القاهرة مشتعلة ولظى الاشتباكات يتمدد إلى مدن القناة

بورسعيد ساحة حرب بـ5 قتلى و400 جريح

صورة

تحولت مدينة بورسعيد إلى ما يشبه ساحة حرب، إذ سقط فيها خمسة قتلى خلال الـ48 ساعة الماضية بينهم عنصرا أمن وأصيب نحو 400 ومن بين حصيلة أكبر قدّرت بأكثر من 575 في أكثر من محافظة إثر المواجهات الدامية المتواصلة في عدة مدن.. بينما يتواصل العصيان المدني في كافة أرجاء المدينة امتدت لظى الاشتباكات إلى مدن القناة (الإسماعيلية والسويس) فضلا عن العاصمة القاهرة التي تشهد بشكل متواصل أعمال عنف وحرق سيارات تابعة للشرطة وقطع طرق.

وفي ايضاح لما شهدته بورسعيد من ساعات دامية، أعلن الناطق الإعلامي لوزارة الصحة والسكان يحيى موسى عن سقوط خمسة قتلى في المدينة نتيجة الاشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين على قرار نقل 39 متهماً من المدينة إلى القاهرة تمهيداً للنطق بالحكم ضدهم في القضية المعروفة إعلامياً بـ«مجزرة بورسعيد»، فضلا عن إصابة أكثر من 400 آخرين.

وشارك الآلاف من أهالي مدينة بورسعيد في تشييع المدنيين الثلاثة الذين سقطوا ضحايا الاشتباكات مع الشرطة الـ48 ساعة الماضية، مرددين هتافات تطالب برحيل الرئيس محمد مرسي وتندد بوزارة الداخلية. وهتف المشيعون: «ارحل ارحل» ولوزارة الداخلية: «يا داخلية يا جبانة». وهتف الاهالي الغاضبين اثناء تشييع الضحايا المدنيين «يا نجيب حقهم يا نموت زيهم» و«القصاص..القصاص». وعقب تشييع الضحايا تجددت المواجهات والاشتباكات مرة أخرى.

وتشهد بورسعيد منذ نحو ثلاثة أسابيع حالة عصيان مدني تسببت بتعطيل غالبية قطاعات العمل والإنتاج، وتترافق مع اشتباكات يومية بين محتجين على حُكم الرئيس محمد مرسي والنظام وبين عناصر الأمن على خلفية الحُكم بإحالة أوراق 21 من أهالي بورسعيد إلى المفتي ما يعني الإعدام لإدانتهم بقتل 74 من مشجعي كرة القدم بنهاية مباراة بين الأهلي والمصري على استاد بورسعيد في ما يُعرف إعلامياً بـ«مجزرة بورسعيد».

بيان للداخلية

من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» عن «أن جنديين سقطا خلال الاشتباكات». وأوضحت الوزارة أن كلاً من «المجند إبراهيم عبدالعظيم مصطفى، وزميله المجند علاء محمد الشوادفي من قوات الأمن المركزي المكلفة بتأمين مديرية أمن بورسعيد سقطا نتيجة إصابتهما بطلقات نارية في الرأس والرقبة من قِبل عناصر مجهولة قامت بإطلاق النيران بشكل عشوائي بالمنطقة المحيطة بالمديرية».

وأعلنت الوزارة في بيان رسمي أنها ستعيد المتهمين من ابناء بورسعيد إلى سجن المدينة عقب جلسة الحكم المقرر لها السبت في القاهرة.

وناشدت الوزارة أهالي مدينة بورسعيد الحفاظ على أمن وأمان المدنية والمواطنين وسلامة كافة المنشآت العامة والخاصة «باعتبارها ملكاً لهم وتعمل لخدمتهم والوقوف جنباً إلى جنب مع قوات الأمن التي تحميها من العناصر الانتهازية التي تسعى إلى تصعيد أعمال العنف واستغلالها لمصالحها».

فيما اشتعلت النيران في مبنى محافظة بورسعيد، قال مصدر أمني مسؤول في وزارة الداخلية إن أجهزة الأمن رصدت قيام عناصر مجهولة بإطلاق الأعيرة النارية بصورة عشوائية تجاه قوات الشرطة والقوات المسلحة المكلفة بأعمال التأمين حيث أصابت عددًا منهم «بقصد إشاعة الفتنة وإحداث الوقيعة وتصعيد الموقف».

بيان للجيش

إلى ذلك، نفى الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العقيد أحمد محمد علي عبر صفحته على «فيسبوك» صحة أنباء تردَّدت عن وقوع اشتباكات وتبادل للنيران بين عناصر وزارة الداخلية وعناصر من الجيش.

وقال علي: إن عناصر القوات المسلحة الموجودة بمنطقة الحدث تعمل على تأمين مبنى المحافظة والفصل بين المتظاهرين وعناصر وزارة الداخلية، داعياً أهالي بورسعيد إلى عدم الاقتراب من مبنى المحافظة أو المنشآت التي تؤمِّنها عناصر الجيش الثاني الميداني حفاظا على الأرواح والممتلكات العامة.

إلى ذلك، بلغ إجمالي عدد المصابين في كافة المحافظات أكثر من 575 جريحا.

وأوضحت مصادر طبية أن المصابين الموجودين في المستشفيات حاليا يتلقون العلاج، حيث يبلغ عددهم 262 مصابا في مستشفيات المحافظات منهم ثمانية مصابين نتيجة اشتباكات في ميدان عبدالمنعم رياض ومحيط فندق «شبرد» في محافظة القاهرة وثلاثة مصابين في محافظة الدقهلية. وأوضح أن 317 مصابا خرجوا من المستشفيات بعد أن تلقوا العلاج واستقرت حالاتهم.

يوم عاصف

ويرى مراقبون أن 9 مارس الجاري يعد يوما عاصفا وعصيبا للغاية وربما يشكل خطراً فادحاً على طبيعة المشهد الأمني بصورة أكبر، إذ يتم خلاله الحكم في «مذبحة بورسعيد» وهو الحكم النهائي الذي يتوقّع مراقبون أن يشعل الأجواء بصورة أكبر ويلهب محافظة بورسعيد على وجه التحديد. ومن ثم فإن هدوء الأوضاع بصورة نسبية ربما «يكون الهدوء الذي يسبق عاصفة حكم المذبحة».

ويشير مراقبون إلى أن أسلوب تعامل النظام الحالي مع الحركات الاحتجاجية والتظاهرات المختلفة يوضح مدى انفصاله عن الواقع، إذ وصف الرئيس محمد مرسي في حوار له بثته قناة المحور الفضائية منذ أيام وأذاعه أيضاً التلفزيون الرسمي حركة العصيان المدني في بورسعيد بأنها «بلطجة» وأسقط عنهم كونهم متظاهرين سلميين يطالبون بمطالب سياسية عادلة كأي مواطنين عاديين، ما يعني أن القوى المعارضة حالياً أمام نظام لا يجادل ولا يناقش، بل يسمع فقط رؤيته ورؤى جماعة الإخوان المسلمين دون أدنى نية للتغيير أو الاستجابة للمتظاهرين بأي حال من الأحوال، ما يزيد الهوة اتساعاً ويضيف المزيد من التوتر على المشهد المصري.

توتر ممتد

والحال في مدينة بورسعيد مستنسخ في عدة مدن أخرى من بينها السويس والإسماعيلية، إذ تدور اشتباكات ضارية بين متظاهرين وقوات أمن في عمليات كر وفر متواصلة.

أما في العاصمة القاهرة، فلا تزال المصادمات متواصلة في محيط مقر وزارة الداخلية ومنطقة كورنيش النيل في وسط المدينة من جراء محاولة قوات الأمن إعادة فتح ميدان التحرير القريب أمام حركة المرور، وفض اعتصام يشهده الميدان.

وأفادت تقارير أن ملثمين حطموا سيارة شرطة أسفل كوبري قصر النيل أثناء مرورها على طريق الكورنيش، حيث اعتدى عليها الملثمون بالشوم والعصي والحجارة وحطموها بشكل كامل، وقاموا برشق جميع السيارات المارة بطريق كورنيش النيل مما تسبب في تحطم زجاج عدد كبير من السيارات.

ويشهد طريق كورنيش النيل شللاً مرورياً تاماً أثناء عملية التحطيم، فيما تمكن عدد من الموجودين داخل سيارة الشرطة من الفرار قبل أن يتم الاعتداء عليهم من قبل الملثمين.

 

حركة الملاحة

أفادت مصادر مسؤولة في قناة السويس أن حركة الملاحة في قناة السويس الممر المائي الحيوي للتجارة العالمية لم تتأثر بالأحداث.

 

حدث وحديث

اعتذار

طالب رئيس حزب الوفد السيد البدوي بالاعتذار لشعب بورسعيد. وقال البدوي في بيان: إن ما تشهده بورسعيد لا يحتمل مزيداً من الصمت والتجاهل وعدم المبالاة والتعالي من جانب الفصيل الحاكم، وأيضاً من جانب كافة القوى الوطنية.

وأضاف البدوي: إنه «لا يمكن أن يعاقب الشعب الذي دافع عن شرف مصر بجريرة جريمة ارتكبتها قلة مجهولة في كل مدينة من مدن مصر»، لافتا إلى أنه آن الأوان لتقديم الاعتذار لشعب بورسعيد الذي أهين سياسياً وإعلامياً وعوقب هذا الشعب البطل عقاباً جماعياً على جريمة ارتكبها بضعة أفراد مصيرهم الآن بين يدي قضاء مصر العادل.

 

بلاك بلوك

أعلنت بعض مجموعات «بلاك بلوك» أو ما تسمى بالأقنعة السوداء على «فيسبوك» مسؤوليتها عن حرق سيارة ترحيلات تابعة للشرطة وحرق سيارة تابعة لمحال التوحيد والنور بالإضافة لقطع كوبري أكتوبر، وذلك ردا منها على ما وصفوه بـ«مهاجمة قوات الداخلية لميدان التحرير واعتقال الثوار عشوائيا»، حسبما ذكرت.

وأفاد بيان عن تلك المجموعات: «ردا على أحداث هجوم الداخلية على ميدان التحرير نعلن نحن بلاك بلوك عن كل مما يأتي خلال الساعات القليلة الماضية: «حرق سيارة شرطة في ميدان التحرير وقطع طريق كوبري أكتوبر».

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات