يحبس المصريون أنفاسهم اليوم السبت انتظارا للحكم المرتقب في القضية المشهورة إعلاميا بـ«مجزرة بورسعيد»، فيما استبقت السلطات الأمنية الخطوة بنشر 2000 جندي في محيط أكاديمية الشرطة التي ستشهد وقائع الجلسة، قبل أن تسلم الجيش مبنى مديرية أمن بورسعيد عقب انسحاب الشرطة تفاديا لمواجهات محتملة عقب القرار، الذي من المتوقع تأجيل النطق به لعدم دراسة المفتي الجديد للقضية بشكل كاف، مع استمرار المواجهات في المدينة والعاصمة القاهرة، ما أسقط قتيلين.
وتسلمت وحدات من الجيش رسمياً مهام تأمين المقار السياسية والأمنية والمرافق الحيوية في محافظة بورسعيد أمس بعد انسحاب قوات الشرطة منها.
وقامت وحدات من الجيش الثاني الميداني بالانتشار في المحافظة حيث دفعت بآليات مدرعة إلى محيط مبنى المحافظة ومديرية الأمن ومقار الأجهزة الأمنية والطرق المؤدية إلى قناة السويس.
وأفادت وزارة الداخلية في بيان أنه «في ظل ما تشهده بورسعيد من أحداث استمرت معها أعمال التعدي على القوات الشرطية والمنشآت وحرصا من الوزارة على تخفيف حالة الاحتقان وما يسفر عنها من أعمال عنف، تقرر إسناد مهام تأمين مديرية أمن بورسعيد للقوات المسلحة التي تولت حمايتها». وكانت قوات الأمن المركزي انسحبت تدريجياً من أمام المقار السياسية والأمنية على خلفية تزايد حدة الاشتباكات خلال الأيام القليلة الماضية التي حصدت قتيلا جديدا.
مقتل محتجين
وتأتي الخطوة، عقب أسبوع كامل من المواجهات بين قوات الشرطة ومتظاهرين، حصدت قتيلين جديدين في المدينة.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في وزارة الصحة في بورسعيد أن قتيلين لقيا حتفهما. وجرت اشتباكات عنيفة بين متظاهرين وقوات الامن الليلة قبل الماضية في محيط مديرية الامن. وسمع دوي اطلاق الرصاص في كل ارجاء المدينة التي غرقت في حالة من التوتر.
عصيان الشرطة
وفي جديد رياح العصيان التي تهب على قطاع الشرطة، أغلق ضباط وعناصر شرطة ثلاثة مراكز في محافظة الجيزة.
وأعلن جنود أمن مركزي في ثلاثة معسكرات إضراباً عن العمل في ما تسود حالة من التذمر على ما يعتبرونه «الزج بهم في الصراع السياسي».
وقام ضباط وعناصر أمن بإغلاق أقسام شرطة إمبابة وأكتوبر وزايد ليصل عدد مراكز الشرطة المغلقة في جميع أنحاء مصر إلى نحو 35 مركزا.
كما بدأ ضباط وجنود بمعسكرات رئيسية للأمن المركزي هي دهشور على طريق القاهرة الفيوم وخالد بن الوليد وعمر بن الخطاب على طريق القاهرة الإسكندرية بالأمر نفسه.
إقالة
في الأثناء، اقال وزير الداخلية اللواء محمد ابراهيم قائد قوات مكافحة الشغب اللواء ماجد نوح وعين بدلا منه اللواء اشرف عبد الله بعد احتجاجات في صفوف هذه القوات.
مطالب إقالة
في السياق، شهدت محافظات المنوفية والبحيرة والأقصر أمس وقفات احتجاجية وإضرابات تطالب بإقالة وزير الداخلية.
فقد أعلن الضباط والمجندون بقطاع الأمن المركزي بمعسكر قويسنا بمحافظة
المنوفية عن امتناعهم عن الدخول في مواجهات مع المتظاهرين، وواصلوا إضرابهم المفتوح عن العمل اعتراضا منهم على سياسات وزارة الداخلية مطالبين بإقالة وزير الداخلية.
ترجيحات التأجيل
وفي هذه الأجواء المشحونة، يوجه المصريون أبصارهم صوب مقر أكاديمية الشرطة في القاهرة، حيث تعقد جلسة النطق في قضية «مذبحة بورسعيد».
وفي تفاصيل تأمين الجلسة، أفاد مصدر أمني أن وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم أجرى اتصالات مكثفة بمساعديه وكلفهم بتوفير أعداد كافية من القوات والخدمات الأمنية، لضمان السيطرة الأمنية على مجريات الأمور أثناء الجلسة، سواء داخل أو خارج مقر الأكاديمية.
وأشار المصدر إلى أن الخطة الأمنية تعتمد نشر 2000 من الضباط والأفراد والمجندين في محيط السور الداخلي لأكاديمية الشرطة وكذلك خارج الأكاديمية، لضمان السيطرة الكاملة على مجريات الأمور.
وفي التكهنات، رجحت مصادر أن يتم إرجاء النطق بالحكم في القضية، استنادا إلى بيان أعلنته دار الافتاء أول من أمس أشارت فيه إلى أن المفتي الجديد شوقي عبدالكريم، الذي تولى مهام منصبه قبل بضعة أيام، لم يتمكن بعد من دراسة ملف القضية.
