بتسارع غير مسبوق، وفي ظلّ عدم الاتفاق على قانون انتخابات يرضي الكتل السياسية ويحظى بتوافق الطوائف، ينزلق لبنان نحو أزمة سياسية مفتوحة بعد أن اتسعت رقعة الخلافات بين فريقَي الصراع.

وبعد مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وقرار فتح باب الترشيحات، وفي حين تنتهي ولاية مجلس النواب الحالي في 20 يونيو المقبل، فإن انتخابات 2013 باتت تواجه تحدّيين متناقضين: الأول، «الإجراءات القانونية المتتالية لوزير الداخلية مروان شربل في سياق الإعداد للانتخابات»، والثاني، «الانقسام السياسي الذي لا يوحي باقتراب الاتفاق على قانون جديد للانتخاب يخلف قانون الستين»، ما ينذر بأن فريقَي الصراع سيصبحان في نهاية المطاف أمام استحقاق التمديد لا التأجيل فحسب.

وفي السياق، فإن حظوظ التأجيل الإداري للانتخابات صالحة حتى 15 من الشهر الجاري، حيث يتعيّن بعد ذلك على مجلس النواب المسارعة إلى تمديد ولايته، على اعتبار أنه ما أن ينقضي 20 يونيو، وهو اليوم الأخير من الولاية، فإن البرلمان الحالي يفقد شرعيته ويتعذّر عليه بعد ذلك الالتئام لتمديد ولايته أو التشريع.

اتفاق وطني

وفي ظلّ مساعٍ نشطة لإنتاج توافق لم يظهّر حتى الآن بشأن قانون الانتخابات، وفيما باتت المعادلة محسومة: «لا قانون ولا انتخابات من دون اتفاق وطني»، أشارت مصادر معنيّة بما يدور في الكواليس لـ«البيان» إلى أن «غالبية قوى الأكثرية تشدّد على أن لا انتخابات وفق قانون الستين، فإما إقرار القانون الأرثوذكسي أو القبول بقانون يعتمد لبنان دائرة واحدة وفقاً للنظام النسبي».

ولفتت المصادر نفسها إلى أن هناك أربعة إجراءات يتوجّب على مجلس الوزراء اتخاذها للسير بالانتخابات على أساس هذا القانون وهي: «تشكيل هيئة الإشراف على الحملات الانتخابية، تحديد سقف الإنفاق الانتخابي، إقرار اعتماد مالي لوزارة الداخلية لإجراء الانتخابات، وتشكيل لجان القيد التي تتمّ عبر وزيرَي الداخلية والعدل»، وهي بنود تؤكد الأكثرية أنها لن تمرّرها.

وينتظر لبنان تاريخ 21 الجاري، المهلة الأخيرة لاستيلاد قانون للانتخابات وموعد انعقاد مجلس الوزراء لاتخاذ موقف من هيئة الإشراف على الاستحقاق، سواء بتعيين المجلس حصته فيها أو برفض هذا التعيين، خاصة أنه اليوم الأخير الذي يسبق انتهاء المهلة القانونية لتأليف الهيئة في 22 مارس المحدّدة 90 يوماً قبل موعد الانتخابات النيابية.

كتلتان متوازيتان

وهناك كتلتان سياسيتان متوازيتان، الأولى مكوّنة من «حكومة الوحدة الوطنية» التي تشهد صراعاً كبيراً بين من يريد «الأرثوذكسي» ومن يرفضه، وبينهما من يحاول أن يزاوج بين النسبي والأكثري في قانون واحد. ويقابل هذا الموقف المبدئي صوت عالٍ يهدّد بطرح «الأرثوذكسي» على التصويت في الهيئة العامة مهما كان الثمن، بعدما توافرت الأكثرية النيابية لإقراره، في ظلّ مقاطعة سنّية- درزية متوقعة.

وهذا التحدّي يُبقي بين يدي «فريق 8 آذار» زمام المبادرة في فرض ما يريده هذا الفريق، ورفض ما يريده معارضوه في قانون الانتخاب، كما في الانتخابات نفسها. أما الكتلة الثانية، فهي الكتلة المعارضة، التي تشهد محاولات حثيثة لرأب التصدّعات التي أصابت «قوى 14 آذار»، وتترافق مع إشاعة أجواء تتحدث عن تجاوز الخلافات التي خلّفها طرح «الأرثوذكسي».

وإذ يقترب تمديد ولاية المجلس النيابي أو تأجيل الانتخابات النيابية المقبلة من أن يصبح أمراً واقعاً، على الرغم من أن النتائج المترتبة على أي من الحالتين ستكون واحدة، وهي عدم إجراء الانتخابات النيابية في موعدها القانوني، فإن التمديد والتأجيل وجهان لعملة واحدة من الناحية القانونية، حيث سينذران بعودة سجالات الشرعية والدستورية من نوع تلك التي رافقت حكومة رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة العام 2007 بعد انسحاب الوزراء الشيعة منها.

 

تضارب

في خضمّ تزاحم المواعيد واقتراب تاريخ 21 مارس، يدور كلام متناقض بين من يؤكد تأجيل الانتخابات ومن يؤكد حصولها في موعدها، من دون سند مقنع لدى الجهتين، مع ميل أكبر لدى المراقبين إلى تصديق الفريق الأول، وسط تعويل الكثيرين على تمديد تقني يضغط باتجاه قانون مختلط، وإن كانت الآراء تتضارب وتتناقض بشأنه.