رسمت ثلاث أزمات داهمة ملامح الأسبوع الجاري في لبنان بدءاً بالأزمة التي تتعلق بالسلسلة المعلقة.
حيث فشل الاجتماع بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وهيئة التنسيق النقابية في وضع نهاية للإضراب وسط تهديد بخطوات تصعيدية، فيما انضم إليه مأزق قانون الانتخابات، في غياب أي مؤشر إلى فتح كوة في جدار الازمة، في ظل تمسك كل طرف بموقفه وسط تنامي الحديث عن تأجيل الانتخابات، بينما الأزمة الثالثة: أمنية الطابع وسط التدابير الأمنية المشددة على مدينة صيدا جنوب لبنان بعد دعوة إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير الأهالي والسياسيين والعسكريين للقيام بواجبهم في حماية المسجد من المراكز العسكرية المشبوهة.
ومع أن الفرقاء جميعاً يتصرّفون كأنه لا يوجد تأجيل، وهم مقتنعون في الوقت نفسه بأنه أضحى أمراً واقعاً، فإنهم يبرّرون في الوقت نفسه الحاجة إليه كمحطة مؤقتة ليس إلا، لمهلة قصيرة لا تتجاوز ثلاثة أشهر كافية لخلق واقع ضاغط يحمل الجميع على الاتفاق على قانون جديد للانتخاب، وذلك تفادياً للتآلف مع تأجيل قد يتحوّل تدريجياً تمديداً لمجلس النواب الحالي.
اختبار انتخابي
وقبيل تظهير مصير قانون الانتخابات النيابية، كان لبنان أمس على موعد أمس مع اختبار انتخابي، اختياري وبلدي، في ضوء إجراء الانتخابات الفرعية في عدد من القرى والبلدات اللبنانية.
ولكون لعبة «شدّ الحبال» بين الأطراف السياسية لم تنتهِ بعد، فكل طرح يسقطه طرح آخر وكل مشروع قانون ينهيه مشروع قانون آخر، فيما تاريخ انتهاء المهلة لدعوة الهيئات الناخبة محدّد في العشرين من الحالي، فإن عامل الوقت هو وحده ما سيؤدي في النتيجة إلى تأجيل حتمي للانتخابات، تحت ذريعة لم تتبلور بعد.
جهود سياسية
ووفق المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، فإن ثمة تعويلاً على تحريك موجة كثيفة من الجهود السياسية، ابتداءً من اليوم الاثنين تجنّباً لوصول الجميع أمام جدار مسدود في اللحظة الأخيرة، خصوصاً في ضوء اعتزام رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة بحلول 9 الجاري.
وكان الرئيس ميقاتي أكّد أنه سيوقّع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الى اختيار أعضاء المجلس النيابي الجديد في 9 يونيو المقبل، وفق القانون النافذ حالياً أي قانون الستين حكماً، قبل 9 من الجاري، وأوضح أنه يبقى هناك وقت للأطراف كي تتوافق على قانون انتخاب بديل حتى ما قبل تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات.
فشل الاجتماع
أما مطلبيا، لا نتائج عملية للخرق الذي سجل أول أمس عبر لقاء وفد من هيئة التنسيق النقابية برئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الأخير تمنى على الهيئة العودة عن الاضراب حتى طرح الموضوع في أول جلسة لمجلس الوزراء بعد 21 مارس الجاري، إلا ان الهيئة لم تستجب لطلب ميقاتي، بحسب ما رشح عن سلسلة اجتماعات سجلت بعد الظهر، وفي هذا السياق أكدت النقابة ان لا تراجع عن الاضراب المفتوح إلا بعد احالة السلسلة على المجلس النيابي، مذكرة بسلسلة الخطوات التصعيدية اعتبارا من اليوم الاثنين.
الأزمة الثالثة والتي تحاول الدولة بأجهزتها المختلفة وضع حد لها انطلاقا من التدابير الأمنية المشددة التي تظهر بعضها في اعتصام الأسير حيث دعا إلى «تحرك عند الاوتوستراد الشرقي» لمدينة صيدا اليوم الاثنين، ما سيضع القوى الأمنية بالتالي في تحد يومي للحفاظ على الاستقرار بدءا من عاصمة الجنوب.
جلسة برلمانية
دعت مصادر قيادية مسيحية في 14 اذار رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى توجيه دعوة إلى عقد جلسة عامة للمجلس قبل 9 مارس الجاري استكمالاً لألية دستورية تمثلت في إقرار اللجان النيابية المشتركة مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي. وأوضحت المصادر أن «بري بذل جهوداً جبارة في طريقة تعاطيه في جلسات اللجان المشتركة التي اقرت المشروع الارثوذكسي. وأن علاقته وصلت إلى حافة الخطر مع حلفاء له في 8 اذار والتي لا تؤيد بدورها المشروع المختلط «64 اكثري، 64 نسبي» الذي قدمه بري وسحبه في ما بعد».