شرع السودان اعتباراً من أول من أمس سحب قواته من منطقة عازلة على الحدود مع جنوب السودان، تنفيذا للاتفاق الموقع في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في حين تبادل الوفدان الأميركي والروسي اتهامات في جلسة عقدت بمجلس الأمن أول من أمس، لإجراء مشاورات بشأن العلاقات بين السودانيْن.
وفي حين نقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية عن الناطق باسم القوات المسلحة الصوارمي خالد قوله إن القوات المسلحة بدأت الانسحاب من المنطقة منزوعة السلاح على طول الحدود بين السودان ودولة جنوب السودان، أمر رئيس جنوب السودان سلفا كير في وقت سابق قواته بالانسحاب من المنطقة العازلة.
وشدد السفير السوداني لدى الأمم المتحدة دفع الله الحاج علي عثمان على أهمية الاتفاق الأخير الموقع بين بلاده والجارة الجنوبية، ورأى أن ما من سبب لأن يعرقل أحد في مجلس الأمن صدور بيان يشجع الطرفين.
وفور عودته إلى الخرطوم، قادما من أحدث جولة مفاوضات بأديس أبابا، قال رئيس الوفد السوداني المفاوض إدريس محمد عبد القادر إن تنفيذ اتفاقيات التعاون مع الجنوب بدأت اعتبارا من العاشر من الشهر الجاري.
من جهته، قال الوسيط الإفريقي ثابو مبيكي إن الطرفين اتفقا على استئناف إنتاج نفط جنوب السودان وضخه عبر أراضي السودان خلال أسبوعين. أما القضايا العالقة، ومن بينها أبيي والحدود، فستبحث في جولة لاحقة.
تبادل الاتهامات
في غضون ذلك، أعربت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس عن أسفها لعدم توحد مجلس الأمن في الحديث عن السودانيْن، ورحبت بالاتفاق الأخير الموقع بين الدولتين، لكنها قالت للصحافيين إن هناك الكثير من الاتفاقات الموقعة، ولكن القليل منها طبق بالفعل. وأضافت رايس أن المفاوضات كانت تدور مؤخرا لإصدار بيان رئاسي بشأن البلدين، ولكن روسيا وضعت مسودة بيان صحافي، استبعد الحديث عن نقاط مهمة، مثل القصف الجوي، كما لم يتطرق إلى الوضع في أبيي.
وقالت رايس إن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة هيلي منكيروس أبلغ أعضاء المجلس بأن الحركة الشعبية لتحرير السودان ــ قطاع الشمال، مستعدة لإجراء محادثات، ولكن الخرطوم رفضت مرتين، واضعة شروطا جديدة تتناقض مع الاتفاقات السابقة.
بالمقابل، اتهم السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، رايس بتسريب بعض المحادثات السرية إلى الصحافة، وقال إن البيان الرئاسي قدمته الولايات المتحدة، ولكن الوضع اختلف كليا بسبب التقدم الذي أحرز مؤخرا. ورأى تشوركين أن ما قام به الوفد الأميركي لا يعد الطريقة الفضلى للتعامل مع شريك له في مجلس الأمن، «وهي بالتأكيد ليست الطريقة الفضلى للتعامل مع الوفد الروسي»، متهما الوفد الأميركي باتخاذ رد فعل غير معقول، مما منع مجلس الأمن من التوصل إلى اتفاق.
17 الجاري
إلى ذلك، أوضح عضو وفد المفاوضات بين السودان مع دولة جنوب السودان عماد عدوي، والذي عاد للبلاد بعد توقيع اتفاقية التعاون بين البلدين، إن اللجنة الأمنية السياسية المشتركة، ستجتمع في 17 الجاري بأديس أبابا لبحث تنفيذ الاتفاقية من جانب الترتيبات الأمنية.
إشادة أوغلي
أشاد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلي بتوقيع مصفوفة تنفيذ اتفاقيات التعاون التسع الموقعة بين حكومة السودان وحكومة جنوب السودان، والتي تتعلق بالتعاون الثنائي بين البلدين في مجالات الترتيبات الأمنية والتعاون الاقتصادي. وطالب أوغلي في بيان حكومتي البلدين بالالتزام التام بتنفيذ بنود هذه الاتفاقيات، وفقا للجداول الزمنية المتفق عليها. جدة ــ وام