كثيرةٌ مواقف المعارضة السودان التي عدلت عنها، إذ ظلّت طيلة الفترة الماضية تكرّر وتنادي بإسقاط النظام عبر سعيها لتحريك الشارع، إلّا أنّها سرعان ما ترتد إلى الوراء وتتراجع عن قرارها قبل الإجابة على استفهامات كثر ترتسم على محيّا مراقبي المشهد السياسي، الأمر الذي لا يحتمل غير تفسير واحد على ما يرى مراقبون يتمثّل في الضعف البائن الذي يعتري كياناتها، لافتين إلى أنّها ظلّت ولفترة ليست بالقصيرة عاجزة تماماً حتى عن لم شتاتها وتوحيد كلمتها.
ولعل العجز والضعف البائنين في هياكل المعارضة اعترف به حتى ربّان سفينتها فاروق أبو عيسي بقوله إنّ «المعارضة ظلت طيلة الفترة الماضية دون الطموح»، إذ إنّ المتتبع لتلك المواقف خلال الفترة الأخيرة الماضية لاسيّما في أعقاب توقيعها على وثيقة الفجر الجديد مع الجبهة الثورية الحاملة للسلاح بالعاصمة اليوغندية كمبالا يجد أنّ كثيرا من الاهتزاز ضرب مواقف المعارضة بصورة زعزعت الثقة داخل جماهيرها قبل أن تزعزع بينها وحاملي السلاح الموقعة معهم، وذلك من خلال تنصّلها عن الوثيقة.
اعتصام معارضين
وقرّر تحالف المعارضة السودانية اعتصامه اليوم احتجاجا على تطاول أمد اعتقال ستة من قياداته عقب توقيعهم على وثيقة الفجر الجديد وهم العميد معاش عبدالعزيز خالد رئيس حزب التحالف السوداني، د. يوسف الكودة رئيس حزب الوسط الاسلامي، لكن يظل السؤال حول: هل تستطيع المعارضة السودانية الخروج اليوم لتنفيذ اعتصامها..؟، إذ تمثّل الاجابة عن هذا التساؤل برأي الكثيرين مفتاح لغز الثبات المتواصل الذي تتمترس حوله المعارضة.
محاولات ضغط
ويؤكّد المسؤول الإعلامي لتحالف المعارضة كمال عمر انسداد السبل أمام مطالبات إطلاق سراح القيادات المعتقلة بواسطة جهاز الأمن السوداني، مردفاً: «لا سبيل لنا غير الاعتصام والضغط الشعبي لإطلاق سراحهم لأن الدولة ليست بها مؤسسات وكلها مختطفة من قبل الحزب الحاكم بما فيها القضاء»، سيما وأنّ ظروفا صحية بالغة التعقيد يعيشها المعتقلون، لافتاً إلى أنّ اعتصام اليوم سيكون بداية لعمل شعبي أوسع للضغط على الحكومة لإطلاق سراح المعتقلين.
أولوية توحّد
وعلى الرغم من حالات التشتّت المسيطرة على مفاصل تحالف المعارضة، إلاّ أنّ عمر يشير إلى أنّ اجتماعاً لهيئة تحالف المعارضة خلص إلى تجويد أداء التحالف والحفاظ على وحدته وتجاوز اختلاف وجهات النظر باعتبار أن وحدة المعارضة أولوية على إسقاط النظام لتفادي الأخطاء التي هدّدت وتهدّد ثورات الربيع العربي بسبب انقسام القوى السياسية، مبيّناً أنّه برغم القمع غير المسبوق من الأجهزة الأمنية، إلّا أنّ مقدرات المعارضة أكبر للتصدي ومواصلة العمل لإسقاط النظام.