تقرير

«النأي بالنفس» والهمّ الانتخابي يتصدّران التجاذبات اللبنانية

في غمرة الدعوات الدولية إلى ضرورة بقاء لبنان بمنأى عن الأحداث السورية، والتحذيرات الخليجية من انعكاسات عدم التزامه سياسة النأي بالنفس، وفيما تكرّر الحكومة اللبنانية صباحاً ومساءً «معزوفة» سياسة النأي بالنفس، فجّر وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور قنبلة في جلسة افتتاح الدورة الــ139 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة عندما دعا إلى إلغاء تعليق عضوية دمشق في الجامعة، واصفاً قرارات الجامعة بأنها «ساهمت في إغراق سوريا في بحر من الدماء».

وأثارت الدعوة التي أطلقها منصور «زوبعة» تعدّت جدران الجامعة لتصل إلى الداخل اللبناني، إذ فوجئ المسؤولون في بيروت بهذا الموقف، وفي مقدّمتهم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي سارع الى تجديد تأكيد «التزام الحكومة سياسة النأي بالنفس عن الوضع في سوريا»، وأن «هذا القرار لا يزال ساري المفعول انطلاقا من إعلان بعبدا».

لكنّ الردّ الأعنف على منصور جاء من رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الذي تساءل: «هل نحن أمام وزير يتحدّث فعلاً باسم لبنان ورئيسه، وباسم الحكومة ورئيسها، أم نحن أمام وزير خارجية إيران، أو في أحسن تقدير أمام وزير ينفّذ أوامر جهة سياسية تمسك بزمام الأمر الحكومي وتفرض على لبنان، الدولة والمؤسّسات والشعب، مواقف لا وظيفة لها سوى الإساءة لعلاقات لبنان وتعريض المصلحة الوطنية لمخاطر جسيمة؟».

بدورها، وفي سياق موجة ردود الفعل المحلية التي رأت أن موقف منصور يصبّ في خانة وضع هيبة الدولة وحكومتها على المحكّ، طالبت كتلة المستقبل النيابية بإقالة منصور، بسبب ما أسمتها «مواقفه المخزية».

وفي حين لم تشأ أوساط الرئيس ميشال سليمان التعليق على موقف وزير الخارجية في مجلس وزراء الخارجية العرب، مكتفية بالتذكير بما أبلغه سليمان لسفراء دول مجلس التعاون الخليجي من أن لبنان ملتزم سياسة النأي بالنفس التي اعتمدتها الحكومة، فإن مصادر «المستقبل» رأت أن ما جرى في القاهرة يفرض احتمالين لا ثالث لهما: «فإذا كانت الحكومة غير راضية عن هذا الخطاب، فإن عليها اتخاذ موقف واضح وصريح من وزير الخارجية ومحاسبته على ما فعل، أما إذا كانت راضية عما قيل، فعليها أيضاً إعلان ذلك صراحة».

في المقابل، وفي خضمّ عودة سياسة «النأي بالنفس» إلى قلب التجاذبات المحلية، أشارت مصادر مطّلعة على مواقف منصور لـ«البيان» الى أن الأخير سيعمد إلى شرح موقفه على شاشات التلفزة لدى عودته الى بيروت، لافتة الى أن الدعوة التي أطلقها من القاهرة «تهدف إلى تجنيب لبنان التداعيات السلبية».

وفي السياق، أعربت هذه المصادر عن خشيتها من أن يدفع لبنان فاتورة ما أسمتها «الاندفاعة العربية، على إيقاع الخلاف الحادّ بين مؤيّدي النظام السوري ومعارضيه، وتلاشي مفاعيل سياسة النأي بالنفس على الأرض».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات