«وصايا كيري» لحلحلة أزمة مصر

سعت الولايات المتحدة الأميركية للعب دور «الرجل الحكيم» والتوسط لأجل حلحلة الأزمة الراهنة بين القوى السياسية في مصر من جهة وبين السلطة من جهة أخرى، من خلال لعب دور الوساطة بين جماعة الإخوان المسلمين التي تسيطر على مؤسسة الرئاسة ومعارضيها وخاصة داخل «جبهة الإنقاذ» أكبر تجمع للمعارضة، وذلك من خلال زيارة وزير الخارجية الأميركية جون كيري إلى العاصمة القاهرة أخيرا، وهو ما اعتبره البعض أشبه بـ«وصايا أميركية» حيال القاهرة.

وحملت الزيارة في مجملها مساعي لحل الأزمة الراهنة في مصر لضمان إجراء انتخابات برلمانية «نزيهة غير مطعون أو مشكوك فيها».

ومن أبرز الحلول التي تقدمها الإدارة الأميركية للقاهرة وفق ما يره مراقبون تشكيل حكومة ائتلافية جديدة تشارك فيها قوى المعارضة بتمثيل قوي وواضح من خلال حزب الوفد أحد أعرق الأحزاب الليبرالية، وشخصيات أخرى محسوبة على تيار المعارضة مثل زعيم حزب غد الثورة أيمن نور، وهي المقترحات التي تم تداولها بشأن قيام كيري بوضعها على مائدة الرئاسة حالياً على أن يتم التغيير الوزاري قبيل الانتخابات.

تدخل خارجي

ورغم أن البعض يصف دخول الولايات المتحدة الأميركية على خط الوساطة في حل النزاع القائم بين الإخوان ومنافسيهم من القوى المدنية نوعًا من أنواع التدخل الخارجي المرفوض في الشؤون الداخلية، إلا أن واشنطن اعتادت على أن تقدّم نفسها «كصديق أو حليف للإدارة المصرية» خاصة أنه يجمعها الآن مع نظام الإخوان المسلمين علاقات ومصالح مشتركة، لاسيما أن واشنطن «لا تجد غضاضة في التعاون مع أي حليف حتى لو كان حليفاً قائماً على أساس ديني مثل الإخوان المسلمين»، وفق ما يراه محللون.

الوصايا أو النصائح التي قدمتها الإدارة الأميركية لمصر، سواء علناً أو بشكل ضمني من خلال الخطاب الأميركي حالياً ولهجته، حاولت خلالها في أن تصطاد «بحجر واحد عصفورين» فهي: من ناحية تدعم نظام الإخوان الذي حل محل نظام الرئيس حسني مبارك ووجدت فيه الولايات المتحدة حليفاً قوياً يضمن لها مصالحها، كما وجدته على استعداد لتقديم تنازلات لها من أجل الثناء عليه ودعمه في الحكم، ومن ناحية أخرى، فإنها تحاول أن تستقطب جبهة المعارضة القوية لدفتها وتعطيها الثقة من خلال دعمها لكسب جولة إجراء تغيير وزاري التي نادت به القوى المعارضة خلال الشهور الأخيرة الماضية ولم تجد سوى عناد الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين.

تباينات

وما يزيد من فرص تقدم المعارضة وكسب تلك الجولة ليس فقط التدخل الأميركي أو الوساطة التي لعبتها الولايات المتحدة وترجمتها زيارة كيري للقاهرة التي التقى خلالها مسؤولين من الحكومة والمعارضة أيضاً، لكن وقوف التيار السلفي بقوته وشعبيته في صفوف المعارضين الآن يضيق الخناق أمام سياسات جماعة الإخوان المسلمين، ويدفع للمزيد من التوتر بالساحة السياسية، ومن ثم كان مفهوماً أن يتم تدارك الموقف حالياً وإجراء مفاوضات من أسفل المنضدة من أجل تمرير الانتخابات مقابل بعض التنازلات لصالح المعارضة.

 

مقاطعة

وقاطعت «جبهة الإنقاذ» لقاء كيري باستثناء بعض من رموزها التقوه بشكل شخصي، بحسب الجبهة. وشددت الجبهة على مقاطعتها الانتخابات النيابية، مؤكدة أنها لن تتراجع عن هذا القرار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات