احتياطي العملة الأجنبية سيتبخر خلال عام مع تعثر مفاوضات صندوق النقد

مصر إلى ثورة جياع.. بقرض دولي أو من دونه

مصري يعرض قنابل غاز مسيلة للدموع من شرفة منزله في بورسعيد التي تضربها لظى الاحتجاجات رويترز

تواجه مصر خطر ثورة جياع بعد عامين من انتفاضة شعبية أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، إذ إن أسعار الغذاء والطاقة سترتفع سواء حصلت الحكومة على قرض من صندوق النقد الدولي أو لم تحصل عليه.

والفشل في الحصول على قرض بقيمة 4.8 مليارات دولار من الصندوق أو بعض التمويلات الأخرى ستكون له عواقب وخيمة. فإذا واصلت مصر استنفاد العملة الأجنبية بالوتيرة المستمرة منذ انتفاضة 2011، فلن يبقى منها شيء بعد نحو عام من الآن.

 لكن النجاح في الحصول على القرض من شأنه أيضا أن يثير توترات اجتماعية وسياسية. ففي مقابل القرض، سيطلب صندوق النقد إصلاحا لنظام الدعم الذي لم تعد الدولة قادرة على تحمله منذ فترة طويلة. والأغنياء هم الأكثر استفادة من دعم الطاقة الذي يستنزف موارد الدولة، لكن الفقراء سيكونون الأكثر تضررا إذا توقف هذا الدعم.

تراجع احتياطات

ويقول أستاذ الاقتصاد صلاح جودة إن الوضع «سيكون صعبا سواء حصلت مصر على قرض الصندوق أو لم تحصل عليه». وأضاف أنه إذا رفعت الحكومة الدعم فورا «فمن المتوقع أن تحدث ثورة جياع».

والأرقام تتحدث عن نفسها. فقد تراجعت احتياطيات النقد الأجنبي إلى 13.5 مليار دولار بنهاية فبراير من 36 مليار دولار قبل اندلاع الانتفاضة.

وتباطأت وتيرة تراجع الاحتياطيات بشكل كبير في الشهر الماضي. غير أن الاحتياطيات تراجعت نحو 865 مليون دولار شهريا منذ نهاية 2010، وهو ما يعني أن المستويات الحالية لن تدوم أكثر من 15 شهرا إذا استمر التراجع بهذه الوتيرة.

وإذا نفدت الموارد المالية لمصر بالعملتين الأجنبية والمحلية، فمن المرجح أن ينهار نظام الدعم وتشهد البلاد نقصا في السلع وارتفاعات في الأسعار في عودة فوضوية إلى السوق الحرة.

وهذا السيناريو من الاضطراب في أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان يدعم رأي من يقولون إن قرض صندوق النقد حيوي.

صراع وثقة

وبسبب الصراع الدائم بين الاخوان الاسلاميين، الذين ينتمي إليهم الرئيس محمد مرسي، والمعارضة على هوية مصر المستقبلية زادت التوترات وثارت الشكوك في إمكانية التوصل إلى توافق سياسي بشأن إصلاح الاقتصاد.

وتبدي الولايات المتحدة، وهي أكبر مساهم في صندوق النقد، قلقا بشأن الأزمة الاقتصادية واحتمال أن تؤدي إلى زعزعة استقرار حليف استراتيجي لها في منطقة مضطربة. والثقة مفقودة بالفعل، حيث أنفق البنك المركزي أكثر من 20 مليار دولار في محاولة لدعم الجنيه المصري.

لكن العملة فقدت بالرغم من ذلك 14 في المئة من قيمتها مقابل الدولار منذ ما قبل الثورة، في حين حدث نصف هذا الانخفاض منذ نهاية العام الماضي. وزاد هذا التراجع من العبء الثقيل الذي تتحمله الميزانية بسبب نظام الدعم الذي يرجع تاريخه إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في خمسينات القرن الماضي. وتزايدت تكلفة الدعم على مدى أعوام مع تزايد عدد السكان الذين يعيش غالبيتهم على خمسة في المئة فقط من مساحة مصر.

وتضطر الحكومة الآن إلى شراء معظم النفط وجزء كبير من القمح الذي تحتاجه لنظام الدعم من الأسواق العالمية بعملة محلية آخذة في التراجع.

ويلتهم دعم الخبز، الذي يتجه إلى الفقراء لأن الميسورين يفضلون الخبز الأعلى جودة، نحو خمسة في المئة من ميزانية الدولة.

طاقة وإصلاحات

والمشكلة الأكبر من ذلك بكثير هي دعم الطاقة الذي يلتهم نحو 20 في المئة من الميزانية. وتوقع وزير البترول أسامة كمال الشهر الماضي أن تبلغ فاتورة دعم الطاقة 120 مليار جنيه (17.8 مليار دولار) في السنة المالية التي تنتهي أواخر يونيو المقبل. ولا تستطيع مصر توفير هذه الأموال.

ففي خطة اقتصادية أعدت الشهر الماضي من أجل صندوق النقد، توقعت الحكومة أن يبلغ عجز الميزانية 189.7 مليار جنيه في السنة المالية الحالية بافتراض المضي في الإصلاحات، وهو ما يعادل 10.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وبدون الإصلاحات، من المتوقع أن يبلغ العجز 12.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وبالمقارنة مع ذلك اضطرت البرتغال، حيث مستوى المعيشة يعادل على الأقل ثلاثة أضعاف مثيله في مصر، إلى طلب مساعدة مالية من صندوق النقد والاتحاد الأوروبي العام 2011 على الرغم من أن أعلى مستوى لعجز ميزانيتها لم يتجاوز عشرة في المئة. وكانت القاهرة توصلت إلى اتفاق مبدئي مع الصندوق في نوفمبر الماضي ثم أرجأت المفاوضات بطلب من الحكومة المصرية في ديسمبر بسبب الاضطرابات.

 

توتر

تشهد أجزاء كبيرة من مصر توترا شديدا حاليا. واندلعت أعمال عنف في نوفمبر وديسمبر بعد أن منح مرسي نفسه سلطات واسعة لفترة مؤقتة، في وقت قتل نحو 60 شخصا في مدينة بورسعيد في يناير مع تجدد الاضطرابات هناك خلال الأسبوع الجاري.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات