واشنطن تتخذ موقفاً وسطياً بين روسيا وبريطانيا وفرنسا بخصوص تفسير «جنيف»

كيري يأمل برؤية الأسد والمعارضة على طاولة «الانتقالية»

عبّر وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن الأمل في رؤية الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة «المتعاونة» الممثلة في الائتلاف الوطني جالسين على الطاولة لإنشاء «حكومة انتقالية» بحسب اتفاق جنيف، متمسكاً برؤية واشنطن حول الاتفاق المثير للجدل بأنه يتطلب «موافقة متبادلة» من الطرفين لإنشاء الحكومة الانتقالية، فيما ذكرت الخارجية الأميركية أنها لا تفهم الانتقادات الروسية لموقفها من بيان جنيف، واتخذت ما يشبه موقفاً وسطاً بين روسيا وبريطانيا وفرنسا في تفسير الاتفاق بقولها «ما إن يتم التوصل إلى بند توافقي» لدى المعارضة فلا ترى أية طريقة يكون فيها الأسد مقبولاً، في إشارة إلى أن مسألة إبعاد الأسد قد تكون مطروحة للنقاش بعد الحكومة الانتقالية، وليس قبل أو أثناء تشكيلها.

وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري ان ما تريده أميركا والعالم هو وقف القتل في سوريا، مضيفاً أن المطلوب هو جلوس الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة السورية على طاولة التفاوض لإنشاء حكومة انتقالية بحسب الإطار الذي تم التوصل إليه في جنيف.

وشكر كيري، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره النرويجي إسبن بارث إيد بعد لقائهما في واشنطن، النرويج على مساهمتها بـ75 مليون دولار لتقديم مساعدات إنسانية لسوريا منذ العام 2011.

وأشار إلى أن النرويج وأميركا تدعمان اللاجئين السوريين والمدنيين «حتى في ما نستمر في الضغط على نظام الأسد للجلوس على طاولة المفاوضات والتوصل إلى حكومة انتقالية».

خلافات المعارضة

وسئل عن تعليقه على إلغاء المعارضة السورية اجتماعاً كان مخصصاً للسعي لتشكيل حكومة مؤقتة وذلك بسبب خلافات داخلية، فأجاب كيري ان وجود توترات واختلافات بالرأي لا مفر منه في كل معارضة تقوم بأي ظرف من الظروف. لكنه رأى أنه لا بد من العمل بشكل فعال مع المجتمع الدولي، ففي هذه المعارضة كثير من الناس، «وقبل سنة من الآن كانوا غير موحدين بالكامل ولا يتحدثون بصوت واحد».

لذا أكد كيري: «سنستمر في العمل معهم.. وأقول لكم انهم متمسكون جميعاً بما يحاربون من أجله، والقضية هي قضية الشعب السوري وقد التزموا بتشكيل حكومة واسعة ستمثل كل الشعب السوري حتى وإن وقعت بعض الاختلافات بينهم».

وشدد كيري على ان «ما نريده ويريدونه ويريده العالم بأسره هو وقف العنف، ونريد أن نتمكن من رؤية الأسد والمعارضة جالسين على الطاولة لإنشاء حكومة انتقالية بحسب إطار العمل الذي وضع في جنيف، بروتوكول جنيف، الذي يتطلب موافقة متبادلة من كلا الطرفين حول تشكيل تلك الحكومة الانتقالية». وأضاف أنّ «هذا ما ندفع من أجله، وحتى يحصل ذلك، لا بد أن يغير الأسد حساباته فلا يظن انه قادر على إطلاق النار إلى ما لا نهاية، ولا بد أيضاً من معارضة سورية متعاونة تأتي إلى الطاولة، ونحن نعمل من أجل ذلك، وسنستمر في ذلك».

من جهته قال الوزير النرويجي: «سنعمل عن كثب مع المعارضة السورية، وقد قدمنا مساعدة إنسانية ونعمل الآن ونحاول المساعدة في تشكيل مجلس محلي داخل سوريا، ومزيد من المساعدة تقدم في الداخل».

موقف أميركي

في الأثناء، ذكرت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند أنها لا تفهم الانتقادات الروسية للموقف الأميركي من بيان جنيف الذي أصدرته مجموعة العمل حول سوريا.

ورداً على سؤال عن تعليقها على قول الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش إن تفسير الولايات المتحدة لبيان جنيف «أحادي الجانب» من أجل دعم المعارضة السورية، قالت نولاند: «رأيت بيان وزارة الخارجية الروسية، وأنا بصراحة لا أفهم لماذا ينتقدون موقفنا، فقد قلنا أكثر من مرة انه عند قراءة بيان جنيف، فهو يتحدث عن تشكيل تركيبة انتقالية حاكمة تتمتع بالسلطات التنفيذية كاملة، بتوافق وموافقة الجميع».

وأضافت: «لم نقل أبداً إنّ الوثيقة تتضمن أي شيء عن الأسد، بل أكدنا ببساطة انه ما أن يتم التوصل إلى بند توافقي، يقوم على مشاورات مع المعارضة، فلا نرى أية طريقة يكون فيها بشار الأسد مقبولاً».

 

تحذير بريطاني

حذّر وزير الخارجية في حكومة الظل لحزب العمال البريطاني المعارض، دوغلاس ألكساندر، من أن تقديم الدعم لمن وصفهم بالمتمردين في سوريا سيؤدي فقط إلى إذكاء العنف هناك، ودعا حكومة بلاده للعمل مع روسيا لإيجاد حل دبلوماسي للأزمة في سوريا.

 وكتب ألكساندر في مقال بصحيفة «ذي غارديان» أمس أن الأزمة في سوريا «تمثل فشلاً دبلوماسيا وليس عسكرياً، وأن الفجوة بين روسيا والغرب حيالها عميقة لكن جسرها غير متعذر». لندن يو.بي.آي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات