الولايات المتحدة تعزز دعمها للمعارضة السورية

حضّ رئيس هيئة الأركان في الجيش السوري الحر المجتمع الدولي على تسليح رجاله، وقال في أول زيارة للاتحاد الأوروبي إن قواته لن تتمكن من الإطاحة بالنظام دون دعم، محذراً في الوقت ذاته من ازدياد نفوذ «جبهة النصرة» في حال عدم التمكن قريباً من إسقاط النظام في دمشق، في وقت اتخذت بريطانيا موقفاً متطوراً حيال تسليح المعارضة بإعلان عزمها على تزويد الثوار بعربات مصفحة رباعية الدفع وسترات واقية من الرصاص وتجهيزات أخرى، فيما أعلنت واشنطن أنها تراجع موقفها من قضية تزويد المعارضة بالأسلحة.

وقال رئيس هيئة الأركان في الجيش السوري الحر العميد سليم إدريس في اجتماع في بروكسل بحضور نواب من الاتحاد الأوروبي: «نحتاج إلى السلاح والذخيرة لوقف القتل والدفاع عن أنفسنا وعن مواطنينا».

وأضاف: «الشعب لا يفهم لماذا يكتفي المجتمع الدولي بمشاهدة الأخبار على شاشات التليفزيون، والحديث فقط في الإعلام والقول إن ما يحدث ليس أمراً جيداً وأن على النظام التوقف وعلى بشار الأسد أن يرحل.. إنه (المجتمع الدولي) لا يتحرك ولا يتعامل مع الأزمة.. ما نراه هو دعم ضعيف للغاية من الدول الغربية. نريد تحركاً فعليا».

وأوضح إدريس أنه لا يطالب بدعم عسكري فقط، وإنما أيضاً يطالب بدعم إنساني يتم إرساله على الفور للمناطق التي يسيطر عليها مسلحو المعارضة. كما طالب بتوفير «المزيد من الحماية» للاجئين السوريين الذين يصلون إلى الدول الأوروبية، وذلك لحين التمكن من العودة لوطنهم.

وحذر إدريس من تنامي نفوذ «جبهة النصرة» مع استمرار الصراع. وقال إنه «إذا استمرت الأمور على ما هي عليه الآن (ولم يسقط النظام) فإن جبهة النصرة ستزداد قوة»، وطالب المجتمع الدولي بدعم قواته لتقليل نفوذها (الجبهة) وقوتها في أعين الناس.

وأوضح أن «الجبهة» تجتذب المسلحين لأنها تتلقى دعماً ولديها قدرات مالية،

دون أن يوضح مصدرها، وحذر في الوقت نفسه من المبالغة في رد الفعل على «الجبهة»، وقال إنها «لا تمثل سوى اثنين أو ثلاثة في المئة من قوام

المسلحين البالغ عددهم 300 ألف مقاتل». وأكد أن المجموعة ليست جزءاً من الجيش السوري الحر وأنه لا يوجد أي خطط قتالية بين الجانبين، ولكنه شدد على أن الجيش الحر لا يعارض مشاركتهم في القتال.

دعم بريطاني

وفي تطور لافت، أعلن وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، أن حكومة بلاده ستزود المعارضة السورية بعربات مصفحة ودروع واقية من الرصاص، وحذّر من تحول سوريا إلى الوجهة الأولى للجهاديين في العالم.

وقال هيغ في بيان أمام مجلس العموم البريطاني (البرلمان) أمس: «سنقدم المزيد من الإمدادات من المعدات غير الفتاكة للمتمردين السوريين، وتعمل الحكومة البريطانية على أن تكون أكثر فعالية وقد تشمل مصفحات رباعية الدفع ومعدات للحماية الشخصية، بما في ذلك الدروع الواقية للجسد، وتكنولوجيا للمساعدة في جمع الأدلة عند وقوع هجوم بالأسلحة الكيميائية، ومعدات لعمليات البحث والإنقاذ، والإمدادات الطبية، ومولدات الكهرباء، ومعدات تنقية المياه».

وشدد هيغ على «أن الخيار الدبلوماسي أخذ وقتاً طويلاً جداً وصار احتمال تحقيقه ضئيلاً مما جعل سوريا تصبح الوجهة الأولى للجهاديين في العالم»، داعياً المجتمع الدولي إلى «زيادة الدعم للمعارضة السورية ودفع نظام الأسد من أجل التوصل إلى حل سياسي للصراع الدائر». وأعلن الوزير البريطاني أن حكومة بلاده «ستمنح حزمة قيمتها 13 مليون جنيه إسترليني من المساعدات اللوجستية والإنسانية للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في سوريا»، والتي أشار إلى أنها «صارت ممكنة بعد التعديلات التي تم إدخالها على حظر الأسلحة المفروض على سوريا من قبل الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي».

مراجعة أميركية

من جانبه، ذكر الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني أن الولايات المتحدة تراجع باستمرار كل الخيارات المطروحة بشأن سوريا ومن بينها تزويد المعارضة السورية بالأسلحة.

وكرر كارني خلال مؤتمر صحافي التأكيد على أن «واشنطن لا تزود حالياً المعارضة السورية بأية أسلحة بل توفر لها مساعدة مادية بشكل عام بما في ذلك ما أعلن عنه في مؤتمر (أصدقاء سوريا) الذي عقد في العاصمة الإيطالية روما مؤخراً». وتابع كارني: «فيما يتعلق بالأسلحة، نحن نراجع باستمرار برامج المساعدة ونراجع سياساتنا في ما يتعلق بسوريا ونجري تعديلات وتغييرات بحسب تقديرنا لما يمكن أن يساعد الشعب السوري على تحقيق أهدافه». وسئل عما إذا كان تزويد المعارضة بالأسلحة أمراً وارداً في المستقبل، فأجاب: «نحن نراجع باستمرار الخيارات المطروحة أمامنا، وهذا يشمل مسألة تزويد الأسلحة، ولكن سياستنا الآن هي لا تزويد بالأسلحة».

في السياق، رسم رئيس القيادة المركزية للجيش الأميركي الجنرال جيمس ماتيس صورة قاتمة للأحداث في سوريا حيث قال إن «الوضع معقد للغاية في هذه المرحلة بحيث يتعذر عليه أن يحبذ تسليح المعارضة التي تقاتل حكم بشار الأسد».

وقال أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ أول من أمس: «إننا لا نريد أن نقوم عن غير قصد بتسليح أناس هم في الأساس أعداء ألداء». وحول الوضع بعد سقوط نظام الأسد قال ماتيس: «إننا نقوم ببعض عمليات التخطيط مع جيوش في المنطقة ونعد في الأساس إطار عمل لما سيكون عليه الوضع».

قلق روسي

من جانب آخر، أعربت وزارة الخارجية الروسية، عن القلق من نيّة الولايات المتحدة تزويد المعارضة السورية بالأسلحة، مشدّدة على ضرورة بدء التفاوض بين الحكومة السورية والمعارضة لإنهاء معاناة السوريين.

ونقلت وكالة «نوفوستي» الروسية للأنباء عن الناطق باسم الوزارة، ألكسندر لوكاشيفيتش، قوله في تصريح: «نحن قلقون إزاء تصريحات صادرة عن روما (مؤتمر أصدقاء سوريا في روما) بشأن أن الإدارة الأميركية وبعض الشركاء الغربيين الآخرين ينوون تزويد مجموعات المعارضة السورية بالأسلحة، وإن كانوا ينوون إمداد المعارضة في سوريا بالأسلحة غير الفتّاكة في هذه المرحلة».

 

معسكر سري

كشفت عدة صحف غربية أن قوات أميركية وقوات من حلف «الناتو» تشرف على تدريب أفراد من الجيش السوري الحر في معسكر سري في الأردن.

وقالت صحف: «التايمز» البريطانية، و«لو فيغارو» الفرنسية، و«كومسومولسكايا برافدا» الروسية، إن «القوات الغربية تشرف على تدريب أفراد الجيش السوري الحر بمعسكر سري يقع بمركز تدريب قوات العمليات الخاصة في الأردن». وقالت «برافدا» في نبأ بثته على موقعها الإلكتروني أمس إن «هذه القوات قامت بتشييد ما يمثل مدينة عربية كاملة تحوي 67 مبنى، ويشبه أحد المباني فيها مقر إقامة الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق». ورجحت الصحيفة أن أفراد الجيش السوري الحر يتدربون على اقتحام المقر. يو. بي. آي