وقع السودان وجنوب السودان اتفاقاً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، يقضي بتطبيق بنود الترتيبات الأمنية المتفق عليها بين الجانبين في سبتمبر من العام الماضي بين رئيسي الدولتين، وأعلن وزيرا الدفاع في البلدين عقب التوقيع استعدادهما للبدء الفوري بسحب قوات الدولتين من المناطق التي حددتها الاتفاقية، في خطوة من شأنها إذابة جليد التوتر بين الدولتين.
وتوصل وفدا التفاوض برئاسة وزيري دفاع البلدين عبدالرحيم محمد حسين عن السودان، ونظيره جون كونق عن جنوب السودان، لاتفاق يتضمن خطة لتنفيذ اتفاق الترتيبات الأمنية الذي يأتي كواحد من اتفاقيات بروتوكول التعاون المشترك الموقع بوساطة رئيسي البلدين في 27 من سبتمبر الماضي، والتي نصت على إنشاء المنطقة الآمنة منزوعة السلاح، وإنشاء آلية للمراقبة والتحقق على الحدود، وقوامها 70 مراقباً من كل طرف، بالإضافة إلى 70 مراقباً دولياً.
وقال الناطق الرسمي باسم وفد السودان بالمفاوضات بدرالدين عبدالله، في تصريحات صحافية: إن التوقيع الذي تم بحضور رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو مبيكي الذي يرأس لجنة الوساطة التابعة للاتحاد الإفريقي، يتمثل في الترتيبات الزمنية لتنفيذ بنود الاتفاقية بدءاً من انسحاب قوات كل بلد من البلد الآخر.
وتنفيذ المنطقة منزوعة السلاح، مؤكداً أن تنفيذ هذه الاتفاقية على أرض الواقع سيبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، وحدد الاتفاق بداية الانسحاب الفعلي لقوات البلدين المسلحة ما بين 14ـ 21 مارس الجاري، على أن يقوم قائد البعثة الأممية بأبيي «يونسفا» بمراجعة ومراقبة عملية انسحاب الجيشين بعد 33 يوماً من بداية صدور الأوامر الأولية المحددة اليوم الموافق للعاشر من مارس الجاري.
ويقضي الاتفاق أيضاً بالبدء في تشكيل لجان المراقبة للحدود والعمل على إنشاء المنطقة العازلة بين البلدين، وأشار جدول زمني وافق عليه الطرفان إلى أن الجانبين سينهيان انسحابهما من المنطقة منزوعة السلاح بحلول 5 أبريل المقبل.
وتعثر على البلدين والوساطة الإفريقية معاً إيجاد صيغة لتنفيذ الاتفاقيات الموقعة بينهما، بعد أن قفزت قضايا الحدود والمناطق المتنازع عليها خاصة منطقة الميل 14 على طاولة المفاوضات.
بدوره، أكد مبيكي في مؤتمر صحافي عقد في أديس أبابا أن البلدين وافقا على إصدار الأوامر لقواتهما بالانسحاب من المنطقة منزوعة السلاح بحلول 14 الجاري.
وقال مبيكي «هناك جداول زمنية محددة لتنفيذ جميع الاتفاقات لذلك فهي ليست عامة.. بل وثائق محددة ستتطلب تنفيذ جميع العناصر التي لها علاقة بالترتيبات الأمنية بين البلدين مثلما أوضحت الوثائق التي وقعت في سبتمبر من العام الماضي».
وبعد اقتراب البلدين من نقطة اندلاع حرب شاملة بينهما في أبريل الماضي، بعد حلقة من أسوأ الاشتباكات الحدودية منذ الانفصال، وافق الجانبان في سبتمبر الماضي على إقامة منطقة منزوعة السلاح من الممكن أن تخفف التوتر بما يكفي لاستئناف تصدير النفط الجنوبي.
يشار إلى أن اللقاء الذي جمع السودانيْن في أديس أبابا، أول من أمس، يعد أول لقاء بين البلدين بعد فشل اجتماع الرئيس السوداني عمر البشير ونظيره السوداني الجنوبي سلفا كير في يناير الماضي في كسر حالة الجمود في المفاوضات.
