تستمر مشاورات تشكيل الحكومة التونسية الجديدة مع خلافات حادة بين السياسيين، في خضم الضبابية التي تكتنف المشهد السياسي، وسط توقّعات بالإعلان عن التشكيل اليوم أو غداً، بالتزامن كشفت مصادر لـ «البيان» عن طلب وزير الدفاع عبدالكريم الزبيدي إعفاءه من منصبه، فيما استبعد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي نشوب حرب أهلية في البلاد.
وقالت مصادر لـ «البيان» إنّ «وزير الدفاع التونسي عبد الكريم الزبيدي طلب من الرئيس المنصف المرزوقي إعفاءه من منصبه»، لافتة إلى أنّ «حركة النهضة تسعى إلى تعيين وزير جديد هو عبد الحق الأسود أحد أبناء المؤسسة العسكرية والذي سبق وعمل والياً في نظام بن علي»، مضيفة أنّ «الزبيدي قرّر الانسحاب من وزارة الدفاع رغم الدور الإيجابي الذي قام به في تحييد المؤسسة العسكرية منذ تعيينه على رأس الوزارة بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ورغم إجماع الأحزاب الحاكمة والمعارضة ومنظمات المجتمع المدني على استقلاليته واستقلالية المؤسسة العسكرية».
على الصعيد ذاته نقلت مصادر عن الزبيدي قوله: إنّه اختار التخلي عن حقيبة الدفاع لفتح عيون التونسيين على الأوضاع الصعبة الذي تمر بها البلاد من حيث الضبابية السياسية والهشاشة الأمنية، مشيراً إلى أنّ الخروج من الأوضاع الراهنة لن يكون إلا بتشكيل «حكومة تكنوقراط» بعيدة عن المحاصصة الحزبية.
في السياق، استمرت مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة في ظل تواصل الخلافات بين مكوّنات الائتلاف الجديد، ودعوة حزب التكتّل إلى إعادة النظر في التعيينات التي قرّرتها حركة النهضة خلال الشهور الماضية في الوظائف السيادية والحكومية المؤثرة، وحل مجالس حماية الثورة وتحديد البرنامج السياسي للمرحلة القادمة.
وتوقعت مصادر إعلامية أنّ يكون الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة اليوم أو غداً، لاسيّما مع اقتراب موعد نهاية المهلة المحدّدة لرئيس الحكومة المكلّف علي العريض.
وقال مصدران من الائتلاف الحكومي في تونس، أمس، إنّ حزب النهضة اتفق مع حلفائه على تعيين الدبلوماسي عثمان الجرندي وزيراً للخارجية في الحكومة الجديدة. وقال مصدر من الائتلاف الذي يناقش تشكيلة الحكومة الجديدة: هناك اتفاق على أن يكون الجرندي وزيراً للخارجية وعبدالحق الأسود وزيراً للدفاع خلفاً لعبدالكريم الزبيدي.
فيما قالت مصادر إن إلياس فخفاخ وزير المالية التونسي سيحتفظ بمنصبه في الحكومة الجديدة
