يلعب الجميع في لبنان على حافة الهاوية في ملاقاة استحقاق الانتخابات النيابية وسط غبار كثيف يلف مواقف الأطراف مع مهلة الأسبوع الأخير لدعوة الهيئات الناخبة في 11 الجاري. في خضم هذا السجال والتجاذب حول قانون الانتخاب. فمن مشروع اللقاء الأرثوذكسي، الذي يمذهب التمثيل النيابي بدل تطييفه، إلى مشروع النسبية، المحكوم أيضاً بقواعد التوزع الطائفي تسير لبنان، بخطى ثابتة نحو الفلتان في غياب أية بوادر حلحلة على خط التوافق على قانون انتخابي، فيما تحدثت مصادر مطلعة أن الرئيس ميشال سليمان سيبادر قريباً بطرح موضوع تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات، باعتباره خطوة استكماليه لصدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة.
وفي حال لم يُقرّ القانون، فإن البلاد ستكون أمام احتمالات عدّة، منها: إمّا أن يُمدّد المجلس النيابي لنفسه تقنياً بضعة أشهر من أجل التوصل الى قانون انتخابي جديد تجرى الانتخابات على أساسه، أو تنتهي ولاية المجلس في 20 يونيو ولا يمدّد لنفسه، فتصبح الحكومة في هذه الحال حكومة تصريف أعمال في الحدود الضيقة جداً، ولا تكون لها أيّة مهمّة سوى إجراء الانتخابات. علماً أن باستطاعة المجلس الحالي أن لا يمدّد لنفسه ويسلّم السلطة للحكومة، بحيث يمنحها صلاحيات تشريعية قبل أن تنتهي ولايته، وفي هذه الحال تستطيع الحكومة في أيّ وقت أن تضع قانون انتخاب وتصدره بمرسوم اشتراعيّ ثم تشرف على العملية الانتخابية.
مشروع أفضل
وقبل أسبوع من الموعد المبدئي المحدّد لتوقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في التاسع من الجاري، بات رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بحسب مصادره، في موقع المتلقّي ينتظر مشروعاً أفضل، فيما لم يجد البطريرك بشارة الراعي المتواجد في موسكو مشكلة في التمديد للمجلس النيابي اللبناني شهرين أو أربعة من أجل صياغة قانون انتخابي جديد. وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تعهّد توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، علماً أنه، في السياسة، أعلن مراراً أنه ضد قانون الستين، لكنه في الدستور ملزم توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة ما لم يُقرّ قانون آخر.
مبادرة سليمان
ولم تستبعد مصادر رسمية أن يبادر الرئيس سليمان قريباً الى طرح موضوع تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات، باعتباره خطوة استكماليه لصدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، الذي يفترض أن يوقعه الرئيسان سليمان وميقاتي قبل التاسع من الشهر الحالي، تنفيذاً للمادة 44 من القانون الذي يوجب دعوة الهيئات الناخبة قبل 90 يوماً من موعد الاستحقاق الدستوري في التاسع من يونيو المقبل.
وقبل توجيه الدعوة الى الهيئات الناخبة على أساس القانون الحالي النافذ (قانون 1960)، وفي ظل تعهد الرئيس بري عدم الدعوة الى عقد جلسة عامة تفتقر الى الميثاقية، تردّدت معلومات غير مؤكّدة، مفادها وجود محاولة لتحريك مسار نيابي موازٍ للمسار الحكومي.
ووفق المعلومات، يجري السعي لتوفير غطاء ميثاقي للجلسة عبر مشاركة الرئيس ميقاتي وفريقه الوزاري الطرابلسي فيها.
استقرار لبنان
في غضون ذلك، طمأن مصدر سياسي واسع الاطلاع إلى استقرار الساحة الداخلية، وأكد لـ«البيان» أن الخط الأحمر المرسوم دولياً للاستقرار اللبناني لا يزال ساري المفعول، ولا يمكن لأي طرف داخلي أو إقليمي جرّ الساحة إلى مواجهات دامية، مشيراً إلى مجموعة عوامل تتضافر للدفع نحو تعويم التهدئة، حتى ولو بدت ظرفية أو مؤقتة.