حرق مقر اتحاد الكرة وناديي «الشرطة» و«المصري» وتعطيل المترو

أحكام «المجزرة» تنشر الفوضى في بورسعيد والقاهرة

صورة

عمت الفوضى مدينتي بورسعيد والقاهرة المصريتين أمس، عقب جلسة إسدال الستار على القضية المعروفة إعلاميا بـ«مجزرة بورسعيد» والتي أيدت الإعدام على 21 متهما أدينوا بقتل 74 من مشجعي كرة القدم في القضية والمتهم فيها 73 شخصاً. وفور النطق بالأحكام تحولت مدينتا بورسعيد والعاصمة القاهرة إلى فوضى عارمة احتجاجا على الأحكام. وبينما حاول بعض المتظاهرين إيقاف حركة الملاحة في قناة السويس، الأمر الذي تصدى له الجيش، أشعل المئات من مشجعي النادي الأهلي «ألتراس» النار في مقر اتحاد الكرة، وقسم شرطة، إضافة إلى قيام المئات بتعطيل حركة المترو في عدد من المحطات احتجاجا على تبرئة ضباط شرطة في القضية.

وفور تأييد الإعدام على 21 متهما في قضية «مجزرة بورسعيد» وصدور بعض أحكام البراءة بحق ضباط شرطة، انطلقت التظاهرات الغاضبة في مدينة بورسعيد احتجاجا على الأحكام. وحطم مجهولون في محافظة بورسعيد، واجهة النادي المصري للألعاب الرياضية، احتجاجاً على الأحكام.

وقال مصدر حقوقي إن مئات الأشخاص حطموا واجهة النادي المصري للألعاب الرياضية، وقطعوا شارع 23 يوليو المجاور للنادي، احتجاجاً على تثبيت أحكام الإعدام. وأضاف المصدر أن المحتجين أضرموا النار في إطارات سيارات على الطريق المؤدي إلى مرسى المعديات بالقرب من المرفأ، فيما نجحت عناصر من الجيش في إقناعهم بفتح الطريق.

وفي السياق، أوقف نحو 2000 متظاهر عمل العبارات في قناة السويس وحاولوا تعطيل الملاحة في القناة. ونقلت «رويترز» عن شهود أن المحتجين أطلقوا سبعة مراكب في المجرى الملاحي وأن ثلاثة زوارق تابعة لسلاح البحرية المصري قامت بإعادة المراكب إلى مرساها. وأضاف الشهود أن المحتجين أوقفوا عمل ناقلات بين بورسعيد ومدينة بورفؤاد التي تقع على الضفة الشرقية لقناة السويس. والناقلات هي الوسيلة الوحيدة لنقل الركاب والسيارات بين المدينتين.

الملاحة لم تتأثر

لكن من جانبه، أعلن رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش أن حركة الملاحة بالمجرى الملاحي مستمرة وآمنة تماماً، وأن القوات المسلحة والشرطة يؤمنان المجرى الملاحي بشكل كامل منذ اندلاع التظاهرات في منطقة القناة، مطالباً أهالي بورسعيد ومنطقة القناة بالحفاظ على المجرى الملاحي وقناة السويس والمشاركة في حمايته من أي عبث أو تخريب. بينما أكد الناطق الإعلامي لهيئة قناة السويس طارق حسنين استمرار الحركة الملاحية، حيث عبرت 41 سفينة من الاتجاهين منها 18 سفينة في اتجاه الشمال و23 سفينة في اتجاه الجنوب.

القاهرة صفيح ساخن

ورغم الفرحة العارمة التي اجتاحت مشجعي النادي الأهلي «ألتراس» فور تأييد حكم الإعدام على 21 متهما، إلا أن تبرئة عدد من ضباط الشرطة أشعل غضبهم، وقاموا بحرق مقرّ اتحاد الكرة بعد تحطيم بوابته، ما أدى إلى تدميره بالكامل.
وأفاد التلفزيون الرسمي أن حريقا كبيرا اندلع في مقر الاتحاد المصري لكرة القدم وأنه امتد إلى مبنى الاتحاد الافريقي المجاور.

وقال شاب يدعى منصور حسن يقول إنه عضو في رابطة «ألتراس»: «إحنا طلعنا عملنا مسيرة وعملنا وقفة احتجاجية فقط ومحرقناش الاتحاد». وأضاف: «اللي عملوا كدا بلطجية اندسوا واستغلوا الموقف».

لكن مشجعاً للأهلي يدعى إسلام مجدي قال بعد مشاركته في وقف سير مترو الأنفاق أسفل ميدان التحرير لدقائق قليلة: «احنا معترضين على الأحكام لأن فيه ناس خدت براءة». وأضاف: «فيه ناس من الداخلية خدت 15 عاما.. الأحكام دي مسيسة لصالح الشرطة أكيد». كما اقتحم المئات من «ألتراس» مقر نادي ضباط الشرطة في منطقة الجزيرة وأضرموا النار بالطاولات والمقاعد وأحد جوانب النادي. وأحرق المشجعون نادي أكاديمية الشرطة. وأفادت تقارير أن متظاهراً قتل في اشتباكات مع الشرطة قرب ميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة.

تعطل المترو

إلى ذلك، قطع عدد من «ألتراس» مترو الأنفاق وجسرين وسط القاهرة.

وقام المئات من «ألتراس» بقطع خط مترو الأنفاق بمحطة السادات أسفل ميدان التحرير ما تسبّب بتعطّل حركة قطارات المترو، فيما قام مئات آخرون بقطع جسر قصر النيل وجسر 6 أكتوبر، بالتزامن مع تظاهر مجموعة أخرى أمام دار القضاء العالي؛ فتعطلت حركة المرور بوسط القاهرة. وردَّد ألتراس هتافات ضد الشرطة، فيما تحلِّق طائرة تابعة لوزارة الداخلية فوق مناطق وسط القاهرة، حيث ينتشر المحتجون الألتراس.

وفي سياق آخر، تضاربت الأنباء بشأن وقف الأنشطة الرياضية. ففيما أفادت تقارير رياضية تأجيل النشاط الرياضي نفى اتحاد الكرة ذلك.

تعزيزات في محيط الداخلية

واستبقت وزارة الداخلية الأحكام بتعزيزات أمنية مكثفة. وقامت قوات الأمن من الجيش في بناء جدار خرساني جديد بالقرب من مقر الوزارة. وينضم الجدار الجديد إلى 11 جداراً تغلق عدداً من شوارع وسط القاهرة لمنع الوصول إلى مقار مجلس الوزراء، ومجلسي النواب والشورى، ووزارة الداخلية، عقب الاشتباكات التي شهدتها تلك الشوارع بين المتظاهرين وقوات الشرطة.

وكانت محكمة جنايات بورسعيد قضت خلال جلسة عقدتها أمس في مقر أكاديمية الشرطة بضاحية القاهرة الجديدة بإعدام 21 شخصاً أُدينوا بقتل 74 وإصابة 254 آخرين في ما يُعرف إعلامياً بـ«مجزرة بورسعيد». كما قضت المحكمة بالسجن المؤبد لمدة 25 عاما على خمسة أشخاص، وبالسجن المشدَّد لمدة 15 عاماً على ستة أشخاص، وبالسجن 15 عاماً على أربعة أشخاص وبالسجن لمدة عشرة أعوام على ستة أشخاص وبالسجن لمدة خمسة أعوام على شخصين، ولمدة عام على شخص واحد، فيما برَّأت 28 آخرين قرّر النائب العام الطعن ببراءتهم.

وكانت المحكمة قضت في 26 يناير الماضي بإحالة أوراق المُدانين إلى مفتي الديار المصرية ما يعني عملياً الحُكم بإعدامهم.

ومن بين المتهمين الـ73 في القضية تسع قيادات أمنية تمّت تبرئة سبعة منهم وأُدين اثنان هما مدير أمن بورسعيد الأسبق اللواء عصام سمك الذي حُكم عليه بالسجن المشدد لمدة 15 عاماً، وعقيد شرطة حُكم عليه بالسجن المؤبد.

وتعود وقائع القضية إلى مساء الأول من فبراير 2012 حينما قُتل 74 من مشجعي كرة القدم بنهاية مباراة جمعت فريقي الأهلي والمصري البورسعيدي على استاد مدينة بورسعيد شمال شرق البلاد.

العقل المدبِّر

طالب المعارض المصري محمد البرادعي بإعلان حيثيات الحُكم في قضية «مجزرة بورسعيد» لمعرفة «العقل المُدبِّر». وطالب رئيس حزب «الدستور» ومنسّق «جبهة الإنقاذ الوطني» أكبر تجمع للمعارضة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» معرفة حيثيات الحُكم في قضية بورسعيد لـ«توضيح العقل المدبّر وراء المذبحة حتى نفهم حقيقة ما يدور في مصر». وأضاف ساخراً: «نرجو ألا يكون العقل المدبّر هو اللهو الخفي الذي يظهر في مصر ويطاردنا منذ عامين».

إضراب

أغلق ضباط شرطة الإسكندرية في مصر 12 قسماً في المدينة إغلاقا جزئياً، حيث يقوم الضباط باستلام الطلبات العاجلة فقط. وأكد الضباط أن إغلاق أقسام الشرطة يأتي تصعيداً لمطالبهم المتمثلة في إقالة وزير الداخلية وإبعادهم عن الحياة السياسية وإعادتهم إلى مهماتهم الأساسية في حفظ الأمن والأمان، وليس العمل من أجل فصيل واحد.

وأكد مصدر أمني أنه تم إغلاق أقسام محرم بك وكرموز والدخيلة والمنتزه أول والمنتزه ثان والرمل أول والرمل ثان واللبان وباب شرق، وكذلك مراكز الشرطة الموجودة بمحطات القطار في سيدي جابر ومحطة مصر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات