تقارير البيان

القضاء المصري ينتصر للقوى المدنية

أثلجت محكمة القضاء الإداري صدور المعارضة المصرية بعدما قضت بوقف تنفيذ قرار الرئيس محمد مرسي بإجراء انتخابات مجلس النواب وأحالت قانون الانتخابات «المُختلف حوله» إلى المحكمة الدستورية العليا للنظر في مدى دستوريته.

واعتبرت المعارضة القرار بمثابة انتصار لها في جولة مهمة في خضم صراعها مع النظام، ما يجعل الكرة الآن في ملعب المحكمة الدستورية العليا، خاصة أن قانون الانتخابات لن يصبح دستوريّاً إلا إذا أقرته المحكمة بالفعل، في وقت أعلنت مؤسسة الرئاسة أنها ستطعن في الحكم الصادر على لسان المستشار القانوني للرئيس المصري محمد فؤاد جاب الله.

ثالث انتصار

ويُعد انتصار القوى المعارضة ثالث انتصار في جولاتها الرئيسية ضد النظام الحاكم عقب ثورة يناير. فكان أول انتصار حقيقي لها نجاحهم في اقتناص حكم مماثل من المحكمة بحل الجمعية التأسيسية الأولى وسط اعتراضات من أنصار جماعة الإخوان المسلمين، ثم جاء بعد ذلك الانتصار الثاني الذي كتبه القضاء أيضاً للمعارضة والخاص بالحكم التاريخي ببطلان بعض مواد قانون الانتخابات البرلمانية السابق، والمتعلقة بالثلث الفردي، ومن ثم تم إقرار حل المجلس نهائيّاً، حتى عندما حاول مُرسي استعادته مرة أخرى باستقواء سياسي طغى على أحكام القضاء ظناً منه أنه قادر على تجاوز تلك الأحكام، وقف قضاة مصر في وجهه، مشهرين قوانينهم الصارمة في تلك المسألة، حيث تم العدول عن مسألة عودة البرلمان بحكم قضائي أكد على بطلان قرار مرسي بالعودة.

استشارة غائبة

واعتبر الناشط السياسي البارز، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، حافظ أبوسعدة، أن إيقاف الانتخابات انتصار مهم للقضاء، مشيراً إلى أنه كان يتوجّب على مرسي أن يُعيد القانون عقب تعديله للمحكمة الدستورية العليا مجددًا؛ لأنها صاحبة الاختصاص في مزاولة الرقابة السابقة على القوانين وفق ما أقره الدستور.

في السياق ذاته، يؤكد مراقبون أن انتصار القضاء للقوى المعارضة الذي هو انتصار لدولة القانون يعني مباشرة أن الأمور تنفلت من يد مرسي، وأنه فشل فشلًا ذريعاً في احتواء قوى المؤسسة القضائية التي تقف له بالمرصاد وتترجم خطوات الاعتراض بصورة عملية من خلال استنادها على أسس قانونية ودستورية واضحة.

استمرار للتخبط

ويرى المراقبون أيضاً أن حكم القضاء الإداري الأخير هو استمرار لحالة من الضبابية والتخبط القانوني لدى مؤسسة الرئاسة التي يجانبها كثيراً التوفيق فيما يتعلّق بالأمور القانونية والدستورية ودائماً ما تضع نفسها في مواجهة حرجة مع قضاة مصر، وهو الأمر الذي تكرر كثيراً خلال فترة الشهور السبعة الأخيرة، الأمر الذي أوجد حالة من الاحتقان الشديد بين رجال السلطة القضائية والسلطة التنفيذية بمؤسسة الرئاسة والحكومة في ظل تعمد النظام تجاوز أحكام القضاء.

إرباك

رجح فقهاء قانونيون تأرجح قانون انتخابات مجلس النواب المصري ما بين المحكمة الدستورية العليا ومجلس الشورى ليستغرق إنجازه في صورة دستورية سليمة فترة تتجاوز الشهرين، خاصة أن «الدستورية» سوف تنظر فيه مجددًا وتقوم بتدوين ملاحظات حوله يقوم مجلس الشورى بإقرارها ثم يعيده للمحكمة الدستورية مجدداً، ما يسهم في زيادة حالة الضبابية، رغم أن الانتخابات نفسها مشكوك في شرعيتها لمقاطعة فئة كبيرة ممثلة بالشارع المصري لها. البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات