شرعت القوى السياسية والثورية في مصر دراسة آلياتها خلال فترة ما بعد مقاطعة انتخابات مجلس النواب المقبلة، والتي من المقرر أن تبدأ في 22 أبريل المقبل، لمحاولة رفع الغطاء السياسي عن جماعة الإخوان المسلمين، وتحريك جموع الشارع ضد الإدارة السياسية الحالية متمثلة في حكم الرئيس محمد مرسي، في محاولة لاستنساخ أدوات إسقاط نظام الرئيس السابق حسني مبارك.

ويحدد مراقبون آليات ما بعد مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة في عدد من المحاور أبرزها: استمرار التظاهرات ضد انتخاب البرلمان الجديد الذي من المتوقع أن يكون إسلامياً عقب مقاطعة الفصيل الأكبر من القوى الليبرالية واليسارية لتلك الانتخابات فضلاً عن الدعوة لتنظيم عصيان مدني شامل ينضم إليه كل فصائل القوى السياسية والثورية المختلفة من أجل مواصلة الضغط على النظام الحالي للخضوع لمطالب القوى المعارضة وإجراء حوار وطني غير مشروط يتم قبله الاستجابة للخطوط العريضة التي تنادي بها القوى المدنية، وكان يصر النظام على تجاهلها طيلة الفترة الأخيرة.

ويحذّر مراقبون من إمكانية أن تحمل تلك الآليات التي تدرسها المعارضة الشارع المصري إلى «سيناريو دامٍ يمهد الطريق أمام خطر لطالما تم التحذير منه ومن تبعاته خلال الفترة الأخيرة وهو الحرب الأهلية في ظل انقسام الشارع بين الإخوان ومعارضيهم»، تزامناً مع بدء ملامح العنف السياسي لتسيطر على المشهد من خلال حملات إحراق مقار الأحزاب المختلفة والاشتباكات التي تدور من آن لآخر بين مؤيدي ومعارضي الرئيس محمد مرسي.

ومن جانبه يقول القيادي في جبهة الإنقاذ وحيد عبدالمجيد إن الجبهة تدرس تفاصيل آليات إدارة المقاطعة عملياً لضمان تأييد أكبر عدد من الشارع لها، في الوقت الذي تدرس فيه في اجتماعات مخصصة آليات ما بعد المعارضة من أجل إنجاحها بشكل عام، مشيرًا إلى أهمية مشاركة القوى الثورية المختلفة في وضع خطة ما بعد المعارضة جنباً إلى جنب مع القوى السياسية.

وفي السياق ذاته، يؤكد القيادي في الجبهة نفسها عبدالغفار شكر أن لجوء القوى السياسية للمقاطعة ما هو إلا خطوة من خطوات التصعيد ضد النظام الحالي، مؤكداً أن هناك العديد من الخطوات الأخرى التي تدرسها قوى المعارضة.

ويرى مراقبون أن سلاح المقاطعة فضح «الديمقراطية الزائفة» التي كان يدّعيها نظام الرئيس السابق حسني مبارك وتم بعدها التهديد بتنظيم عصيان مدني شامل ثم نزول الشارع لإسقاط النظام، وهو السيناريو التي تراهن عليه المعارضة والذي تتحقق أولى حلقاته في نسخة كربونية منه، إذ أعلن أكبر تجمع للمعارضة متمثلاً في «جبهة الإنقاذ» عن مقاطعة الانتخابات وهي الدعوة التي انضم إليها كثير من أبناء الشارع ولربما لنفس سبب العام 2010، وهو «كشف الديمقراطية الزائفة» التي يرددها النظام الحالي.

 وبحسب مراقبين فإن «التاريخ يُعيد نفسه بعجل في دورة غير طبيعية فمُحددات الثورة وإرهاصاتها متوافرة»، والخطوة الأولى تم اتخاذها بحزم تتلخص في خيار المقاطعة لرفع الغطاء السياسي عن نظام الإخوان المسلمين، والذي قفز على الثورة، مدعياً أنه قادر على تلبية مطالبها الرئيسية من عيش وحرية وديمقراطية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية وهو ما فشل فيه الإخوان والرئيس حتى الآن.

ويؤكد محللون خيار المقاطعة إن لم ينجح في أن يؤتي ثماره فإن الشارع «قد يلجأ لاستخدام آخر أسلحته وأقصى درجات التعبير السلمي وهي العصيان المدني الشامل»، من بعده يتكرر سيناريو الثورة، لكن تلك المرة سيكون الشعب في مواجهة جماعة الإخوان المسلمين وربما يكون الجيش «كلمة الحسم».

 

لجنة حكماء

دعا مراقبون لضرورة تشكيل ما يسمى بـ«مجلس حكماء» للفصل بين القوى المتنازعة من أجل حماية ووقاية المشهد السياسي من بحار عنف متوقعة من قبل تلك الأطراف المتنازعة.