أعلن رئيس الحكومة التونسية المكلف، علي العريض، أنه سيقدم اليوم تشكيلة حكومته إلى الرئيس المنصف المرزوقي، في آخر يوم من الفترة الدستورية المخصصة للإعلان عن التشكيل الجديد، تزامناً مع انسحاب ثلاث حركات من مشاورات تشكيل الحكومة. وقال العريض إنّه لا يخشى فشل حكومته، مؤكّداً أنّه تم التوافق على نسبة كبيرة من تركيبتها، فيما تواصل النقاش أمس الخميس بشأن نقاط خلافية. وأضاف "اتفقنا في المجمل على أرضية العمل، ومازال النقاش جارياً بشأن تركيبة الحكومة التي تم الاتفاق على مجمل أطرافها".

جاء ذلك في ما أعلنت حركة وفاء وكتلة الحرية والكرامة والتحالف الديمقراطي انسحابها من المشاورات بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، وأفاد وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال القيادي في حزب التكتل من أجل العمل والحريات، خليل الزواية، بأن هناك خلافاً بشأن التحييد الفعلي لوزارات السيادة مع رئيس الحكومة المكلف، وأن التكتل يعترض على الأسماء المقترحة، ولم يتم الاتفاق بشأنها في جلسة المفاوضات التي جمعت الأحزاب المدعوة للمشاركة مع العريض.

وقررت حركة وفاء الانسحاب نهائياً من المشاورات بعد يقينها بعدم جدوى المفاوضات الجارية، وابتعادها عما ارتأته الحركة من مسار تصحيحي، يراجع الخيارات والسياسات، ويقطع مع أسلوب المحاصصة، حسب ما جاء في بيان لها أمس. وعبرت الحركة، بعد انعقاد جلسة طارئة لهيئتها التأسيسية، عن "رفضها ما ميز أسلوب تعامل بعض الأطراف مع القضايا الوطنية، من خلال إبداء التجاوب مع الضغوط الخارجية من دون التفاعل الإيجابي مع المطالب الداخلية للشعب، والمتعلقة خصوصاً باستحقاقات الثورة والإصلاح".

وقال رئيس كتلة الحرية والكرامة في المجلس التأسيسي، النائب محمد الطاهر الإلاهي، إن الكتلة انسحبت من التشكيلة المرتقبة للحكومة الجديدة، وقررت عدم المشاركة فيها. وأفاد بأن الكتلة ستدعم حكومة علي العريض، من دون أن تكون طرفاً فيها، وأوضح أن الانسحاب جاء على خلفية تمسك أطراف في الترويكا بالمناصب الوزارية، ووجود خلاف حول التسميات في ما يتعلق بوزارتي العدل والداخلية، لأنهما ليسا محل توافق بين الأطراف المشاركة، وقال إن «وجود الكتلة في الحكومة سيصبح بالتالي شراكة من أجل الشراكة، وهو مرفوض بالنسبة إليهم»، على حد قوله.

 

توصية حكومية بحل لجان الثورة

أكدت مصادر تونسية مطلعة لـ «البيان» أن الكاتب العام للحكومة وجّه توصية إلى مسؤول نزاعات الدولة، دعته فيها إلى رفع دعوى قضائية ضد «رابطات حماية الثورة»، والمطالبة بحلّها، نزولًا عند رغبة المعارضة والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، وخصوصاً حزب التكتّل الديمقراطي للعمل والحريات، والذي ربط مشاركته في الحكومة الجديدة بحل هذه الروابط القريبة من حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية.

وكانت رابطات حماية الثورة قد تورطت في أعمال عنف ضد المعارضة والنقابات، وصلت إلى حد مقتل القيادي الجهوي لحركة «نداء تونس» في مدينة تطاوين، لطفي نقض، في أكتوبر الماضي، وتوجد شبهة علاقة لها بأطراف متورطة في اغتيال الزعيم اليساري المعارض، شكري بلعيد، أوائل فبراير الماضي.

وقالت مصادر حكومية إنه لا يمكن حل روابط حماية الثورة إلّا بحكم قضائي، في حين عبّر الجناح المتشدد لحركة النهضة عن رفضه هذا الإجراء. وفي المقابل، هدّد كاتب عام رابطات حماية الثورة، محمد الدعداع، بعدم الامتثال لقرار التجميد، وقال إنّه لم يتلقّ مكتوباً من رئاسة الحكومة يعلمه بصحّة القرار من عدمه. وقال «لا يحقّ لأحد حلّ رابطات حماية الثّورة»، و«هذا القرار هو استجابة لشروط بعض الأحزاب، والرّابطات لن تذعن لهذا القرار، وهي ماضية بسرعة في التّحضير لمؤتمرها الأوّل».

وقرّرت لجان حماية الثورة تأجيل اعتصام القصبة ٤ الذي كان منتظراً تنظيمه بداية من اليوم إلى وقت لاحق، ويرى المراقبون أن حركة النهضة لن تفرّط في اللجان الثورية التي باتت تمثّْل جناحها الأمني والاستخباراتي، وإنما ستبحث لها عن صيغة جديدة لمزاولة نشاطها، وخصوصاً قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.