لطالما شكلت الحدود الكويتية العراقية ناراً تحت الرماد، وأحد بؤر التوتر الرئيسة للعلاقات بين البلدين، منذ استقلال الكويت في العام 1961، مروراً بالاحتلال العراقي العام 1990، وما أعقبه من التزامات دولية، حتى باتت قضية الحدود محوراً وهاجساً يُطل عند أي محادثات بين مسؤولي البلدين.
وبرغم التفاهمات الدولية والثنائية لإنهاء «الملف الملتهب»، إلا أن ما يشوب خط التماس الكويتي العراقي من عقبات، على رأسها صيانة العلامات الحدودية، وتعويض المزارع المتضررة من الجانب العراقي، تأبى أن تنهي الملف دون حوادث تعكر صفو العلاقات، بل وتعيدها إلى مربعها الأول.
ونتيجة المناوشات على الحدود، لعب السياسيون والإعلاميون في الكويت وبغداد دوراً كبيراً في إثارة هذا الملف تارة، وتهدئة الأوضاع تارة أخرى، إذ في الوقت الذي يؤكد الجانب العراقي أن الحدود رُسمت تحت ضغط الهزيمة بعيد «حرب تحرير الكويت»، يشدد الجانب الكويتي على شرعية الحدود التي جاءت بتوقيع أممي، لتشكل نقطة خلاف بين الفرقاء، فيما يرى الساعون إلى التهدئة ضرورة أن يحسم ملف الحدود دون إضرار أي طرف.
استياء كويتي
وعلى إثر تبادل إطلاق النار الذي أدى إلى انسحاب فريق ترسيم الحدود المكلف بصيانة العلامات الحدودية، أعلن وكيل وزارة الخارجية الكويتي خالد الجارالله أن الكويت قدمت مذكرة إلى الأمم المتحدة، وإلى الحكومة العراقية، عبرت فيها عن استيائها لما قام به عدد من العراقيين على الحدود المشتركة بين البلدين، لافتاً إلى أن «هذا العمل غير مسؤول، ولا يتفق مع طبيعة العلاقات الأخوية بين الكويت والعراق، ولا يخدم أيضاً التوجه نحو إغلاق هذا الملف الخاص بصيانة العلامات الحدودية».
وأعرب الجارالله عن ثقته بأن يتحرك الأشقاء في العراق بشكل جدي لتطويق هذا الحادث، وتمكين الفرق التي تقوم بصيانة العلامات الحدودية من أداء مهامها ودورها والانتهاء من أعمال الصيانة وفق البرنامج الزمني المعد لها، وهو نهاية الشهر الحالي.
القرار 833
وبموجب قرار الأمم المتحدة رقم 833، الذي صدر في العام 1993، فإن الحدود بين البلدين تعتبر نهائية باعتماد الطرفين الكويتي والعراقي، ولم يتبقَ سوى صيانة العلامات الحدودية على طول خط التماس الذي يبلغ نحو 216 كيلومتراً، فيما تمثل المنطقة المتداخلة في أم قصر، التي تشمل منازل ومزارع عراقية داخل الحدود الكويتية، المعضلة الرئيسة التي تقف أمام الفريق الأممي المعني بصيانة العلامات المشتركة.
احترام التعهدات
في غضون ذلك، وعلى الصعيد النيابي، أكدت عضو لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية النائب د. معصومة المبارك ضرورة احترام العراق لتعهداته وضمان تنفيذ الأعمال المشتركة بين البلدين، وعلى رأسها عملية صيانة العلامات الحدودية، لافتة إلى أن الكويت بادرت بمد يد الأخوة للعراق، و«ليس هناك أدل من زيارة أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح التاريخية للعراق، وتأكيده على طي صفحة الماضي، وفتح صفحة جديدة من العلاقة الأخوية».
وأوضحت المبارك في تصريح لـ «البيان» أن التيارات السياسية في العراق تتبادل الأدوار، فتارة يأتي الحزب الحاكم ليرمم العلاقة مع الكويت، وتارة يقوم الحزب الآخر بدور الهادم لهذه العلاقة، مشددة على أن الكويت سئمت هذا التلاعب في الأدوار، رافضة أن تكون الكويت ضحية للصراعات السياسية في العراق.
بدوره، قال النائب عبدالله معيوف إن الكويت دولة ذات سيادة، ومن حقها أن تعمل ما تشاء فوق أرضها، وطالب الحكومة العراقية القيام بمسؤولياتها تجاه تلك الأفعال التي تسيء لمساعي ترميم العلاقات.