وضعت القوات الإسرائيلية وقوات الأمم المتحدة في حالة تأهب قصوى على الحدود مع سوريا، إثر احتجاز 21 من جنود حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة على أيدي الجيش الحر، قرب خط فك الاشتباك، الذي تخشى إسرائيل من انهياره، معبرة عن قلقها من رحيل القوات الدولية، وسط دعوات دولية لإطلاق سراح الجنود، فيما عرض الجيش الحر شريط فيديو أظهر فيه المحتجزين، مؤكداً أنه لن يؤذي أحداً منهم، وأن هدفه هو إجبار قوات الرئيس بشار الأسد على الانسحاب من القرى المحاذية للجولان المحتل.
وفي ملف جديد يضاف إلى تعقيدات الأزمة في سوريا، وضعت القوات الإسرائيلية وقوات الأمم المتحدة في الجولان (إندوف) في حالة تأهب قصوى على الحدود بين سوريا ومرتفعات الجولان، التي تحتلها اسرائيل أمس، إثر احتجاز 21 من جنود حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة على أيدي الجيش الحر أول من أمس.
ولم ترد تفاصيل إضافية عن شكل التأهب وحجمه، وما إذا كان سيكون هناك تحرك بالتنسيق مع النظام السوري ضد محتجزي الجنود.
قلق إسرائيلي
إلى ذلك، قال مسؤول اسرائيلي لوكالة «فرانس برس»، طلب عدم الكشف عن اسمه ان «هذا الخطف من المرجح ان يقنع الدول التي لديها قوات هناك بإعادتها، والذي من شأنه ان يخلق فراغا خطيرا من المنطقة العازلة التي تتواجد فيها بالجولان». وتابع: «منذ انشائها، فإن هذه القوة نفذت مهمتها، والتي كانت الحفاظ على السلام».
من جهته، قال المسؤول البارز في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد إن «تقييد حركة جنود قوة دولية حدث كبير.. يمكن الوثوق بالأمم المتحدة لإقناعهم (المعارضين) بإطلاق سراحهم في نهاية الأمر». وأضاف جلعاد في تصريحات للاذاعة الإسرائيلية أن المعارضين «لا يريدون الدخول في مواجهة مع المجتمع الدولي». وقال ان الجيش الإسرائيلي «يحجم عن التدخل في الأمر، لكنه يتابع الأحداث في سوريا عن كثب». وفي العام 1974، شكل مجلس الأمن قوة «إندوف» من الأمم المتحدة مكلفة بمراقبة فض الاشتباك في الجولان، لضمان احترام وقف اطلاق النار بين اسرائيل وسوريا. وتتألف القوة من 1100 جندي من النمسا وكرواتيا والهند واليابان والفيلبين. واعلنت كرواتيا في 28 من فبراير الماضي انها ستعيد جنودها الـ97 من هناك، بعد تسريبات إعلامية بإرسالها أسلحة إلى الجيش الحر.
مخاوف «القاعدة»
وتحدثت صحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية عن مخاوف تل أبيب من «قيام ناشطين من تنظيم القاعدة بالوصول الى الحدود الإسرائيلية والسيطرة على المنطقة العازلة، في حال مغادرة قوات الأمم المتحدة»، مشيرة الى ان الجيش الإسرائيلي «يقوم حاليا بتقوية انظمة دفاعه لمواجهة سيناريو مماثل».
بدوره، ذكر ناطق باسم الأمم المتحدة ان المراقبين المحتجزين يحملون الجنسية الفيلبينية، وكانوا يقومون «بمهمة امداد معتادة» في جنوب هضبة الجولان. واضاف: «الوضع حساس، لأن المنطقة المعنية لا تخضع لسيطرة اسرائيل ولا لسيطرة سوريا».
سلامة وانسحاب
في السياق، عرضت المجموعة المسلحة التابعة للجيش الحر شريط فيديو ظهر فيه الجنود الدوليون.
وقال ناشط سوري إن مقاتلي الجيش الحر يقولون إنهم لن يلحقوا بهم أي أذى لكنهم يصرون على ضرورة انسحاب القوات النظامية من المنطقة قبل الإفراج عنهم. ونقل مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن عن ناطق باسم لواء «شهداء اليرموك» قوله إن أفراد قافلة قوات حفظ السلام «محتجزون كضيوف» في قرية جملة، على بعد نحو كيلومتر من خط وقف إطلاق النار مع هضبة الجولان، التي تحتلها اسرائيل، مستطرداً: «لكن مقاتلي المعارضة يريدون انسحاب الجيش السوري ودباباته من المنطقة».
مطالبات دولية
في غضون ذلك، طالبت فرنسا، بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الجنود الدوليين. وأصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بياناً أدانت فيه بشدة احتجاز 21 عنصراً من قوات حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة في الجولان (أندوف). وطالبت بـ«الإفراج عنهم على الفور ومن دون شروط»، كما طالبت كافة الأطراف بالتعاون بشكل كامل مع الأندوف، معتبرة أن أي عمل يعيق عملها ويعرّض أعضاءها للخطر «أمر غير مقبول». وشدّدت على حياد قوات حفظ السلام «التي لا يجب أن تكون طرفاً في أي صراع».
كما طالبت الفيليبين بحزم بالإفراج الفوري عن المحتجزين الذين يحملون جنسيتها. ودانت وزارة الخارجية الروسية، بشدة احتجاز الجنود، وطالبت بإطلاق سراحهم فوراً ومن دون شروط.
تحقيق
قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» انها تجري تحقيقا بشأن لواء «شهداء اليرموك» فيما يتصل بإعدام جنود نظاميين أسرى في وقت سابق هذا الأسبوع. وقال عضو المنظمة بيتر بوكارت لوكالة «رويترز» ان المنظمة تحقق في ضلوع لواء شهداء اليرموك في حادث إعدام لجنود سوريين أسرى صور بالفيديو وبث على الإنترنت الثلاثاء الماضي.
بغداد تدفع بتعزيزات عسكرية إلى الحدوددفعت بغداد أمس، بتعزيزات عسكرية على الحدود السورية، وبدأت باعتماد مراقبة جوية على طول الحدود، فيما أكد قائد عسكري عراقي، أن الهدوء ساد المنطقة الحدودية في محافظة الموصل خلال الساعات الـ 72 الماضية.
وأفاد الناطق باسم وزارة الدفاع الفريق الركن محمد العكسري، لوكالة «فرانس برس»، أن منفذ اليعربية: «مغلق الآن مع الجانب السوري، بسبب الأحداث التي وقعت قبل أيام»، في إشارة إلى الاشتباكات بين الجيش الحر والقوات الموالية للنظام عند المعبر، ونيران المعارك التي طالت أراضي العراق. وأكد العسكري: «قمنا بإرسال قوات احتياطية وتعزيزات، وهناك مراقبة جوية على طول الشريط، إلى جانب غرفة للعمليات وقيادة تتابع الموقف على الحدود»، مشدداً على أن العراق «لن يسمح بأي حركة على الحدود تستهدف العراق وأمنه».
وشدد الناطق على أن «القوات العراقية تمارس أعلى درجات ضبط النفس، ولم تدخل الأراضي السورية»، معتبراً أن «ثمة من يعمل على جر قواتنا المسلحة لإشراكها في ملف الأزمة السورية (...) ولكن لن يستطيع أحد التطاول على حدودنا».
نفي اشتباكات
إلى ذلك، نفى قائد عمليات نينوى الفريق الركن باسم الطائي، وجود أية اشتباكات بين الجيش السوري الحر والجيش العراقي في مناطق غرب الموصل.
وقال الطائي، في تصريحات صحافية، إن «مناطق غرب الموصل، وخاصة ناحية ربيعة، تشهد استقراراً أمنياً خلال الـ 72 ساعة الماضية، وإن ما تناقلته بعض وسائل الإعلام لا أساس له من الصحة إطلاقاً». وبين الطائي أن «الفرقة الثالثة بالجيش العراقي، المنتشرة على حدود اليعربية والمنطقة الحرة في ناحية ربيعة، 135 كيلومتراً غرب الموصل، لم تسجل أية حالة خرق أمني، وإن ناحية ربيعة تشهد استقراراً تاماً، والحياة عادية جداً، وقد تم تحذير قوات الجيش السوري الحر من مغبة إطلاق النار باتجاه الحدود العراقية».
وكان محافظ نينوى اثيل النجيفي، أعلن أول أمس، أن طائرتين حربيتين سوريتين خرقتا السبت الماضي المجال الجوي العراقي، وقامتا بقصف معبر اليعربية من داخل العراق، الذي يتشارك مع سوريا بحدود بطول نحو 600 كيلومتر.
