يقول سكان المدن والبلدات السورية، التي نفد فيها وقود التدفئة، إنهم أصبحوا أكثر عرضة للإصابة بالأمراض بعد أن أخذوا يلجأون إلى حرق النفط الخام للحصول على التدفئة. فقد أدى الصراع في سوريا الذي امتد على مدى عامين تقريباً إلى نقص في الوقود على نطاق واسع، وعلى الرغم من اقتراب حلول فصل الربيع، إلا أن موجات البرد مازالت تضرب بشكل متقطع بعضاً من أجزاء البلاد.

وقال طبيب أسنان في محافظة ديرالزور الشرقية، يدعى أبوعدنان: «رائحة الدخان كريهة للغاية، ويعاني الكثير من الناس من مشاكل في الجهاز التنفسي ومن طفح في الجلد بسبب ذلك. لكن ما الذي يمكننا فعله؟ نحن بحاجة إلى الدفء وإلى مادة نستخدمها لطهي طعامنا».

ويؤكد سكان المناطق التي يسيطر عليها الثوار في محافظات دير الزور وإدلب وحلب وحماة وحمص وريف دمشق أن مادة المازوت، وكذلك البنزين، اختفت من السوق. وأضاف أبوعدنان أنه «خلال فصل الشتاء الماضي، كانت المشكلة في ارتفاع سعر الوقود، أما هذا الشتاء، فنكاد لا نجده بتاتاً».

وخلال الأشهر الأخيرة، حقق الثوار مكاسب كبيرة في المحافظات الشمالية والشرقية، حيث توجد كافة حقول النفط الرئيسية السورية. ووفقاً لمصادر في المعارضة وتقارير صادرة عن وسائل الإعلام، استولت المعارضة على أربع من أصل خمس آبار للنفط في ديرالزور، وعلى إحدى بئرين في محافظة الحسكة في الشمال.

مع ذلك، قال سمير سعيفان، المحلل الاقتصادي السوري «لا أحد يقوم بتشغيل الآبار التي استولت عليها المعارضة بسبب فرار كافة العمال تقريباً».

وفي حين تباطأ إنتاج النفط بشكل كبير، هناك كميات لا بأس بها من النفط الخام الذي تم الاستيلاء عليه من الآبار. وفي المناطق التي يتعذر الحصول فيها على النفط الخام، وجد الناس وسيلة أخرى للحفاظ على بيوتهم دافئة، لكن بكلفة طويلة الأمد.

وقال منهل، وهو مقاتل مع الجيش السوري الحر في محافظة حماة، إن الناس بدأوا بقطع الأشجار من البساتين. «نحن نخسر أشجارنا، وهذا يعني أن حياتنا ستكون أصعب بكثير في المستقبل. فوضعنا يتراجع يوماً بعد يوم».

وفي بعض المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، يحدد الثوار الأماكن الذي يمكن للقاطنين فيها قطع الحطب. وقال إبراهيم، أحد سكان معرة النعمان: إنه في محافظة ادلب، شمال غرب البلاد على سبيل المثال، بدأ مقاتلو الجيش السوري الحر بحماية بساتين الزيتون.