يبدو أن جماعة الإخوان المسلمين نجحت في تفتيت صفوف جبهة الإنقاذ، أكبر تجمع للمعارضة المصرية، في ظل تسريبات عن إجراء حزب الوفد مفاوضات من تحت الطاولة مع «الإخوان»، رغم اجتماع الجبهة على مقاطعة الحوار مع الرئاسة أو الجماعة، فضلاً عن مقاطعة الانتخابات.

ولربما كانت المفاوضات نفسها التي دفعت رئيسه السيد البدوي إلى التأكيد على تصريحات غريبة من نوعها على الجبهة وقيادتها ومخالفة لها، قال فيها: إنه «لم يثبت بحق نظام الرئيس محمد مرسي أي جريمة في أحداث بورسعيد الأخيرة، كما أن إسقاطه لـن يتـم إلا إذا ارتكـب جرائـم».

تحالف وندية

ويُعد حزب الوفد، الذي أسسه الزعيم الشعبي التاريخي سعد زغلول منذ ما يزيد على 95 عاماً، الغريم السياسي للقصر الملكي في مصر طيلة التاريخ، حيث لعب دوراً ريادياً في صفوف المعارضة، فكان الأخطر والأشرس على مختلف الأنظمة.

 وتمازجت علاقته مع الإخوان المسلمين قبل وبعد انقلاب العام 1952، إذ كان المقابل السياسي لـ«الإخوان» وضدها على طول الخط. وكان يرفض وبقوة وحزم إدخال الدين في بحر السياسة، على اعتباره حزباً ليبرالياً مدنياً كان الأقوى على الساحة، وعقب 1952، تحالف مع «الإخوان» في فترات، وظل التنسيق بين الطرفين كمعارضين لنظام الرئيس السابق حسني مبارك إلى أن تنحى الأخير، فعادت علاقة الندية مجدداً، لكن لا أمام غريمين غير متكافئين، بعدما فقد «الوفد» شعبيته وأرضيته.

وانضم الحزب إلى صفوف جبهة المعارضة الوليدة ضد حكم الإخوان المسلمين، لكن الأنباء التي يتم تداولها الآن تتعلق بعودته من تحت الطاولة أو في الخفاء للتنسيق مع الجماعة من باب استفادة «الإخوان» من المفاوضات مع الحزب لشق جبهة المعارضة، في وقت قد يستفيد «الوفد» منها لتوطيد علاقته مع النظام وضمان الحصول على مقاعد في البرلمان المقبل. ويؤكد مراقبون أن الحزب «فشل عملياً في جذب الشارع المصري، وبات يبحث عن فرصة للوجود بشكل أو بآخر حتى لو كلفه ذلك مواقف متناقضة من حيث التنسيق مع حزب الحرية والعدالة (الجناح السياسي للإخوان) أو خالف اتفاق القوى المعارضة».

شعبية وتحولات

ويقول أستاذ التاريخ الاجتماعي محمود متولي لـ«البيان»: إن حزب الوفد الذي كان يعتبر حزب الأغلبية قبل ثورة يوليو، وحكم لمدة سبعة أعوام ونصف العام تقريباً، حينما تولى الحكومة «تهاوت شعبيته ودخل في مفاوضات على كل الاتجاهات، ليبدو ضعيفاً في نظر الشارع الآن»، مشيراً في السياق ذاته إلى أنه «تحوّل من حزب يدافع عن الفقراء إلى حزب الطبقة الأرستقراطية في فترة من الفترات، ومر بفترات صعبة للغاية مهدت الطريق أمام تحولات قوية شهدها طيلة تاريخه، انتهت به إلى هذا الوضع غير المناسب لقيمته وتاريخه».

 

نفي التنسيق

رغم تصاعد الأنباء حول التنسيق «السري» الدائر بين «الوفد» و«الإخوان»، فإن عضو الهيئة العليا في الحزب طارق تهامي، أكد لـ«البيان»، أن الحديث عن المفاوضات «أمر غير معقول، ولم يحدث مطلقاً»، مشيراً إلى «موقف الوفد النضالي ضد نظام الإخوان المسلمين حالياً»، ومؤكداً في السياق ذاته أن الحزب «مازال يلعب دوره مع القوى المناضلة وفي صفوف معارضة مرسي وجماعة الإخوان المسلمين دون أن يتوانى لحظة عن القيام بذلك الدور». البيان