لا تزال تداعيات محاولات جماعة الإخوان المسلمين على مفاصل الدولة مستمرة، والتي أهمها إحكام سيطرتهم على الاقتصاد المصري وحركة التجارة، والتي من أهم وآخر نتائجها، هروب بعض رجال الأعمال المصريين، والذي كان آخرهم نجيب ساويرس، أشهر رجال الأعمال، وكذلك هروب بعض أفراد عائلته وشقيقيه سميح ونصيف ساويرس، وتناثر الاتهامات والشكوك حول ضلوع بعض رجال الأعمال المنتمين للإخوان، وعلى رأسهم القيادي خيرت الشاطر، ورجل الأعمال حسن مالك، في إجبار عائلة ساويرس على الخروج من مصر، لتوسعة المجال أمامهم لتنفيذ خططهم في الاستحواذ على الاقتصاد.
اتهامات للشاطر
ويقول نجيب ساويرس في حوار متلفز له بعد خروجه من مصر، بأنه حزين لأنه ترك البلاد وصفى جميع أعماله بسبب مضايقات جماعة الإخوان له، ومحاربته هو وأفراد أسرته، وأيضاً سعي الشاطر إلى إجباره على تصفيه أعماله. وربط ذلك بموقف حزب المصريين الأحرار من جماعة الإخوان. وأشار ساويرس إلى أن الشاطر كان يتربص بالعائلة بالأخص، ويظهر ذلك في ادعاءاته حول تهرب عائلته الضريبي.
وأوضح ساويرس أنه سيعود إلى مصر في حال تحررها من «الاحتلال الإخواني»، قائلاً إن الإخوان «دخلاء على الثورة، ونموذج آخر من أنظمة الفساد والقمع»، وداعياً جبهة الإنقاذ المعارضة إلى المشاركة في الانتخابات للقضاء على سيطرة الإخوان المسلمين على الحكم.
وقفة احتجاجية
ومن ناحية أخرى، نظم عمال شركة «أوراسكوم» التابعة لنجيب ساويرس، وقفة احتجاجية، وهددوا بتصعيد احتجاجهم بسبب سياسات الإخوان في التضييق والضغط عليه، مقابل التنازل عن الشركة لصالح الشاطر، مهددين بالوقوف أمام وزارة المالية والإخوان لوقف هذه الصفقة، ومؤكدين على نزاهة ساويرس، والذي يعد من أهم المستثمرين الوطنيين وشركاته.
السيطرة على السلع الغذائية
واتهم خبراء اقتصاديون جماعة الإخوان المسلمين بالتلاعب بمقدرات مصر، من خلال سعيهم للسيطرة على الاقتصاد، واتساع نطاق ونفوذ شركات الجماعة الخاصة، وكذلك بالمتاجرة بأموال مصر المهربة بالخارج، من خلال التفاوض مع رجال أعمال النظام السابق من أجل استرداد الأموال المنهوبة، والحصول على عمولات مادية جراء التصالح معهم، أو إطلاق سراحهم. وهو ما اعتبره البعض تخلياً من «الإخوان» عن الثورة وقضيتها، من أجل مصالحهم الشخصية والسعي إلى جني الأموال.
مراقبون يحذرون
ويحذّر مراقبون من ازدياد نفوذ الشركات التابعة للإخوان المسلمين، والتي جاءت أغلبها برعاية رجلي الأعمال الشاطر ومالك، والتي معظمها يندرج تحت تجارة المواد الغذائية الأساسية، والسلع المحورية التي يعتمد عليها المواطن المصري البسيط، وهو مخطط خطير، يجعل الفئة العظمى من الشعب المصري تحت رحمة هذه الشركات، وهو ما جاء واضحاً في مشروع قانون الضرائب الجديد، والذي تستفيد منه شركات جماعة الإخوان المسلمين، من خلال رفع أسعار السلع المباعة بالمعارض الاستهلاكية المملوكة للشاطر ومالك، مثل «هايبر وان» و«زاد» و«المحمل» و«أولاد رجب».
سوق
يرى مراقبون أن مخطط الإخوان المسلمين يكتمل في السيطرة على سوق الإعلام، من خلال التلاعب بالمناصب الإعلامية، وكذلك السيطرة على برامج «التوك شو»، من خلال إعلاناتهم بالقنوات، والضغط المادي عليهم من أجل تغيير سياساتهم، وتخفيف نقدهم للإخوان المسلمين، وأيضاً سعيهم لامتلاك قنوات فضائية وصحف، لتكون أولى خطواتهم للسيطرة على الإعلام والاقتصاد، ومن قبلهم السيطرة على المناصب السياسية. «البيان»