين الى مجموعات تتكون كل منها من 50 مقاتلا».

واضاف ان كل مجموعة «تسافر الى الاردن بشكل مستقل»، متابعاً ان التدريبات «دفاعية». وأردف ان معظم الدفعة الاولى عادوا الآن الى القتال في سوريا لكن هناك المزيد من المقاتلين يصلون للتدريب».

وقال القيادي المعارض ان مقاتلين من شمال سوريا «لم يتمكنوا من الانضمام الى التدريب في الاردن لأسباب امنية ولوجستية». مستطردا: «يحدونا الأمل بأن يسمح الاتراك لنا بأن يكون لدينا هذا المعسكر ليدربنا فيه ضباط أميركيون».