تقارير «البيان»

إقرار موازنة العراق.. تراشق بالكلام والأحذية

مشكلة التصويت في البرلمان على الموازنة المالية للدولة العراقية لا تبتعد عن المشكلة الأساسية التي تكون وفقها نظام الحكم المتوارث من الاحتلال، والذي هو بالأساس مشروع تقسيمي تم تزيينه بمسمى «الديمقراطية التوافقية»، ما يتيح لمن يشاء، وحسب مصلحته، الادعاء بالديمقراطية أو بالنهج التوافقي، وهذا ما ينسحب بدوره على دستور العراق الذي تحمل بنوده أوجه تفسير متعددة، حيث شهدت الجلسة الأخيرة من إقرار الموازنة، والتي تأجلت مجدداً، تلاسناً كلامياً واتهامات ورمي إحدى النائبات زميلها بالحذاء.

وفي التقسيم العملي للموازنة المالية الضخمة التي لم يحصل منها المواطن العراقي على شيء يذكر، يجري التوافق، كما في الأعوام السابقة، على توزيع «الغنائم»، حيث الكل يسعى إلى الحصول على مكاسب شخصية أو طائفية أو فئوية لتثبيت موقعه.

وتعبيراً عن ذلك، تقول قائمة العراقية التي يتزعمها أياد علاوي، إن مقاطعة أغلب أعضائها جلسة التصويت على الموازنة إنما جاء اعتراضاً على إلغاء قانون تقليل مخصصات مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي البالغة 950 مليار دينار (نحو 800 مليون دولار)، بحسب قرار من المحكمة الاتحادية المعروف عنها موالاتها للحكومة. وتبين القائمة أن لديها معلومات بأن المالكي سيستخدم هذه المخصصات من أجل تشكيل ميليشيات ضد المعتصمين في المحافظات المناوئة لسياسته، مؤكدة أن «الشروع بالتصويت على الموازنة من دون التوافق هو محاولة من مكون لفرض سياسة ليّ الأذرع».

«الحلّ» و«الحوار»

وفي الوقت ذاته، كشفت مصادر برلمانية عن اتفاق عقدته كتلة ائتلاف دولة القانون، التي يرأسها المالكي، مع كتلتي «الحلّ» و«الحوار»، وهما من مكونات ائتلاف العراقية، بمنحهما حقيبة وزارة المالية مقابل التصويت على الموازنة بصيغتها الحالية، إلا أنه سرعان ما نشبت مشادات كلامية بين الطرفين احتجاجاً على عدم تصويت نواب دولة القانون على فقرة منح رواتب عناصر الصحوات العشائرية التي تنتمي إلى المكون السني.

تراشق بالأحذية

وكان من اللافت أن جلسة المصادقة على الميزانية شهدت تطور مشادة كلامية بين النائب عن الكتلة العراقية الحرة عالية نصيف، ورئيس الكتلة العراقية سلمان الجميلي داخل مقهى البرلمان، إلى رشق نصيف للجميلي بالحذاء. وذكر مصدر نيابي أن المشادة التي حدثت بين نصيف والجميلي، كانت بسبب تصريحات نصيف في أحد البرامج التلفزيونية المسائية، حول منع الجميلي من دخول نواب كتلته للتصويت على الموازنة.

تأجيل متكرر

تأجل التصويت على الموازنة عدة مرات بسبب الخلافات بين التحالفين الوطني والكردستاني وقائمة العراقية.

وكشف مصدر سياسي مطلع أن التحالفين الوطني والكردستاني فشلا في التوصل إلى صيغة نهائية لدفع مستحقات الشركات النفطية العاملة في إقليم كردستان، على الرغم من تنازل الأكراد عن مليار دولار من أصل أربعة مليارات و200 مليون دولار.

ويعد إقرار الموازنة العامة للدولة العراقية منذ الدورة الأولى لمجلس النواب العراقي (2006، 2010)، والدورة الحالية، من أصعب القضايا التي تواجه الكتل السياسية في كل عام، ويؤدي تأخر إقرارها إلى عدم تنفيذ العديد من المشاريع في المحافظات وتوقف أغلبها بعد البدء به بسبب الإجراءات الروتينية المعمول بها في صرف الأموال للمحافظات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات