صعّدت كل من جوبا والخرطوم من لهجتهما تجاه بعضهما البعض فيما يُعد حرباً كلامية تُنذر بتحولها إلى عسكرية، حيث حذّر جنوب السودان الجارة الشمالية مما وصفه بمخاطر استمرار «انتهاك» جيش الخرطوم للأراضي الجنوبية، فيما وجه السودان خطاباً شديد اللهجة للجارة الجنوبية مفاده أن للصبر حدوداً رداً عن ما قال عنه استمرار جوبا لاحتلال خمس مناطق سودانية.

واتهمت جوبا أمس الخرطوم بحشد قوات الأخيرة على الحدود بين البلدين تمهيداً لشن عملية عسكرية ضد ولايات «محافظات» تابعة لدولة الجنوب.

وقال وزير الإعلام، الناطق الرسمي باسم حكومة جنوب السودان برنابا مريال بنجامين: إن الجيش الجنوبي رصد تحركات عسكرية شمالية في أكثر من منطقة تتبع دولة الجنوب في الأيام الأخير، معتبراً أن حشد الخرطوم لقواتها على الحدود يأتي استعداداً «لشن هجوم مباغت على الولايات الحدودية التابعة لها». وفي سياق متصل، اتهم بنجامين، الخرطوم بنقل معدات حربية وتوزيع أسلحة على ميليشيات ومجموعات قبلية في مثلث أبيي مؤخراً؛ ما أدى إلى نشوب صراعات بين الرعاة والمدنيين أسفرت عن مقتل عشرات السكان خلال الشهرين الأخيرين، على حد قوله، مشدداً على أن الجيش الجنوبي مستعد للدفاع عن أراضيه بكل الوسائل.

وأشار إلى أن جيش الجنوب يحتفظ لنفسه بحق الرد على «انتهاك الشمال المستمر لمجاله الجوي، واختراق الحدود، وتعمد استفزاز الجيش الجنوبي الذي يلتزم بأقصى درجات ضبط النفس ويرفض الانجراف إلى مواجهات عسكرية قد تؤدي إلى مزيد من تدهور الأوضاع الأمنية».

بالمقابل، دعت الحكومة السودانية المجتمع الدولي والاتحاد الإفريقي إلى حمل دولة جنوب السودان على تنفيذ الاتفاق الموقع مع بلادها، مشددةً على أن جوبا لا تزال تحتل خمس مناطق سودانية، مؤكدةً مقدرتها على طرد الجيش الشعبي في أي لحظة. وأضافت في لهجة تهديدية :«إذا صبرنا على دولة الجنوب فإن للصبر حدوداً». وفي حين شددت الخرطوم على مساعيها لتطوير إمكاناتها العسكرية وقدراتها القتالية، نقلت تقارير إعلامية سودانية عن نائب الرئيس السوداني الحاج ادم يوسف قوله: إن بلاده لن تتنازل عن سماحة و«14 ميل» لدولة الجنوب، مطالباً جوبا بسحب قواتها خارج الحدود المتفق عليها.