تصاعدت حدة الأزمة الاقتصادية في مصر خلال الفترة الأخيرة، معبرة عنها التصريحات الرسمية الصادرة عن وزراء حكومة هشام قنديل، وكان آخرها تصريح وزير التموين والتجارة الداخلية باسم عودة بأن مخزون القمح لا يكفي سوى لثلاثة أشهر فقط أو أقل، حيث بلغ نحو 2.207 مليون طن فقط، في وقت أبدى مراقبون وخبراء إمكانية تعثر مفاوضات الجانب المصري مع صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على قرض قيمته 4.8 مليارات دولار لسد عجز الموازنة وتمويل مشروعات عاجلة في الموازنة الحالية.
وعزا مراقبون توقعاتهم بإمكانية تعثر الحصول على قرض صندوق النقد الدولي لكون خطة الإصلاح الاقتصادي التي أعلنتها حكومة قنديل وصَدّقت عليها مؤسسة الرئاسة لا تعطي الطمأنينة الكافية للصندوق، كما أنها لا تتماشى مع اشتراطات الصندوق نفسه. وأعربت الناطقة باسم صندوق النقد الدولي وفاء عمر عن قلقها من الوضع في مصر، مؤكدة إمكانية حصول القاهرة على تمويل جزئي غير مشروط بشروط قوية من قبل الصندوق، مساهمة من الصندوق في سد عجز الموازنة بشكل أو بآخر.
الحكومة تنفي
ولكن مصادر مسؤولة في الحكومة المصرية نفت بتقديم طلب للحصول على التمويل الجزئي المصغر، مؤكدين أنه لا يسد الأزمة، خاصة أن المبلغ سوف يكون قليلا للغاية ولا يسهم بشكل أو بآخر في مواجهة الأزمات التي يعيشها المشهد المصري حالياً. كما نفى وزير التخطيط أشرف العربي إمكانية حصول مصر على هذا التمويل الجزئي. وأكدت المصادر أن الحكومة ماضية في طريق استكمال المفاوضات من أجل الحصول على قرض الصندوق كاملا والبالغة قيمته 4.8 مليارات دولار لسد العجز وتمويل مشروعات العدالة الاجتماعية التي نادت بها ثورة 25 يناير، مشيرة إلى أن الحكومة بذلت قصارى جهدها من أجل أن تتماشى مع اشتراطات الصندوق.
وتسربت الأزمة الاقتصادية في مصر إلى المواد الرئيسة، حيث باتت تهدد بأزمات مجتمعية تمهد الطريق أمام ثورة جياع، بحسب ما يرى مراقبون. وأشار تقرير لوزارة التموين والتجارة الداخلية إلى أن إجمالي رصيد سلعة السكر الحالي في الشركات والمتعاقد عليه 351 ألف طن يكفى 87 يوما فقط بالإضافة إلى إنتاج ما يقرب من ثمانية آلاف طن قصب سكر يومياً، أي بإنتاج ما يقرب من مليون طن سكر محلياً يكفي حتى أكتوبر 2013. كما بلغ إجمالي رصيد الزيت التمويني المتواجد في مصر والمتعاقد عليه 75 ألف طن يكفي حتى نهاية شهر إبريل فقط، في حين بلغ إجمالي رصيد الزيت الإضافي المتواجد داخل مصر والمتعاقد عليه 119 ألف طن يكفي حتى منتصف شهر مايو. كذلك، بلغ إجمالي رصيد الأرز داخل مصر وذلك الذي يتم التعاقد عليه 202 ألف طن يكفي حتى شهر إبريل أيضاً، في حين بلغ إجمالي الرصيد من أرز الشعير 407.809 آلاف طن.
حكومة عاجزة
أوضح الخبير الاقتصادي المصري يحي أبوطالب أن فشل حكومة هشام قنديل وما سبقها من حكومات في إدارة ملف الاقتصاد أدى إلى كل تلك الأزمات المتلاحقة التي يصارعها المشهد المصري حالياً، مؤكداً أن الحكومات المتعاقبة على مصر عقب الثورة بدت عاجزة عن إيجاد مخارج لتلك الأزمات العاصفة، رغم أنها قادرة على تبني مشروعات قوية في مجالات متنوعة ومنها مجال الزراعة تسهم من خلالها في انتشال الواقع الاقتصادي، وتحقق مبادئ ومطالب الثورة في العدالة الاجتماعية والتي تتعلق بشكل رئيسي بالسلع الرئيسة التي يستهلكها المواطنون المصريون يومياً.