كشفت تقارير إخبارية أن الرئيس الأميركي باراك أوباما طالب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بتقديم جدول زمني مفصل للانسحاب من الضفة الغربية خلال زيارة أوباما للمنطقة المقررة بعد نحو أسبوعين، تزامناً مع حملة اعتقالات واسعة شنتها قوات الاحتلال في مدن الضفة اعتقلت خلالها 17 فلسطينياً، في وقت أعلن الأسرى في معتقل النقب الصحراوي حالة الاستنفار احتجاجا على اقتحام قوات معززة من وحدات القمع التابعة لمصلحة السجون المعتقل والاعتداء عليهم بالضرب المبرح.

وذكرت مصادر اسرائيلية لصحيفة «وورلد تريبيون» الأميركية أن خطة الانسحاب الاسرائيلية قد تكون جزءا من مبادرة أميركية لاقامة دولة فلسطينية العام المقبل.

وأشارت المصادر إلى أن أوباما أوضح ان زيارته ليست زيارة مجاملة، وانما تهدف الى مناقشة الملف الايراني واقامة دولة فلسطينية.

واضافت ان معنى ذلك هو ان أوباما سيتحرك بنفسه اذا لم تقدم له اسرائيل أي شيء.

وأكدت المصادر الاسرائيلية ان الرئيس الاميركي يعتبر هذا الموضوع اختبارا لزعامة نتانياهو ومصداقيته.

بدوره، قال وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك إنه «في حال تبين أنه لا يوجد إمكانية للتوصل إلى حل دائم أو مؤقت مع السلطة الفلسطينية، فإنه على إسرائيل القيام بخطوات من جانب واحد لترسيم حدود الكتل الاستيطانية المقامة على أراضي الضفة الغربية».

وذكرت الإذاعة العبرية الرسمية أن باراك عرض، أمام مؤتمر لجنة العلاقات الخارجية الأميركية الإسرائيلية «إيباك» في واشنطن، «خطة ثلاثية لتعزيز حماية إسرائيل»، تشمل تسوية مع الفلسطينيين وحل المسألة الإيرانية وإقامة تحالف أمن إقليمي بقيادة الولايات المتحدة.

وقال إنه لا يوجد أي حل مع الفلسطينيين سوى حل الدولتين، وهو ما اعتبره ضرورة حيوية بالنسبة لإسرائيل، داعيا إلى ما أسماه «مبادرة سلام شجاعة بهدف التوصل إلى حل دائم أو مؤقت معقول».

فيما قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ان فلسطين لا تستطيع التوجه لمحكمة الجنايات الدولية وتقديم شكاوى ضد اسرائيل قبل التوقيع على معاهدة روما.

وشدد على ان زيارة أوباما خير دليل على اهتمام الادارة الاميركية بالشأن الفلسطيني.

إلى ذلك، قال مصدر أمني فلسطيني إن قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي اقتحمت مدينة الخليل في ساعات مبكرة أمس، واعتقلت 11 فلسطينياً بالمدينة.

ونشرت قوات الجيش صباح أمس العشرات من جنودها في إطار عملية انتشار مكثف في محيط حاجز الجلمة شمال جنين شمال الضفة الغربية، وأقامت نقاط تفتيش في الوقت الذي داهمت فيه القرية واعتقلت فلسطينياً من منزله فيها.

كما اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي مدينة نابلس، حيث اعتقلت الفلسطيني محمد سامحنا.

وأفاد مصدر أمني أن الجيش الإسرائيلي داهم مدينة قلقيلية، واعتقل الفلسطينيين عمر أبوهنية وعبدالرحمن سويدان.

على الصعيد ذاته، أفاد مصدر أمني فلسطيني أن قوة من المستعربين» الإسرائيليين قامت باختطاف الفلسطيني حمد أبو جلغيف من منزله بشارع الصف وسط مدينة بيت لحم.

ويعبر الفلسطينيون عن مصطلح «القوات المستعربة»، تعريفاً بعناصر الجيش الإسرائيلي الذين يتنكرون بملابس العرب الفلسطينيين لتنفيذ مهام الجيش الإسرائيلي الحساسة.

استنفار واعتداء

في موازاة ذلك، أعلن أسرى معتقل النقب الصحراوي حالة الاستنفار وقرروا الشروع بخطوات احتجاجية ضد إدارة السجن، وذلك بعد اقتحام قوات معززة من وحدات القمع التابعة لمصلحة السجون غرف الأسرى فجر أمس، والاعتداء على الأسرى.

وأفاد الأسرى بأن المئات من الجنود المدججين بالسلاح اقتحموا الأقسام بعد إعلان حالة الاستنفار، واعتدوا بالضرب على الأسرى.

وأضافوا إن إدارة المعتقل استنفرت بشكل مفاجئ، وحاصرت الأقسام وداهمتها وصلبت عشرات الأسرى بالعراء والبرد الشديد، ثم انهال الجنود عليهم بالضرب المبرح دون إبداء الأسباب. بدوره، ذكر نادي الأسير أن حالة من الاستنفار تسود «النقب»، وتحديدا في قسم 6 بعد إصابة ضابط من الاحتلال بجروح في عينيه أثناء اقتحام إحدى الغرف. وأكد النادي أن إدارة المعتقل قامت بقطع الكهرباء عن القسم، وأعلنت إغلاق المعتقل بالكامل.

تصدي لاقتحام

إلى ذلك، حال فلسطينيون وحراس للمسجد الأقصى صباح أمس دون دخول عضو الكنيست المتطرف القيادي في حزب «الليكود» موشي فيغلين إلى مسجد قبة الصخرة في القدس المحتلة.

وقال مدير الأوقاف الإسلامية في القدس عزام الخطيب إن حراس الأقصى والمصلين وطلبة العلم «تصدوا لمحاولة فيغلين المعروف بدعوته لبناء الهيكل على أنقاض الأقصى، اقتحام مسجد قبة الصخرة، ومنعوه من ذلك، وأجبروه على الخروج خارج حدود المسجد».

وأضاف الخطيب إن فيغلين حاول اقتحام مسجد قبة الصخرة بعد دخوله من باب المغاربة، إلا أن ردة فعل المرابطين والمرابطات وطلاب وطالبات مصاطب العلم في المسجد الأقصى وحراس الأقصى تصدوا له وأجبروه على الخروج حيث علت التكبيرات.

وذكر أن الشرطة الإسرائيلية تدخلت لاحقاً وأخرجته من باب السلسلة، محملاً السلطات الإسرائيلية «المسؤولية لدخول فيغلين المسجد الأقصى ومحاولته اقتحام مسجد قبة الصخرة وتدنيسه». ويأتي هذا الحادث بعد قيام ضابط شرطة إسرائيلي بركل نسخة من القرآن الكريم بقدمه في باحات الأقصى.

 

تحذير

حذر مدير الأوقاف الإسلامية في القدس عزام الخطيب من «كثرة الاستفزازات من قبل الاحتلال وذرائعه بانتهاك حرمة المسجد الأقصى ومحيطه، واستفزاز مشاعر المواطنين». كذلك، حمّل وزير الأوقاف في الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل رضوان إسرائيل مسؤولية التداعيات المترتبة على «الاستفزازت والأعمال الإجرامية المتكررة التي تستهدف المقدسات الإسلامية في القدس».

واستنكر رضوان محاولة فيغلين اقتحام مسجد قبة الصخرة في القدس، محذراً من خطورة هذه المحاولات المتكررة. واعتبر ركل أحد الضباط الإسرائيليين للقرآن في المسجد الأقصى «عملاً إجرامياً يمس بالعقيدة ويستفز مشاعر الأمة الإسلامية».