مؤتمر «إيباك» السنوي:

ضغط لتغييب السلام عن الأولويات الأميركية

افتتح اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، «أيباك» مؤتمره السنوي في العاصمة الأميركية. وكالعادة تحشد هذه المؤسسة النافذة قواعدها وفروعها وأنصارها في مختلف القطاعات ومن سائر الولايات، في هذه المناسبة الدورية الاستعراضية للتذكير بحضورها الفاعل، كما لرفده وتعزيزه بالمزيد من عوامل الدعم والقوة. وكالعادة أيضاً، يشارك في تظاهرتها السياسية هذه، على مدى أيامها الثلاثة، بعض أركان الإدارة وأكثر من نصف مجلسي الكونغرس، الذين يلقي معظمهم كلمات التأييد لإسرائيل وتجديد الالتزام بمنحها الدعم المفتوح. وتجدر الإشارة في هذا الخصوص إلى مشروع قرار ديمقراطي جمهوري مشترك مطروح بهذه المناسبة في مجلس الشيوخ، يقضي باعتبار أي اعتداء إيراني على إسرائيل بمثابة عمل يستدعي الرد الأميركي العسكري الفوري. ومن المتوقع أن يتبناه المجلس بشبه إجماع كتعبير عن مدى الاحتضان، ولو أن القرار غير ملزم للإدارة.

وإذ يغيب الرئيس الأميركي باراك أوباما عن المشاركة في المؤتمر هذا العام، فإن نائبه جو بايدن سيكون ضيف الشرف وصاحب الكلمة الرئيسية في حفل العشاء الكبير مساء اليوم. كما يغيب الوزير كيري الموجود في المنطقة وأيضاً وزير الدفاع. ويلتقي هذا الأخير غداً، نظيره الإسرائيلي إيهود باراك، الذي جاء للمشاركة في المؤتمر بدلاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الغائب هو الآخر عن هذه المناسبة.

وإذا كان خطاب الإدارة في هذه المناسبة قد اعتاد على التأكيد على متانة العلاقة الخاصة التي تربط واشنطن بالدولة العبرية واعتبار أمنها من أمن الولايات المتحدة، فإنه من المتوقع أن يذهب نائب الرئيس هذه المرة إلى آخر الحدود في تكرار هذه النغمة، لأن كلمته تأتي عشية زيارة أوباما إلى إسرائيل في 20 الجاري، التي يقال إنها ترمي إلى «تذويب الجليد الشخصي» بين أوباما ونتانياهو، مقدمة لمعالجة ملفات إقليمية؛ لا تبدو «عملية السلام» من أولوياتها ولو أنها من بنودها. خطاب الإدارة لم يبارح حتى اللحظة، المقاربة والمفردات المألوفة بخصوص الالتزام المزعوم بصيغة الدولتين؛ حيث يكتفي بالتأكيد على ضرورة استئناف المفاوضات الفلسطينية ــ الإسرائيلية من دون شروط مسبقة، من باب أنه «لا حلّ خارج التفاوض». معزوفة صارت مملّة. حتى ولو كان أوباما يرغب فعلاً بصيغة الدولتين. على الأرض، الأولوية للملفين الإيراني والسوري. اللوبي الإسرائيلي يعرف هذا التوجه ويشارك في ترسيخه، بزعم أن الاهتمام ينبغي تركيزه على النووي الإيراني والكيماوي السوري، واستطراداً تغييب موضوع الدولتين، من زاوية أن ما يدور في المنطقة الآن وما ينطوي عليه من مخاطر، «لا علاقة لإسرائيل ولا لمفاوضات السلام به» على ما تردده «مؤسسة واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» في واشنطن، الذراع التنظيرية لمؤسسة اللوبي الإسرائيلي. خطاب له صداه في واشنطن وإن كان يثير الضيق لدى دوائر باتت لا تخفي تأففها من تمادي إسرائيل وجماعاتها في محاولة تصميم كل شيء على قياساتها. وتبدّى ذلك مؤخراً في الجدل الذي دار حول تعيين هايغل وزيراً للدفاع. والآن تطل مثل هذه الأجواء من جديد، حيث ينوي اللوبي إثارة موضوع الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد في مؤتمره وإطلاق حملة تطالب بالعفو عنه بعد 27 سنة قضاها في السجن. والمعروف أن هذا الملف أثير أكثر من مرة مع أكثر من إدارة ورئيس، لكن في كل مرة كان الجواب بالرفض. خاصة من جانب الجهات الأمنية الأميركية، التي تردّد أنها ما زالت تمانع إطلاق سراحه ووجوب تركه لقضاء عقوبة المؤبد بحقه، التي لا مخرج لها إلاّ بعفو خاص.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات