نظم مجلس حقوق الإنسان حواراً تفاعلياً لاستعراض تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، وذلك في إطار الدورة الثانية والعشرين للمجلس المنعقدة في جنيف من 25 فبراير الماضي إلى 22 مارس الجاري.

وألقى السفير عبيد سالم الزعابي، المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف والمنظمات الدولية الأخرى المعتمدة في سويسرا، كلمة دولة الإمارات أمام مجلس حقوق الإنسان.

ورحب السفير الزعابي في مستهل كلمته بتقرير اللجنة الدولية المستقلة بشأن سوريا مُثمناً جهود أعضائها في إعدادها تقريراً مفصلاً وموثقاً في ظروف صعبة يزيد من حدتها استمرار رفض السلطات السورية التعاون مع اللجنة، ما أثر بشكل كبير على قدرة أعضاء اللجنة على الوفاء بولايتهم كما هو منصوص عليه في قرار مجلس حقوق الإنسان «س 17/ ».

وأعرب الزعابي عن عميق الأسف لما آلت إليه الديناميكية المدمرة للحرب الأهلية التي تشهدها سوريا منذ سنتين والتي لا تؤثر على السكان المدنيين فحسب وإنما تساهم كذلك في تمزق النسيج الاجتماعي المعقد لهذا البلد، ما يفاقم حدة الأزمة ويهدد مستقبل الأجيال القادمة، إضافة إلى تقويض السلام والأمن في المنطقة بأسرها كما جاء ذلك في التقرير. وندد بشدة بعمليات العنف التي ارتكبتها القوات الحكومية والميليشيات التابعة للحكومة من قتل متعمّد وتعذيب واغتصاب واختفاء قسري.

وفيما يتعلق بالجانب الإنساني للأزمة في سوريا، أوضح الزعابي أنه بعد عامين من بداية الصراع في سوريا مازالت مشكلة إيصال المساعدات الإنسانية مطروحة بإلحاح وهو بالتحديد الموضوع الذي استأثر باهتمام اجتماع الكويت حول سوريا المنعقد في شهر يناير من هذه السنة.

وفي هذا السياق، أشار إلى المساهمة المالية التي تعهدت بتقديمها دولة الإمارات خلال اجتماع الكويت وقدرها 300 مليون دولار لتقديم المساعدة لقرابة مليون لاجئ خارج سوريا وأكثر من 4 ملايين في داخلها.

وفي ختام بيانه أمام مجلس حقوق الإنسان أكد السفير الزعابي حرص دولة الإمارات على وضع حد لتلك المآسي التي يعيشها الشعب السوري، مشدداً على أهمية السعي لتوحيد الرؤية الدولية في التعامل مع الأزمة السورية وصولاً إلى عملية نقل سلمي للسلطة يحقن دم الشعب السوري الشقيق، داعياً السلطات السورية إلى تنفيذ ما جاء في توصيات اللجنة كخطوة أولى وأن تتجاوب بإيجابية مع مختلف التسويات المقترحة من قبل الجهات الدولية والإقليمية باعتبارها فرصاً تمكّن من تحقيق تطلعات الشعب السوري المشروعة وضمان استقراره ووحدة ترابه.

وفي هذا الصدد، حث أعضاء مجلس حقوق الإنسان على تمديد ولاية اللجنة الدولية المستقلة بشأن سوريا وتزويدها بكافة الوسائل الملائمة لمواصلة عملها لصالح الشعب السوري.