تقارير البيان

الأزمة السورية تعمّق الاستقطاب العربي

شهد اجتماع وزراء الخارجية العرب في دورته الـ139 سجالات بين دول معارضة ومؤيدة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، جدّدت الاستقطاب الذي سببته الأزمة السورية في قلب منظومة العمل العربي المشترك.

معالجة الأزمة

بدأت أولى السجالات بين وزير خارجية لبنان عدنان منصور ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، حيث رفض الأخير، الذي يرأس اللجنة الوزارية المعنية بمعالجة الأزمة السورية، اتهام قرارات الجامعة العربية بالتقصير، بل حمّل النظام السوري وسمى بالتحديد الرئيس بشار الأسد بأنه كان لا يستجيب للمبادرات لحل الأزمة سلميًّا، في حين أكد وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو أنه لو استجاب الأسد منذ عام ونصف، لكان الوضع مختلفاً عما هو عليه الآن من تدهور.

موقف لبنان

وأتى ذلك ردا على وزير خارجية لبنان، الذي طالما أكدت بلاده النأي بالنفس في قرارات الجامعة، ليطالب بشكل صريح بالاجتماع الوزاري إلى عودة سوريا إلى الجامعة العربية، مبررا ذلك بأن «قرارات الجامعة خلال أكثر من 15 اجتماعا على مدار عامين نجحت فقط في تعليق مشاركة سوريا في اجتماعات الجامعة العربية، ظنا منها أن ذلك يوفر لسوريا الأمن والاستقرار بإزاحة نظام واستبداله بآخر، لكن غرقت سوريا بالدماء وتدفق السلاح والأموال والمقاتلون القادمون من الخارج».

زيباري وعمرو

كما نشب سجال آخر بين وزير خارجية مصر ونظيره العراقي هوشيار زيباري، الذي شبه الوضع في سوريا بالحالة المصرية، مقارنا الائتلاف السوري المعارض بجبهة الإنقاذ المصرية المعارضة.

وعلى سبيل التقريب شبه إمكانية الاعتراف بالجبهة كعضو في الجامعة العربية، وهو ما رد عليه عمرو، قائلًا إن «الوضع مختلف في مصر لأنها دولة ديمقراطية فيها صناديق اقتراع، وأن أي فصيل في مصر يستطيع أن يحصل على السلطة عبر صناديق الانتخاب وليس أي آلية أخرى».

كما طالب عمرو، خلال مؤتمر صحافي، الإعلاميين بألا يحملوا كلام زيباري أكثر مما يحتمل، ذاهبا للقول: «كان كلام وزير خارجية العراق على سبيل المزاح ولم يكن جدياً».

مواجهة

أما وزير خارجية العراق عندما تمت مواجهته بما قاله حول جبهة الإنقاذ المصرية والائتلاف السوري المعارض، فقال ان «دخول فصيل معارض للجامعة العربية محل دولة يفتح الباب أمام أي معارضة في أي بلد عربي، بحسب تمثيلها وشرعيتها، أن تطالب بمقعد الدولة وتجلس في مكانها، وهذه سابقة في حد ذاتها، وضربنا هذا المثل الخاص بجبهة الإنقاذ المصرية للتعبير عن الاعتراض على تسليم مقعد دولة لفصيل معارض لا يملك مقومات الدولة».

اقتراح

اقترح وزير خارجية مصر رؤية وسط، وتم الأخذ بها رغم تحفظ بغداد والجزائر، والتي ترهن تسليم المقعد السوري للائتلاف الوطني السوري المعارض إلى حين تشكيل هيئة تنفيذية.

ويشير مراقبون إلى أن الائتلاف الوطني السوري اقترب من تشكيل الهيئة التنفيذية على الأراضي المحررة في سوريا، لأن القرار العربي أشار إلى حضور الائتلاف لقمة الدوحة لتسلم المقعد بتلك الشروط، وهو ما يعني الجاهزية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات