بدأت كل من الخرطوم وجوبا سحب قواتهما من المنطقة منزوعة السلاح بما فيها منطقة الميل 14، في حين أعلنت دولة جنوب السودان استعدادها لمعاودة ضخ النفط عبر الشمال فورا. وأعلن وزير الدفاع السوداني عبدالرحيم محمد حسين أن الانسحاب الفوري لقوات البلدين من المنطقة منزوعة السلاح بدأ اعتبارا من أمس وسينتهي خلال أسبوع، وفق ما تم التوقيع عليه الجمعة بين وفدي السودان وجنوب السودان في العاصمة الأثيوبية أديس ابابا، مؤكدا أن الخرطوم وجوبا قطعتا شوطاً كبيراً نحو طي ملفات الخلاف بين البلدين.

وصرح حسين، في مطار الخرطوم، أمس، عقب عودته من أديس أبابا، إن «جولة المفاوضات الأخيرة كسرت حواجز كثيرة وكبيرة كانت تعوق التقدم في المفاوضات، لافتاً إلى أن الروح التي سادت الجولة كانت إيجابية جدا ما سهل كثيرا الوصول الى هذه النتيجة».

روح إيجابية

وأضاف إنه «إذا استمرت هذه الروح الايجابية في الاجتماعات المقبلة سنطوي ملف الترتيبات الأمنية نهائيا خلال أيام ونتفرغ للاتفاقيات الثماني الأخرى، التي وقعها الرئيسان البشير وسلفاكير سبتمبر الماضي». وأشار حسين إلى أن الاتفاق الأخير «اشتمل على عدد من الأوراق تمثلت في الترتيبات الإدارية واللوجستية لآليات المراقبة وورقة ثانية عن جدول تنفيذ الترتيبات الأمنية فيما يخص المنطقة منزوعة السلاح التي يزيد طولها عن الفي كيلو متر على طول الحدود الفاصلة بين البلدين بما فيها منطقة 14 ميل التي قال انها كانت عقبة خلال الجولات السابقة» .

وفي ما يتعلق بمنطقة 14 ميل المتنازع عليها بين البلدين، قال وزير الدفاع السوداني إنه «تم التوقيع النهائي على أن تكون المنطقة منزوعة السلاح بصورة كاملة وأن تكون منطقة للتعاون والتقاء بين المواطنين»، مضيفاً القول إن «الاتفاق حدد في ورقة جدول تنفيذ الترتيبات الأمنية ان تكون بداية الإخلاء للمنطقة منزوعة السلاح اعتبارا من امس ولمدة أسبوع إضافة الى تفعيل آلية المراقبة الخاصة بمنطقة 14 ميل وبقية المنطقة منزوعة السلاح التي تمتد لعمق عشرة كيلو مترات داخل البلدين».

ضخ النفط

ومن جانب آخر، أصدرت دولة جنوب السودان اوامر بانسحاب قواتها من الحدود مع السودان على منطقة الميل 14 بموجب الاتفاق الذى تم في اديس أبابا أول أمس.

وأعلن وزير الدفاع بجنوب السودان جون كول في تصريحات أمس من أديس أبابا عن تعليماته بسحب قواته من منطقة الميل 14 مع شمال السودان بناء على اتفاق أديس أبابا وأن بلاده مستعدة لمعاودة ضخ البترول عبر الشمال فوراً. بدوره رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالاتفاق المبرم بين السودان وجنوب السودان. وقال انه يمهِّد الطريق نحو تحقيق السلام بين البلدين.

ترحيب دولي

وأكد مكتب الناطق باسم الأمم المتحدة في بيان أن «الأمين العام يرحب بالاتفاق لافتاً إلى أنه لا يتعيّن وجود شروط تعيق التطبيق الفوري لباقي الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين في سبتمبر الماضي، مؤكدا «استعداد الامم المتحدة لتقديم الدعم لتطبيق الاتفاق ومساعدة طرفي النزاع على تطبيق باقي الاتفاقيات المبرمة بينهما». في السياق ذاته أعلن الاتحاد الافريقي عن ترحيبه بالاتفاق، معتبراً أنه يزيل العقبة الوحيدة أمام تنفيذ الاتفاقيات الأخرى التي وقعها البلدان في ديسمبر الماضي».

 

تنسيق

تواصلت أمس في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اجتماعات اللجنة السياسية الأمنية المشتركة بين السودان ودولة جنوب السودان. وأوضح السفير عبد الرحمن سر الختم سفير السودان لدى إثيوبيا في حوار مع الإذاعة السودانية أن الجانبين سيشرعان في وضع مصفوفة زمنية لتنفيذ الاتفاقيات المتبقية بعد أن تم تجاوز عقبة ملف الترتيبات الأمنية. وأعرب سر الختم عن أمله في أن يتمكن الجانبان من التوصل إلى اتفاق يحسم كل الملفات العالقة بينهما مما يسهم في تطبيع العلاقات بين الخرطوم وجوبا