يلاحظ أهالي محافظة ميسان (جنوب العراق) كغيرهم من أبناء المحافظات العراقية، أن صور المرشحين للانتخابات المحلية، هي أول ما يستقبلهم حين خروجهم من منازلهم صباحا، وآخر ما يودعهم حين رجوعهم إليها. وفيما يمتعض بعضهم من «الشعارات المملة»، التي يرفعها المرشحون، يقول آخرون إن هذه اللافتات «لا تنفع سوى من يرفعها».

ويقول حسنين حاتم الحسني، وهو موظف يبلغ من العمر (29 عاما)، إن «أغلب المرشحين لخوض هذه الانتخابات لا يفهمون العمل الإداري والرقابي كونهم غير متمرسين في هذا المجال الذي يحتاج إلى خبرات ومهارات إدارية يصعب على إنسان عادي العمل بها».

ويضيف ان «الدعايات الانتخابية لمرشحي مجلس المحافظة تحمل صورا وشعارات سئم الشارع منها، كون المرشحين السابقين قد أطلقوها في حملاتهم السابقة، ولا جديد فيها سوى صور كبيرة وملصقات كلفت أموالا طائلة لا نعرف من أين مصادرها ومن ممولها».

ويبين الحاج كريم محسن: «لا نرى المرشحين سوى في الحملات الانتخابية، ونشاهد صورهم التي يبتسمون فيها، ولم نرَ أو نشاهد مسؤولا زار بيت فقير أو دعا إلى وليمة للجياع أو المحتاجين أو تفقد الرعية».

ويضيف محسن، الذي يبلغ من العمر 52 عاما: «استغرب من المرشحين الذين يضعون صورهم في كل مكان، على البيوت والأماكن الترفيهية بدون مراعاة شعور أهالي المدينة، والأغرب في ذلك اللافتات التي وضعوها قد تصل إلى عشرة أمتار أو أكثر، والتي تكلف مبالغ قد تصل إلى راتب موظف لشهر أو أكثر».

من جهته، يقول سائق سيارة الأجرة احمد حاتم محمد النوري إن «الحملات التي أطلقها المرشحون للانتخابات غير حضارية، وهي مبالغ فيها من ناحية القول والفعل، فالشعارات أصبحت قديمة أو كلاسيكية بدون نفع أو جدوى»، مضيفا أن «هذه الشعارات تهم المرشح الفائز قبل المواطن، خاصة أنها تؤمن له بعد الفوز في الانتخابات تقاعدا يبلغ ثلاثة ملايين دينار وحمايات وسيارات مصفحة والكثير من الامتيازات في فترة اقل من أربعة أعوام، بينما يتقاضى الموظف الذي يخدم لمدة 30 عاماً في دوائر الدولة راتبا مقداره 200 ألف دينار في الشهر».

ظاهرة سلبية

بدوره، يقول المرشح عن قائمة «محافظتي أولا» سرحان الغالبي إن «هذه الظاهرة تعد سلبية لكنها بنفس الوقت تعرف عن اسم المرشح وشخصيته».

ويستدرك بالقول إن «الكثير من المرشحين وجوه جديدة فعلى المواطنين أن يدركوا من هو الأجدر والأصلح في بناء العراق ومن قدم خدمات لمدينته وساعد في إسقاط النظام الدكتاتوري الذي حكم العراق لعقود من الزمن».

وفي سياق متصل، قال مدير مكتب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في ميسان جعفر كاظم إن «الكتل التي ستخوض الانتخابات هي تسعة كيانات سياسية بواقع خمسة ائتلافات وأربعة كيانات أخرى»، مشيرا إلى أن «مقاعد مجلس المحافظة التي وزعت حسب نسبة السكان تبلغ 27 مقعدا يتنافس عليها 292 مرشحا».

يشار أن مفوضية الانتخابات في ميسان شكلت 15 فرقة جوالة تعمل على توعية المواطنين العراقيين على أهمية الانتخابات المقبلة وتحديث سجل الناخبين ودعوتهم لتحديث سجلاتهم في المناطق النائية والقرى والنواحي.