شرع شباب تيار الإسلام السياسي في مصر في الترويج لأنفسهم «كبديل لأجهزة الشرطة»، في حفظ الأمن بالشارع، على خلفية الوضع السياسي المتأزم في البلاد، وما تبعه من إعلان فئات من أجهزة الشرطة إضرابها عن العمل وتمرد أخرى، احتجاجا على سياسات وزير الداخلية في التعامل مع الأحداث، وهو ما خلق حالة من الفراغ الأمني بالشارع.

وأطلق شباب الإسلاميين الدعوة لكل الأطياف الإسلامية للمشاركة في تشكيل لجان شعبية لحفظ الأمن لسد فراغ السلطة، وهو الأمر الذي لاقى استجابة كبيرة من بعض التيارات الإسلامية المختلفة، وعلى رأسها الجماعة الإسلامية، كبرى حركات الإسلام السياسي المتشددة، والتي تتسم بالعنف، حيث أعلنت عن مبادرة جديدة تحت شعار «احمِ وطنك» تقوم خلالها بتشكيل لجان شعبية لحماية الأمن بالشارع.

على الصعيد ذاته، لم يقف الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل، مؤسس حزب «الراية» الإسلامي موقف المتفرج تجاه الفوضى الأمنية في البلاد، حيث أعطى إشارة البدء لتشكيل ما يسمى «اللجان الشعبية الإسلامية» لتكون على استعداد للنزول للشارع في أي لحظة حال انهيار الشرطة تماماً.

لجان شعبية

وهو السلوك ذاته الذي انتهجه حزب البناء والتنمية، الذي دشن هو الآخر لجاناً شعبية، بالتنسيق مع الأحزاب الإسلامية الأخرى، وعلى رأسها الأصالة والشعب وبعض الحركات التابعة لأبو اسماعيل، على أن تكون مهمة هذه الوحدات «مواجهة أعمال العنف والبلطجة في الشارع»، من خلال تخصيص أرقام هاتفية للاتصال بتلك الوحدات، حال تعرضهم لأي أعمال بلطجة، وذلك على حد تعبير المستشار الإعلامي لحزب البناء والتنمية خالد الشريف.

وفي تطور لافت لفكرة نزول اللجان الشعبية الإسلامية للشارع، أسس أنصار الشيخ حازم أبو اسماعيل ما يعرف بـ«الوايت دفنس»، وهي لجان شعبية متطورة مزودة بكاميرات حديثة للقبض على المتهمين وهم في حالة تلبس قبل تسليمهم للجهات المختصة.

وقال وكيل مؤسسي حزب الأنصار «تحت التأسيس» جمال صابر إن ما يعرف بـ«الوايت دفنس» لن يعمل منفرداً، بل ستأخذ الشكل القانوني من خلال الاتصال بوزارة الداخلية والحصول على تصاريح رسمية لمساعدة الشرطة، لافتاً إلى أن هذه الفكرة لن تكون بديلًا عن جهاز الشرطة، ولكن لمساعدتها فقط.

ميليشات حفظ النظام

في المقابل، تلقى هذه الفكرة معارضة شديدة من قبل فئات الشارع والأحزاب والحركات الثورية أيضاً، حيث يصفون هذه اللجان الإسلامية بأنها «ميليشيات لحفظ نظام الرئيس محمد مرسي» وحمايته من السقوط على أيدي معارضيه.

وحذّر نشطاء وسياسيون من دخول فكرة اللجان الشعبية الإسلامية حيز التطبيق، مؤكدين أن ذلك من شأنه أن تتحول مصر إلى حرب شوارع أو مواجهة ميليشيات لأخرى، في ظل رفض الشارع وسخطه من الإسلاميين عموماً.

وأشاروا إلى أن حفظ الأمن بالشارع ومواجهة الجماعات المخربة لابد أن يأتي من الشارع، وهذا ما يؤكده عضو الهيئة العليا لحزب النور صلاح عبد المعبود، محذراً من حدوث حرب أهلية، حال نزول اللجان الشعبية الإسلامية للشارع.

بديل

إلى ذلك، اعتبر مراقبون أن الغياب الأمني الكامل في الشارع ما هو إلا تمهيد لنزول «ميلشيات الإخوان» والتيارات التابعة لها بغرض التأمين وتعويض غياب الشرطة وطرح أنفسهم كبديل أمني ولكن في الخفاء.

ووفق هؤلاء المراقبين، فإن هناك أهدافاً أخرى للإسلاميين، على رأسها التصدي للمعارضين، وإنهاء كافة مظاهر التظاهر والاحتجاجات التي تؤرقهم، والتي عجزت أجهزة الأمن بكافة أساليبها على القضاء عليها، ومن ناحية أخرى إخلاء الساحة السياسية وتفريغها قبل موعد إجراء الانتخابات البرلمانية، والتي من شأنها أن تؤثر سلبياً في فرص نجاح الإسلاميين في حال استمرار تواجدهم في الشارع.

 

تسلل

مع كل هذه المؤشرات والأوضاع يرى مراقبون أن الوضع أصبح يصب في طريق استغلال الإخوان للحالة الأمنية المتردية، والعبث بجهاز الشرطة، وإدخال عناصر منتمية لهم بداخله، والسيطرة عليه، أو طريق السوء، وهو نزول ميلشيات الإخوان والتيارات الأخرى بديلاً عن الشرطة، ما قد يسبب حالة من العنف ربما تؤدي إلى نشوب حرب أهلية محتملة.