في أحد أخطر الاختراقات الأمنية في العراق، لقي 28 شخصاً حتفهم أمس وأصيب 63، في سلسلة تفجيرات انتحارية، وأخرى بمفخخات، في محيط مجمع الوزارات القريب من المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد، أعقبها اقتحام مسلحين بالأسلحة والأحزمة الناسفة مبنى وزارة العدل، بعد تفجير سيارة في مرآبه، قبل أن تدور معارك داخل المبنى، انتهت بمقتل المسلحين، فيما أكدت مصادر أمنية نشوب حريق كبير في الطابق الثالث من الوزارة، الذي يحتوي ملفات المحكومين بالإعدام.

وذكرت وزارة الداخلية العراقية في بيان أمس أن «حصيلة التفجيرات والهجوم الذي استهدف مجمع الوزارات قرب المنطقة الخضراء، ومحاولة اقتحام وزارة العدل، بلغ 28 شخصاً، من بينهم 17 من عناصر الأمن وموظفو الوزارة وخمسة مسلحين».

وقال مصدر في الداخلية إن «ستة تفجيرات بسيارات مفخخة وعبوات ناسفة شهدتها العاصمة بغداد، وقعت في مجملها بتوقيت واحد، فيما بدا وكأنه هجوم منسق، كان الهدف من ورائه اقتحام وزارة العدل العراقية في مبناها البديل، واحتجاز الموظفين العاملين فيها رهائن».

 وأوضح المصدر، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، أن «الهجوم الأول نجم عن انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري عند مدخل دائرة الاتصالات، فيما قام انتحاري آخر بتفجير سيارة مفخخة ثانية كان يقودها باقتحامه مبنى الاتصالات، ما أدى الى مقتل خمسة أشخاص وإصابة 12 آخرين».

 وأردف: «أعقب هذا التفجير انفجار سيارة مفخخة بين الدائرة والسفارة الإيرانية قرب وزارتي الخارجية والثقافة في محاولة لقطع الإمدادات نحو الهجوم الرئيسي، الذي كان يسعى المسلحون الى تنفيذه باقتحام وزارة العدل، بعد تفجيرات ثلاث سيارات مفخخة في محيطها».

ملفات الإعدام
بدورها، قالت قيادة عمليات بغداد ان «الشرطة وحماية وزارة العدل اشتبكوا بالأسلحة الرشاشة مع مسلحين حاولوا اقتحام الوزارة وقتلوا ثلاثة إرهابيين منهم، فيما لاذ آخرون بالفرار بين العمارات السكنية في شارع حيفا وحي الصالحية».

وأضافت أن القوات الخاصة «تمكنت من إخلاء مبنى الوزارة وجميع الموظفين فيه بعد تطهيره من المسلحين». وأكد مصدر أمني «اندلاع حريق كبير في الطابق الثالث بعد تفجير أحد المسلحين لنفسه بواسطة حزام ناسف، حيث يحتوي هذا الطابق ملفات المعتقلين والمحكومين بالإعدام في العراق».

وتابع المصدر أن «المسلحين كانوا يتنكرون بأزياء عسكرية».

طوق وتفقد
وطوقت قوات أمنية من جهاز مكافحة الإرهاب وعمليات بغداد المنطقة ومنعت الصحافيين من التصوير، في وقت كانت قوات الدفاع المدني تحاول اخماد النيران داخل الوزارة.

وتوجه رئيس الوزراء نوري المالكي إلى مبنى وزارة العدل لتفقده، بعد تعرضه إلى عملية الاقتحام من قبل المسلحين المجهولين.

تفجيرات متفرقة
أمنياً أيضاً، قتل العميد في الداخلية العراقية محمد سلمان واثنان من مرافقيه بانفجار سيارة مفخخة في حي الدورة. كما أصيب محافظ صلاح الدين السابق خالد حسين المرشح للانتخابات المحلية بالمحافظة ومدنيين اثنين بجروح، فيما قتل أحد أفراد حمايته بانفجار عبوة ناسفة بإحدى سيارات موكبه بمدينة سامراء. كذلك، أطلق مسلحون سراح زعيم عشيرة الجنابات في صلاح الدين قيس عبد الكريم، بعد خطفه ونجله وخمسة من أقاربه قرب بيجي.

دعوة النجيفي
أكد رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي أن الهجوم الذي استهدف مجمع الوزارات وراح ضحيته العشرات من العراقيين «يبرهن ضعف الأجهزة الأمنية وقصور خططها واجراءاتها»، مطالبا إياها بـ«فتح تحقيق سريع وعاجل ومدعم بأدلة في الحادث».

وقال النجيفي في بيان أمس: «ندين وبأشد عبارات الشجب والاستنكار العملية الإجرامية التي استهدفت مبنى وزارة العدل وراح ضحيتها العشرات من المواطنين الأبرياء».

وأكد النجيفي أن «هذا الخرق الأمني الفاضح، والذي استهدف مؤسسة مهمة وسط العاصمة بغداد انما يبرهن ضعف الأجهزة الأمنية وقلة حيلها، والقصور الواضح في خططها واجراءاتها في التعامل مع هذه الخروق المتكررة».
البيان ــ بغداد