نقل توقيع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الى انتخابات 9 يونيو، أول من أمس أزمة الانتخابات الى مرحلة جديدة، من سماتها احتدام المواجهة السياسية وتفاقم مأزق القانون الانتخابي، ذلك أن هذا التوقيع أثار حفيظة الأكثرية (8 آذار)، وتحديداً التيار الوطني الحر و«حزب الله» وحركة «أمل» و«تيار المردة» و«الطاشناق».
واعتبر المعترضون أن ما جرى كان بمثابة «يوم أسود» في تاريخ السلطة التنفيذية، تجسّد بـ«تجاوز الإرادة الوطنية عموماً، والمسيحية خصوصاً، الرافضة قانون الستين وإعادة إحيائه».
إجراء إلزامي
ورغم التأكيدات بدفن قانون الستين، وبدء العدّ العكسي لانتهاء المهل الدستورية، وضع الرئيس سليمان خطوة التوقيع في خانة «الإجراء الإداري الإلزامي»، إذ ليس في وسعه الامتناع عن توقيع المرسوم كي لا يتّهم بتعطيل إجراء الإنتخابات، ولا الحؤول دون تأليف هيئة الإشراف على الانتخابات كي لا يتسبّب بإبطال انتخابات 2013، فإن مصادر الأكثرية رأت أن هذا التوقيع لم يأتِ بقوة الواجب الدستوري، بقدر ما كان خطوة مكوّنة من إشارات وأبعاد سياسية نافرة، شكّلت التفافاً على ما أقرّته اللجان النيابية المشتركة. ورأت هذه المصادر في محاربة الصيغة الأرثوذكسية (تنتخب كل طائفة نوابها)، والجزم بأنها لن تمرّ، مصادرة لصلاحية المجلس النيابي وتطاولاً على دور السلطة التشريعية وتجاوزاً لمبدأ فصل السلطات.
امتعاض
وكانت قوى 8 آذار امتعضت من تزامن توقيع رئيس الجمهورية المرسوم مع موقف السفيرة الأميركية مورا كونيللي، التي ألّحت على إجراء الانتخابات في موعدها، في ظلّ القانون النافذ ضمناً. ذلك أن السفيرة الأميركية أطلقت موقفاً صارماً من انتخابات 2013، وضرورة احترام المهل الدستورية، سواء أتيح التوافق على القانون أو لا، وعدّت إجراء الانتخابات أحد متطلبات «الحرية والنزاهة»، ما أوحى بأن الموقف الأميركي يشجع إجراء الانتخابات في ظلّ قانون 2008 الذي يرفضه معظم الأفرقاء اللبنانيين، وما فتح الباب على جدل، انتقل من أولوية التوافق على قانون الانتخاب إلى القلق الجدّي على مصير الانتخابات، وكرّس في الوقت نفسه مأزق، يتمثل بأن لا أحد قادر على فرض قانون جديد للانتخاب على الطرف الآخر، ولا أحد قادر أيضاً على إرغام فريق على الذهاب إلى الانتخابات وفق القانون النافذ.
تباعد وتوتر
في المقابل، أراح هذا التوقيع تيار «المستقبل» والنائب وليد جنبلاط وبعض المسيحيين غير المؤيّدين للقانون الأرثوذكسي، إلا أنه، وبحسب القراءات المتعدّدة، وسّع من مساحة التباعد والتباين بين معسكرَي «الأرثوذكسي» ورافضيه، ورفع منسوب التوتر السياسي وفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول السيناريوهات اللاحقة، كما قضى على احتمال التوافق على قانون انتخابي جديد، بدل أن يشكّل دافعاً الى تحقيق التوافق تجنّباً لمحظور الدخول في أزمة وطنية مفتوحة.
وفيما ترجم توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة قراراً واعترافاً بقانون الستين، كقانون وحيد نافذ حالياً لإجراء الانتخابات على أساسه، فإن كلام الرئيس ميقاتي عن حكومة حيادية، تسبق الانتخابات وتشرف عليها، نزل برداً وسلاماً على تيار «المستقبل»، الذي كان أول من دعا الى حكومة كهذه.
ملعب برّي
يذكر أن ميقاتي أعلن، للمرة الأولى، أن حكومته «غير متماسكة وغير متجانسة»، بعدما بات جزءاً من الحلف الثلاثي الوسطي المكوّن من سليمان- ميقاتي- جنبلاط. إلا أن الأنظار تتجه حالياً الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي رمى الرئيسان سليمان وميقاتي الكرة عنده وانتظار خطواته المقبلة، بعدما هدف التوقيع الى وضعه أمام خيارين: انتخابات وفق قانون الستين أو لا انتخابات.
واستناداً الى مصادر مقرّبة منه، فإن الرئيس بري لم يتلقَّ بارتياح توقيع المرسوم الذي يضاعف من أزمة الانقسام من دون أن يضمن مخرجاً للأزمة، وهو ممتعض من تفرّد الرئيسين سليمان وميقاتي، وقفزهما فوق تمسّكه بخيار التوافق، بدل ملاقاته في منتصف الطريق.
وتردّدت معلومات أمس مفادها استعجال انعقاد الهيئة العامة لمجلس النواب للتصويت على اقتراح اللقاء الأرثوذكسي، في ظلّ غالبية نيابية متوافرة له، ووضعه موضع التطبيق، ودفن قانون 2008 نهائياً.
عقبات جديدة
وفي ظلّ السجالات الساخنة، والمخاوف من عودة قانون الستين أو تأجيل الانتخابات، حسم وزير الداخلية مروان شربل الأمر على طريقته، قائلاً: «إذا اتفقوا هناك انتخابات، واذا لم يتفقوا ليس هناك انتخابات».
وأضاف: «أمامنا عقدة تأجيل الانتخابات.. كيف ومتى؟ هذا ما يتمّ البحث فيه الآن».
وتابع ان «اي مشروع على اساس قاعدة نسبية يحتاج الى وقت وتدريبات اوسع»، لافتا ايضا الى غياب الاعتمادات المالية المطلوبة لانجاز الجهوزية اللوجستية للانتخابات في وزارة الداخلية.
4 سيناريوهات
واستناداً الى المعطيات التي توافرت لـ«البيان»، فإن ملف الانتخابات بات حالياً أمام أربعة سيناريوهات: أولاً، أن يدعو برّي إلى جلسة عامّة لإقرار المشروع الأرثوذكسي الحائز على الأكثرية في اللجان النيابية المشتركة، وبذلك يكون قانون الستين قد سقط دستورياً.
ثانياً، الذهاب إلى الانتخابات على أساس قانون الستين، وبذلك تُعتبر العملية الانتخابية غير ميثاقية، باعتبار أن رافضي هذا القانون يشكّلون مكوّنات ميثاقية، وعددهم يتجاوز عدد رافضي المشروع الأرثوذكسي.
ثالثاً، أن يتّخذ طرف ما على عاتقه مسؤولية إعلان تأجيل الانتخابات توافقياً.
ورابعاً، أن يفتعل طرف ما أحداثاً أمنية تؤدي الى تعطيل الانتخابات.
مؤبد وأشغال شاقة غيابياً لمتهم بمحاولة اغتيال حرب
حكم القضاء العسكري اللبناني أمس غيابياً على متهم بمحاولة اغتيال أحد النواب اللبنانيين بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة.
وقالت مصادر قضائية لبنانية إن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر طلب، في مطالعته في ملف محاولة اغتيال النائب بطرس حرب إنزال عقوبة السجن المؤبد مع الأشغال الشاقة بحق «الفار من وجه العدالة محمود الحايك». وأضافت ان القاضي صقر أحال المطالعة على قاضي التحقيق العسكري فادي صوان لإصدار القرار الاتهامي.
وكانت مصادر التحقيق قالت إن الحايك وضع العام الماضي متفجّرة صغيرة في مصعد بناية يوجد داخلها مكتب النائب بطرس حرب.
من جهة ثانية، ادعى مفوض الحكومة اللبنانية لدى المحكمة العسكرية على خمسة لبنانيين موجودين داخل اسرائيل بتهمة التجسس لصالح الدولة العبرية.
وقالت مصادر قضائية لبنانية إن القاضي صقر ادعى على المدانين الخمسة بجرم التجسس و«التعامل مع العدو الإسرائيلي ودخول بلاده» بموجب مواد تصل عقوبتها الى السجن حتى 15 عاماً اذا ما ثبتت ادانتهم امام المحكمة العسكرية.
يذكر أن اثنين من الأشخاص الـ5 حصلا على الجنسية الإسرائيلية. إلى ذلك، أعلن الجيش اللبناني توقيف مطلوب مصري متهما بالاعتداء على عناصر من الجيش. وصدر بيان عن قيادة الجيش جاء فيه «نفذت دورية من مديرية المخابرات وبمؤازرة وحدة عسكرية مساء الثلاثاء، عملية نوعية دقيقة اوقفت بنتيجتها المطلوب علي محمد حسن المصري في محلة رأس بعلبك، بعد رصده وتعقبه لفترة طويلة».