تستميت جماعة الإخوان المسلمين في مصر من أجل المحافظة على المكاسب التي حققتها عبر ثورة 25 يناير. كما أنها تسابق عقارب الساعة في محاولة للقفز على الأزمنة من أجل إتمام سيطرتها على الساحة السياسية والاقتصادية وكل مناحي الحياة في مصر بشكل عام، من خلال برنامج أخطر من مساعي النظام السابق لتوريث الحكم لجمال مبارك، وهو «التمكين». وباتت الشوفينية السمة الرئيسية للجماعة في الآونة الأخيرة، حيث تتعمد تجاهل مختلف الأصوات المعارضة وتعمل بمبدأ عصبي بحت مرده «العنجهية السياسية».

وقد دفعت هذه الشوفينية أو المبدأ المتعصب من قبل الإخوان المسلمين كل منتمٍ لتلك الجماعة يتجاهل الرأي الآخر من القوى المدنية المعارضة، وهو اتجاه بدا واضحاً من خلال تعامل الرئيس «الإخواني» محمد مرسي مع معارضيه، ومدى ما تتعرض له أفكارهم من إقصاء وتهميش بل وتهكم في كثير من الأحيان. وتضع تلك السياسة المشهد المصري أمام سيناريوهات الدم وفق مواجهات قد تكون في نتائجها أشرس من تلك التي تمت بين المتظاهرين وقوات الشرطة إبان ثورة يناير؛ لأنها هذه المرة سوف تكون بين متظاهرين وذويهم من أبناء الشارع المصري المنتمين للإخوان وميلشياتهم.

العنجهية السياسية

وفي هذا الإطار، يقول الرئيس السابق لحزب التجمع القيادي بجبهة الإنقاذ (أكبر تجمع للمعارضة المصرية) رفعت السعيد إن «جماعة الإخوان تُمارس العنجهية السياسية، وهي في سبيل ذلك أدخلت مصر في فوضى عارمة وحالة اضطراب دائم بسبب سياساتها المتخبطة والتي بدت واضحة تماماً في أعقاب ثورة يناير سواء على صعيد الجماعة أو أداء الرئيس مرسي». ويضيف: «وفي هذا الإطار، رفضت الجماعة ومؤسسة الرئاسة الاستماع لصوت المعارضة ومقترحاتها ما قسّم الشارع المصري، وأسهم في حدوث تلك المواجهات الحادة بين مؤيدي ومعارضي مرسي، فالجماعة لديها غرور سياسي و رعونة في الأداء السياسي في الأصل».

حوار واستراتيجيات

ويؤكد مراقبون أن استقواء «الإخوان» ومبدأهم المتعصب لرأيهم ونهجهم هو أخطر ما يواجه المشهد المصري حالياً بصورة أكبر وأشد خطورة من الأزمة الاقتصادية العاصفة والأزمات المجتمعية الراهنة، خاصة أنها تضع الشارع أمام جماعة تتظاهر بإعلائها شأن الحوار لكنها تريده حواراً مشروطاً برؤيتها وفلسفتها بصفة عامة من منطلق تعصبها لمشروعها الذي لن تقبل التراجع عنه ولو كلفها ذلك إدخال المشهد السياسي في بحار من الدماء.

ويشيرون إلى أن أخطر ما يواجه المشهد المصري ليس مجرد أزمات تمسك بتلابيب مصر، بل استراتيجيات وآليات تفكير تعترض كل طرق الحلول الخاصة للخروج من الأزمة الراهنة. ومن ثم، قد لا تجد القوى الثورية المعارضة سبيلًا سوى العنف، في وقت تسعى القوى السياسية الأخرى إلى لملمة شتاتها من أجل التكاتف ضد «الإخوان» من خلال قاعدة شعبية تدعمها.