وسط إجراءات أمنية مشددة، واستقطاب سياسي غير مسبوق في مصر، يبحث وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي وصل إلى العاصمة المصرية القاهرة أمس، العديد من الملفات الساخنة مع عدد من الأحزاب والقوى السياسة، كما يلتقي الرئيس محمد مرسي اليوم، ووزير الدفاع عبد الفتاح السيسي. ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن مصادر أميركية، وصفتها بـ «القريبة من صنع القرار»، أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، سيسعى خلال زيارته إلى القاهرة، لإقناع القيادة المصرية بضرورة الاستجابة لمطالب المعارضة بتشكيل حكومة توافقية، تضم مختلف القوى السياسية. المصادر التي تحفظت على الكشف عن هويتها، أوضحت في تصريحات، أن كيري فضَّل أن يلتقي الأحزاب السياسية قبل لقائه مرسي، حتى يزيل تحفظاتهم بشأن تصريحاته الأخيرة، التي دعا فيها المعارضة، وبالأخص «جبهة الإنقاذ» إلى التراجع عن مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة، وهو ما اعتبرته قيادات الجبهة تدخلاً في الشؤون المصرية.
وأوضحت المصادر أن كيري سيؤكد خلال لقائه بقادة أحزاب سياسية، على أن تصريحاته الأخيرة تأتي في إطار حرص الولايات المتحدة على استقرار الوضع في حليفتها مصر، وأن «تراجع المعارضة عن مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة، سيكون الطريق الوحيد الذي يمكنهم من معارضة النظام الحالي». غير أنه قبل قليل من وصول كيري للقاهرة، أبدى معظم قادة جبهة الإنقاذ، رفضهم الاجتماع بكيري، في تصريحات لمراسلة الأناضول.
وقال مسؤول يرافق كيري في جولته، إن كل الأحزاب السياسية مرحب بها للمشاركة في الاجتماع مع كيري. وأضاف: «لن نقول للأحزاب ماذا يتعين عليهم أن يفعلوا، ولكننا سنشدد على أن الطريقة الوحيدة لإسماع صوتهم، هي المشاركة في الانتخابات».
أما المصادر الرسمية الأميركية، فأفادت أن كيري سيطلع على الأوضاع السياسية والاقتصادية في مصر، وكذلك التأكيد على دعم الولايات المتحدة للقاهرة، وحرصها على استمرار عملية التحول الديمقراطي بها، وعلى إيجاد توافق سياسي موسع، باعتباره سيكون السبيل لتشجيع الولايات المتحدة على الاستمرار في دعم القاهرة على كل المستويات، في إشارة إلى إمكانية حصول مصر على قرض صندوق النقد الدولي بدعم أميركي. ويلتقي كيري اليوم الأحد بمرسي في قصر الاتحادية الرئاسي، ثم يعقبه لقاء مع وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بمقر وزارة الدفاع، لمناقشة العديد من القضايا، أبرزها الوضع السياسي الراهن، وكذلك للتعرف إلى موقف القيادة العسكرية مما أثير خلال الفترات الماضية من مطالبة بعض فئات الشعب بعودة الجيش للحكم، وبحث الوضع الأمني في سيناء، والدعم العسكري بين البلدين. وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه مصر توترات سياسية، مصحوبة بأزمة اقتصادية حادة.