انفجرت الأوضاع الأمنية في مدينة المنصورة، التي عاشت خلال الـ 48 ساعة الماضية أحداثاً دامية، إثر صدامات ومواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين، خلفت قتيلاً وعشرات الجرحى، تزامناً مع ظهور لقطات مصورة، تكشف عن قيام قوات الأمن بـ «سحل» متظاهر، على غرار ما جرى أمام قصر الاتحادية الرئاسي، فيما دشن مصريون في مدينة المحلة حملة لإجراء توكيلات لصالح القوات المسلحة، لحضها على تولي إدارة شؤون البلاد.
واندلعت مواجهات دامية بين عناصر من قوات الأمن ومتظاهرين في مدينة المنصورة، في محافظة الدقهلية شمال القاهرة، الليلة قبل الماضية، أسفرت عن مقتل شخص وإصابة عشرات آخرين.
وأوضحت مصادر أن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع على متظاهرين حاولوا مهاجمة مقر محافظة المنصورة في دلتا النيل، حيث كانت التظاهرات المناهضة للحكومة بدأت قبل أسبوع.
وفي مشهد مقلق إزاء ممارسات الشرطة، بثت وكالة الأناضول، لقطات مصورة، قالت إنه «سحل متظاهر في المدينة من قبل قوات الأمن على خلفية الاشتباكات».
وتداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مقطع الفيديو، وربطوا بينه وبين فيديو سحل حمادة صابر أمام قصر الاتحادية الرئاسي.
في هذه الأجواء، أعلن أهالي المدينة دخولهم في تظاهرات واعتصامات متتالية، للتنديد بسياسة النظام الحالي، تزامناً مع تهديدات بالدخول في عصيان مدني شامل، على خطى محافظة بورسعيد.
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة عن وفاة شخص وإصابة 24 في أعمال العنف. وقال مصدر طبي مسؤول إن الشخص المتوفي يدعى حسام الدين عبد الله 35 عاماً، لإصابته بكسر بالجمجمة ونزيف بالصدر. وأشار إلى أن إجمالي عدد المصابين بلغ 24 مصاباً، بينهم 18 مجنداً و5 إصابات بطلقات نارية «خرطوش»، لافتاً إلى أن الإصابات تراوحت بين بسيطة ومتوسطة، وتنوعت بين الجروح والكدمات.
تحقيقات
في غضون ذلك، أمر النائب العام المستشار طلعت عبد الله بالتحقيق في الاشتباكات التي وقعت بالمنصورة. وأفادت مصادر وشهود عيان أن مجموعات من المحققين ينتشرون في محيط مبنى المحافظة ومديرية أمن الدقهلية، وميدان الشهداء، وحول مقر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، ومقر التيار الشعبي المصري، إلى جانب محققين توجهوا إلى مستشفى المنصورة الدولي، حيث يُعالج غالبية المصابين.
دهس في بورسعيد
إلى ذلك، تضاربت الأنباء إزاء قيام قوات الأمن بدهس متظاهرين في بورسعيد، فبينما اتهم نشطاء قوات الأمن بدهس متظاهرين في المدينة، أفاد مصدر أمني في وزارة الداخلية، بأنه «أثناء توجه عدد من سيارات الشرطة، لمجمع محاكم بورسعيد لنقل بعض المتهمين لعرضهم على النيابات والمحاكم المختصة بمحافظات دمياط والشرقية والإسماعيلية، اعترضها بعض الأشخاص، وقاموا برشقها بالحجارة وإحداث تلفيات بسيارتين منها، وأثناء ذلك، اصطدمت إحداها بشخصين منهم، وتم نقلهما للمستشفى لتلقي العلاج».
وأضاف المصدر أن الحادث أسفر عن إصابة أربعة مجندين، أحدهم بإصابات جسيمة بالعين، نتيجة تطاير شظى الزجاج الأمامي لإحدى سيارات الشرطة، كما أصيب اثنان من أمناء الشرطة بجروح. إلى ذلك، أفاد مصدر رسمي أن متظاهرين أضرموا النار في مركز للشرطة في مدينة بورسعيد.
وذكرت وزارة الداخلية في بيان، أن نحو 500 متظاهر رشقوا مركز الشرطة بالحجارة، وألقوا عليه زجاجات حارقة، ما أدى إلى اشتعال النيران فيه، ثم منعوا سيارات الإطفاء من الاقتراب لإخماد النار.
الأحزاب تستنكر
وفي ردود الفعل الحزبي، دانت قوى في المعارضة الاشتباكات. ورفض رئيس «التيار الشعبي» حمدين صباحي عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، ما وصفه بـ «العنف الأمني مع المتظاهرين المعارضين في المنصورة»، واعتبره «جريمة مكتملة الأركان».
وقال صبَّاحي إن ما يجري في المنصورة من قتل وسحل ودهس بمدرعات الشرطة ومنع وصول الأدوية للمصابين، هو جريمة مكتملة الأركان، واستباحة للدماء، وامتهان لكرامة كل مصري.
بدوره، دان التحالف الديمقراطي الثوري الاشتباكات، ووصف التعامل الأمني مع المعارضين بـ «الوحشي». وأوضح التحالف في بيان أن المظاهرات السلمية تواجه بأبشع أنواع الضرب والسحل والمطاردة في شوارع مدينة المنصورة.
وشدَّد التحالف على أن هذا «القمع الوحشي لن يُسكت صوت المعارضة»، التي تنادي بإصرار وإرادة باستمرار الثورة حتى يتم للضحايا الأبرار وتحقيق مطالبها المشروعة التي تنّكر ويتنكر لها نظام جماعة الإخوان.
التحرير يشتعل غضباً
وفي ردود الفعل الشعبية، طافت مسيرة من عشرات المحتجين على حُكم الرئيس محمد مرسي ميدان التحرير وسط القاهرة، احتجاجاً على الممارسات. وحمل المتظاهرون علم بلادهم مردِّدين هتافات «القصاص القصاص قتلوا اخواتنا بالرصاص»، و«ارحل ارحل»، و«يسقط يسقط حُكم المرشد».
توكيلات للجيش
وفي هذه الأجواء المشحونة، تَجمَّع عشرات المعارضين من أهالي المدينة شمال غرب القاهرة، أمام مكاتب الشهر العقاري، لإجراء توكيلات لصالح القوات المسلحة، في خطوة تهدف لحضها على تولي إدارة شؤون البلاد.
واحتشد عشرات من أهالي المدينة أمام المكتب الرئيس للشهر العقاري بالمدينة لإجراء توكيلات لصالح القوات المسلحة المصرية لإدارة شؤون البلاد، معبرين عن رفضهم استمرار النظام الحاكم الذي تمثِّله جماعة الإخوان المسلمين وقوى منتمية للإسلام السياسي. و
كان آلاف المصريين بعدة محافظات، أبرزها بورسعيد والدقهلية والإسكندرية، بدأوا إجراء توكيلات للقوات المسلحة للقيام بمهام إدارة شؤون مصر، إلى حين وضع دستور توافقي يعبِّر عن مختلف أطياف الشعب، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة، معتبرين أن الرئيس محمد مرسي القيادي في جماعة الإخوان المسلمين «يعمل هو والبرلمان من أجل مصالح الجماعة فقط، من دون النظر لمطالب وأهداف الشعب».
الترشح لانتخابات مجلس النواب يبدأ السبت
قررت اللجنة العليا للانتخابات في مصر فتح باب الترشيح لانتخابات مجلس النواب المقبل لمدة ثمانية أيام تبدأ من السبت 9 مارس وحتى 17 من الشهر نفسه.
وقال رئيس اللجنة العليا للانتخابات المستشار سمير أبوالمعاطي في مؤتمر صحفي إنه يحظر على المرشحين استخدام الشعارات والدعاية ذات الطابع الديني، كما يحظر استخدام دور العبادة والمدارس والجامعات في الدعاية. واضاف أبو المعاطي انه تمت الموافقة لـ50 منظمة محلية و4 منظمات دولية من بينها مركز «كارتر» لمتابعة العملية الانتخابية.
وأوضح رئيس اللجنة العليا ان معايير التغطية الإعلامية للانتخابات المطبقة حاليا سيتم استمرارها خلال الانتخابات المقبلة وهي: ضرورة حصول ممثلي وسائل الاعلام الأجنبية على تصريح من اللجنة على ان يكتفي بالنسبة لممثلي وسائل الاعلام المحلية بإبراز تصريح الشخصية الخاص بالجهة الإعلامية. واشار أبو المعاطي إلى أنه تم تحديد مليون جنيه كحد أقصى للدعاية الانتخابية و300 ألف في الإعادة، على أن يبدأ الصمت الانتخابي في اليوم السابق للانتخابات.
ومن أبرز الشروط التي يجب توافرها في المرشح: أن يكون مصرياً متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية وأن يكون أدى الخدمة العسكرية الإلزامية أو أعفي من أدائها أو استثني منها ما لم يكن استثناؤه بناء على حكم قضائي باتّ ينطوي على الإضرار بالمصلحة العامة أو المساس بأمن الدولة طبقًا للقانون. وكذلك: ألا يكون من قيادات الحزب الوطني المنحل. وكان الرئيس المصري محمد مرسي أصدر قرارا بإجراء انتخابات مجلس النواب على أربع مراحل تبدأ يوم 22 إبريل المقبل.
وتعدّ الانتخابات المقبلة هي الأولى للمجلس باسمه الجديد وهو «مجلس النواب» بعدما كان يعرف باسم مجلس الشعب، بحسب الدستور الجديد الذي تمت الموافقة عليه في استفتاء شعبي جرى على مرحلتين يوم 15 و22 ديسمبر الماضي.
