تشير الحقيقة بعد سنوات متفرقة من المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية بأن إسرائيل غير عازمة بالشروع في مفاوضات مع الفلسطينيين حول قضايا الحل النهائي، بغض النظر عن الجهة الفلسطينية الشريكة، و من أهم تلك القضايا (القدس، المستوطنات، الحدود، اللاجئين، الأسرى، و الموارد الطبيعية).

ويعتبر المحللون أن المستوطنات تعد الخطر الاكبر والعائق الأساس أمام تسوية حقيقية في إطار حل الدولتين ، متوقعين قيام اسرائيل بخطوات أحادية بعيدا عن الشريك الفلسطيني من خلال الانسحاب من بعض المستوطنات الصغيرة في الضفة الغربية على غرار قطاع غزة.

يقرأ المحللون ما شهدته الاعوام السابقة من نشاط استيطاني متسارع بشكل يشير إلى استراتيجية اسرائيلية وخطة أحادية لإقامة الدولة اليهودية بشكلها النهائي وحدودها الثابتة.

رؤية إسرائيلية

و أكد د. حنا عيسى الخبير في القانون الدولي الأمين العام للهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات أن مفهوم الرؤية الإسرائيلية للدولة الفلسطينية يتمثل في خمسة كانتونات غير متصلة جغرافيا (قطاع غزه، شمال الضفة و تتضمن جنين، نابلس، طولكرم، قلقيلية، وسط الضفة و تتضمن رام لله و أريحا، الوسط وتتضمن محافظة القدس و أخيرا جنوب الضفة و تتضمن محافظتي بيت لحم و الخليل) وأضاف « اسرائيل لا تريد دولة فلسطينية وإنما تريد دويلة مجزءة ومحدودة وتريد ان تقايض الفلسطينيون في أراضي 48 البالغ عددهم مليون وستمئة ألف بمليون مستوطن موجودين في مستوطنات الضفة الغربية ».

 وأشار د. حنا إلى عزم إسرائيل على الاحتفاظ بالتجمعات الإسرائيلية الكبيرة في الضفة الغربية (بما في ذلك القدس الشرقية) ضمن السيطرة الإسرائيلية بتطويقها بالجدار الفاصل، إلى جانب امكانية القيام بانسحابات أحادية الجانب من عدد من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة العشوائية والصغيرة في سياق تسويق مشروعها وإظهار حرصها على الوصول لتسوية مع الجانب الفلسطيني.

كسب الزمن

وتشير التوقعات إلى ان اسرائيل ستحاول التفاوض في المرحلة القادمة على المناطق المدرجة تحت السيطرة الإسرائيلية و هي ما تعرف بمناطق «سي» بالإضافة إلى الإنسحاب الاحادي من بعض البؤر الاستيطانية الصغيرة وإطلاق سراح بعض الأسرى القدامى ـ قبل اتفاق اوسلو بالإضافة إلى المضربين عن الطعام وهذا ما يعتبره المحللون مجال التفاوض الذي سيطرحه الاسرائيليون على الفلسطينيين في المستقبل .

ومن جهة أخرى يؤكد المحلل السياسي أحمد رفيق عوض أن اسرائيل لا تريد الدخول في مفاوضات حقيقية تؤدي إلى ميلاد دولة فلسطينية، ولا تريد الوصول لحلول جوهرية لقضايا الحل النهائي وانما تريد تجزئة القضية إلى مربعات صغيرة يتم النقاش حولها شكليا بعيدا عن المبادئ الجوهرية، موضحا أن إسرائيل تعمل على إدارة الواقع وتعديله إلى ما لانهاية من خلال رؤية لإستغلال الزمن لصالحها.

وأضاف «اسرائيل تريد فرض التعايش مع الاحتلال وليس حل الصراع بما يضمن بقاءها، من خلال إعادة انتاج الاحتلال وشرعنته فلسطينيا وعربيا وعالميا، ولهذا هي ترفض تحديد حدود لدولة اسرائيل لان ذلك يمس العقيدة اليهودية الدينية والامنية ، لذلك لم تقبل اسرائيل حتى الآن على إقرار دستورها».