أعلنت اللجنة المنظمة لانتخابات مجلسي مدينة ومحافظة حلب السورية أمس نتائج الانتخابات التي جرت على مدى الأيام الثلاثة الماضية التي أظهرت سيطرة التيار الإسلامي وغياب العنصر النسائي، في حين أكدت مصادر الثوار تشكيل 22 مجلساً محلياً في ريف دمشق لوحدها تركز على الجانب الخدمي بعد انسحاب أجهزة الدولة.
وسيطرت على نتائج مدينة حلب الوجوه الشابة ذات الخلفية الإسلامية المعتدلة نسبيا بتعداد 25 شخصا أغلبهم من الداخل السوري فيما قال مراقبون إن «الإسلاميين الأكثر تشدداً» سيطروا على نتائج انتخابات المحافظة التي تشمل الريف الواسع بواقع 29 شخصاً، وكان القاسم الأبرز المشترك بين المجلسين غياب العنصر النسائي.
وجرت الانتخابات في مدينة غازي عنتاب، التركية الحدودية مع سوريا و التي تبعد عن حلب أقل من ساعة ونصف الساعة في طريق البر، حيث شارك المئات من السوريين الذين حضروا من مختلف أنحاء حلب لا سيما من «المناطق المحررة من قبضة نظام بشار الأسد » حسب وصف المعارضة السورية التي أشرفت على الانتخابات.
تجربة أولى
ووصف عضو المجلس الوطني المعارض أحمد رمضان الانتخابات بـ«التجربة الأولى من نوعها بالنسبة للسوريين وهي تحتاج إلى تطوير وزمن حتى تنضج كتجربة في إطار العمل الديمقراطي المنشود»، مضيفاً القول إنه «لا بد من أخطاء في التجربة الأولى وأهميتها أن العجلة بدأت في الدوران .. نحن بحاجة إلى الاعتماد على الذات في إدارة شؤون المناطق المحررة لذلك سنستفيد من هذه التجربة بغية تلافي النواقص والأخطاء و لا بد من مشاركة كل الأطياف المحلية في حلب ومشاركة المرأة».
وأوضح رمضان أن «هذه التجربة راعت الظروف الراهنة لا سيما الأمنية منها وقلة الخبرة في العمل الديمقراطي، ونحن نأمل أن تأخذ المجالس المنتخبة قرارات شجاعة لصالح الأهالي في إطار العمل المؤسساتي لأننا نعول على هذه التجربة الأولى». ويشكل عدد سكان محافظة حلب حوالي ربع سكان سوريا التي يقترب تعداد سكانها من 25 مليون نسمة .
ريف دمشق
وعلى صعيد متصل، شكل أهالي دوما في الريف الدمشقي مجلساً محلياً هو واحد من 22 مجلساً في ريف دمشق لوحدها شكلها الثوار لسد الفراغ الذي أحدثه الصراع المسلح بإيقاف الخدمة المدنية التي تقدمها البلديات والمؤسسات الحكومية في المناطق التي يفقد فيها النظام السيطرة.
وأنشئ مكتب عام للمجالس المحلية يساهم في توفير التدريب الفني للكوادر وإعداد الخطط، وتقديم رؤية تنظيمية للمجالس التي ما زالت في طور التشكيل.
ونقلت شبكة «الجزيرة» عن رئيس المجلس المحلي المنتخب في دوما الشيخ أبومحمود قوله إن اجتماعات عدة عقدة بناء على دعوات مختلفة للمواطنين ولمن يجد في نفسه الأهلية للترشح ومن ثم التصويت، حيث شُكلت إثنتا عشرة لجنة تشرف على تقديم الخدمات للأحياء.
ويقوم المجلس بالتحفظ على الأوراق والوثائق التي كانت موجودة في المحكمة والبلدية، ومنها ما يتعلق بالمالية والضرائب وسندات الملكية، كما بدأت لجنة بتوثيق عمليات البيع والشراء والعقود والزواج وتسجيل الولادات، وتفعيل السجلات المدنية والعقارية. وتهتم لجنة قضائية بحل الإشكالات الواقعة ضمن نطاق المدينة، كما أسس المجلس مخفرا أمنيا يضم 60 عنصرا من الشرطة المدنية لضبط الأمن، وتنظيم الازدحام عند المخابز ونقاط بيع الغاز، بينما يتولى ستون عنصرا من الشرطة العسكرية مهمة ضبط مخالفات عناصر الجيش الحر.
مخفر ولجان أخرى
وقال أبومحمود إن المخفر يضم سجنا يوضع فيه من تثبت مخالفاتهم لقطع أشجار الزيتون بطريقة جائرة، فالمسموح به هو قطع الأغصان اليابسة وتقليمها وفقا للأصول الزراعية، كما تم سجن المتهمين بالسرقة والاعتداء، وبتهم تتعلق برفع السلاح على مدنيين من قبل الجيش الحر. وتقوم لجان أخرى بتأمين المياه من آبار محلية يقولون إنها غير صالحة للشرب بعد انقطاع المياه عن المدينة، وإصلاح شبكة الكهرباء المدمرة، وهناك مكتب طبي يشرف على مجموعة من النقاط الطبية، لكن المدينة في المجمل تفتقر إلى العدد الكافي من الأطباء.
وأشار رئيس المجلس إلى أن تجارا محليين يقدمون للمجلس بعض الدعم المادي، ويبحثون إمكانية تأمين كميات إضافية من الخبز عبر شراء الطحين، مما يعني تضاعف ثمن الخبز، حيث تعمل الآن أربعة مخابز فقط في دوما من أصل تسعة، بسبب انقطاع مخصصاتهم من الطحين.
