شهدت الساحة السياسية المصرية خلال الفترة الأخيرة، المزيد من الجدل بشأن الأنباء المتداولة التي تشير إلى وجود خلاف بين قيادات الجيش وقيادات الإخوان، لرغبة الإخوان في اختراق الجيش المصري وإخضاعه لمصالح الجماعة الخاصة، ورفض الجيش تدخل قيادات الإخوان في شؤونه، ما نتج عنه شائعات كثيرة، تشير إلى إقالة وزير الدفاع الفريق عبدالفتاح السيسي من منصبه، وهو إن لم يكن صحيحاً، فقد تكون رسالة من قيادات الإخوان للجيش بأنهم قادرون على الإطاحة بهم في حال تمردهم أو وقوفهم أمام المشروع الإخواني.

ومن المؤشرات الأخرى التي توضح حقيقة الأزمة بين الجيش والإخوان، هي الأنباء التي تؤكد غضب الرئاسة من التوكيلات التي أقدم على فعلها المواطنون لصالح الجيش لإدارة شؤون البلاد، وأيضاً بعد محاولات الرئاسة إلى دفع الجيش إلى واجهة الاضطرابات في مدن القناة، وهو ما زاد شعبية قوات الجيش في الشارع المصري، وزاد من أصوات المنادين بضرورة تولي الجيش الحكم في الفترة المقبلة.

وتداولت أنباء أخرى أن هناك غضباً إخوانياً جراء انتهاج المسؤولين عن اختيار المنتسبين للكليات الحربية، نفس الأسلوب المتبع مع المنتمين لجماعات دينية، وهو ما طالبوا بتغييره، وفتح الباب أمام الجميع لدخول الكلية الحربية، وهو ما أشار البعض إليه بمحاولة لاختراق عناصر إخوانية لقيادة الجيش، نظراً إلى حرمانهم من دخوله طيلة العهود الماضية.

انهيار الدولة

وكان القيادي الإخواني المنشق ثروت الخرباوي، أكد على وجود خطة لتمكين الإخوان من الجيش، منذ عثور أجهزة الأمن على الوثيقة الشهيرة في أثناء قضية «سلسبيل»، والتي تؤكد على وجود مخطط إخواني للسيطرة على الجيش والشرطة، وذكر أيضاً أن الجماعة أدخلت بعض عناصرها في صفوف الجيش في عهد المرشد عمر التلمساني في فترة السبعينيات.

كما ذكر الباحث بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية يسري العزباوي، أن الجماعة تسعى بالفعل للسيطرة على الجيش المصري، والذي ظهر واضحاً بعد الشائعات الكثيرة التي طالت الجيش في الفترة الأخيرة، وبالأخص شائعات إقالة الفريق عبد الفتاح السيسي، وهو ما يؤكد أيضاً فشل الإخوان في السيطرة على الجيش إلى الآن، وهو إذا ما تحقق، سيكون بمثابة انهيار للدولة المصرية، بعد أن أصبحت أكبر وأخطر مؤسسة بها تابعة لأهداف ومصالح الجماعة. واعتبر العزباوي الجيش المصري من أكبر الجيوش في المنطقة وأهمها دوراً، كما أنه يمتاز بوطنيته وعقيدته وولائه الدائم للأرض والشعب، وهو ما ظهر واضحاً عند قيام الثورة، بعكس ما حدث في بلدان أخرى.