تبدو مصر على موعد مع أزمات متجددة. فبعد هدوء أمني لافت للنظر تلا ثورة 25 يناير، تفاءل المصريون خيراً عقب تولي رئيس جديد هو الأول عقب الثورة محمد مرسي. لكن الأمور سارت في اتجاه مغاير لرغباتهم، فاستمرت عصا الداخلية على المنوال ذاته وظهرت حملات تصدٍ بالقوة للمتظاهرين مع استمرار اعتقال النشطاء، ما زاد في اتساع الهوة في العلاقة بين الشارع ووزارة الداخلية.
وفي السياق نفسه، امتدت الأزمة لتشمل صراعاً داخلياً في الوزارة، من خلال تطورها لقيام مجموعة من الضباط وعساكر الأمن المركزي بإعلان ثورتهم ضد الوزارة، مطالبين في السياق ذاته بضرورة إقالة وزير الداخلية محمد إبراهيم. كما دخل بعضهم في احتجاجات موسعة لدرجة قيامهم بالإضراب في عدد من أقسام الشرطة، مُهددين بأن يتحوّل إضرابهم «الجزئي» إلى «إضراب كلي وشامل». ويعترض قوات الشرطة والأمن المركزي على ما يواجهونه في الشارع المصري من اتهامات، كما يطالبون بتسليحهم لكي يتمكنوا من التصدي للتظاهرات، في وقت تتفرع مطالبهم إلى أخرى فئوية مثل الرعاية الصحية والاجتماعية ورفع الحوافز وما إلى ذلك من مطالب تمخضت في الأساس عن ارتفاع سقف طموحات المواطنين المصريين بصفة عامة عقب ثورة يناير.
اجتماع للوزير
واجتمع وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم مع عدد من الضباط بجهاز الشرطة، وما يزيد على 300 ضابط بالأمن المركزي ورؤساء القطاعات، حيث خرج الاجتماع بنتائج إيجابية في هذا الصدد، إذ تم التأكيد على مشروعية عدد من المطالب التي ينادي بها الضباط. كما خرج بنتيجة إيجابية تتمثل بتقليص نسبة إضراب الضباط إلى واحد في المئة تمهيداً لإنهائها بصفة عامة، فيما تظل إشكالية الضباط الملتحين قائمة حتى الآن، مع استمرار مساعيهم لإثبات أحقيتهم في إطلاق لحاهم بحكم قضائي، بعدما لجأوا مؤخراً إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان للدفاع عن أنفسهم، لينضموا بذلك إلى صفوف الضباط المعترضين على وزير الداخلية والمطالبين بإقالته.
وحاول وزير الداخلية طيلة الفترة الأخيرة مغازلة ضباط الأمن المركزي والضباط المعترضين، من خلال تصريحات مرنة طيلة الفترة الأخيرة، إذ أكد أن الشرطة تتعرّض إلى ضغوط كبيرة في الشارع وتتعرّض لحملة تشويه كبيرة قد تضطر معها الوزارة إلى الانسحاب من المشهد المصري خلال الفترة الحالية. ومن أبرز تصريحاته أيضاً تأكيده منذ أيام قليلة على مدى أهمية الدور الذي لعبه ضباط الأمن المركزي طيلة الفترة الأخيرة، مثنياً على ذلك الدور، ومطالباً إياهم بالاستمرار في مزاولته والقيام بمهمتهم الرئيسية في حفظ الأمن المصري.
